شبكة الهدهد

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين "إسرائيل" ولبنان، المقررة في روما يومي 15 و16 يوليو/تموز بوساطة أمريكية واستضافة إيطالية، قد تشهد اختبارًا حاسمًا للمسار السياسي بين الطرفين، بعد استعداد لبنان للمطالبة بوضع جدول زمني ملزم لانسحاب "الجيش الإسرائيلي" من جنوب البلاد.

وبحسب التقرير، تسعى الحكومة اللبنانية إلى الانتقال من النقاشات العامة إلى التزامات عملية تتضمن موعدًا أو مراحل واضحة لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي، معتبرة أن استمرار المفاوضات أو بحث ترتيبات سياسية أوسع يتطلب التزامًا إسرائيليًا أكثر وضوحًا بالانسحاب.

وترى بيروت أن الاتفاق الإطاري الحالي، رغم نصه على انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله تدريجيًا، يفتقر إلى موعد نهائي يُلزم "إسرائيل" بالانسحاب الكامل، ما يثير مخاوف من تحول الوجود العسكري الإسرائيلي إلى واقع طويل الأمد.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن هدف بلاده يتمثل في تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، رافضًا بقاء "القوات الإسرائيلية" في أي نقطة داخل الجنوب، كما طالب بالإفراج عن المعتقلين، وتسوية الملفات الحدودية، واستمرار دور قوات "اليونيفيل".

وفي المقابل، يتمسك الموقف الإسرائيلي بربط أي انسحاب بتحقيق تقدم ميداني يتمثل في نزع سلاح حزب الله وإثبات قدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته الكاملة على الجنوب.

وكان وزير "الجيش الإسرائيلي" يسرائيل كاتس قد أعلن أن "إسرائيل" لن تنسحب من جنوب لبنان حتى في حال تعرضها لضغوط أمريكية، مؤكدًا أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على الإبقاء على وجود عسكري داخل المناطق الحدودية لمنع عودة البنية العسكرية لحزب الله وحماية مستوطنات الشمال.

كما كرر رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو الموقف ذاته خلال زيارته الأخيرة للجنوب، مؤكدًا أن "القوات الإسرائيلية" ستبقى ما دام حزب الله يحتفظ بسلاحه ويشكل تهديدًا للجبهة الشمالية.

وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل" تحتفظ حاليًا بمنطقة عازلة بعمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع خطة أولية للانسحاب من منطقتين تجريبيتين فقط وتسليمهما إلى الجيش اللبناني لاختبار قدرته على منع عودة حزب الله، قبل بحث أي انسحابات إضافية.

وبحسب الصحيفة، يتمحور الخلاف الرئيسي حول طبيعة الانسحاب؛ حيث تعتبره "إسرائيل" نتيجة للتطورات الأمنية على الأرض، بينما يسعى لبنان إلى تثبيته كالتزام سياسي محدد بجدول زمني، بما يمنح الحكومة اللبنانية إنجازًا يمكن تسويقه داخليًا باعتباره استعادة للسيادة.

وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة تحاول التوفيق بين الموقفين، إذ تدعم مطلب نزع سلاح حزب الله وتعزيز دور الجيش اللبناني، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن غياب أفق واضح للانسحاب الإسرائيلي سيجعل من الصعب على الحكومة اللبنانية المضي قدمًا في أي تسوية سياسية مستقبلية.