سلطات العدو تواصل تقليص ساعات العمل في معبر الكرامة
ترجمة الهدهد
تسبب قرار سلطات العدو بتقليص ساعات العمل في معبر الكرامة إلى تفاقم أزمة السفر في وجه نحو ثلاثة ملايين فلسطيني من سكان الضفة الغربية، حيث اكتملت قوائم المسافرين المسجلين مسبقاً للعودة حتى منتصف شهر أغسطس المقبل، مما دفع الكثيرين إلى إلغاء رحلاتهم قسراً في ذروة موسم الازدحام الصيفي.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الشعبية والقانونية، رفضت هيئة المطارات التابعة للعدو تمديد ساعات العمل، وزعمت في رد لها لصحيفة "هآرتس" أن الوضع الأمني الحالي والتجنيد المكثف لقوات الاحتياط لا يسمحان بزيادة ساعات العمل، مدعية التزامها بالعمل وفق الاتفاقيات الموقعة مع الأردن، ومتجاهلة تماماً وجود السلطة الفلسطينية وإلغاء نظام الإدارة المشتركة المنصوص عليه في اتفاقيات "أوسلو" منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثانية.
تقليص حاد في الساعات ومعاناة إنسانية متفاقمة
يُفتح المعبر، الخاضع لسيطرة قوات العدو وبإشراف جهاز الأمن العام "الشاباك"، أمام دخول الركاب لخمسة ساعات ونصف فقط يومياً (من الساعة 8:00 صباحاً حتى 1:30 ظهراً)، وينخفض الوقت يوم الجمعة إلى الساعة 12:30 ظهراً، بينما يُغلق بالكامل يوم السبت، وتقتصر عمليات التفتيش ومراقبة الحدود داخل المبنى على ساعات محدودة لا تتجاوز الخامسة مساءً.
وتفرض إجراءات الأمن التي يديرها العدو عبر شركات خاصة فترات انتظار طويلة ومهينة؛ حيث يُجبر المسافرون الفلسطينيون على البقاء داخل الحافلات لساعات طويلة في طقس شديد الحرارة قبل السماح لهم بالنزول للتفتيش، مما أدى لتسجيل حالات إغماء بين الأطفال وجفاف بين البالغين.
ورغم أن المسافة بين عمّان ورام الله لا تتعدى 71 كيلومتراً، إلا أن الرحلة تستغرق يوماً كاملاً، مما يضطر المسافرين جوّاً عبر الأردن إلى مغادرة منازلهم قبل يوم كامل من موعد رحلاتهم، وتكبد تكاليف إقامة إضافية في فنادق عمّان.
أمام هذا الواقع المرير، تقدمت منظمة جامعة للقطاع الخاص الفلسطيني بالتماس إلى المحكمة العليا التابعة للعدو، يطالب بتعديل ساعات العمل لتتناسب مع احتياجات الفلسطينيين، أو العودة إلى النظام الذي كان معمولاً به في العقد الماضي (العمل طيلة أيام الأسبوع حتى منتصف الليل)، ومن المقرر عقد جلسة استماع بشأن هذا الالتماس نهاية الشهر الجاري.
وكان هذا الملف قد شهد ضغوطاً دولية في وقت سابق، حيث ضغط الرئيس الأمريكي الأسبق "جو بايدن" على حكومة العدو لتمديد ساعات العمل، مما أثمر خلال عدة أشهر من عام 2023 عن تشغيل المعبر على مدار الساعة من الأحد إلى الخميس، قبل أن يعود العدو لتقليصها مجدداً، ليبقى معبر الكرامة عائقاً رئيسياً أمام التنمية الاقتصادية الفلسطينية بحسب تقارير البنك الدولي.
أدت الشكاوى المستمرة والحملات الأهلية مثل حملة "حقنا: الجسر 24/7" إلى دفع السلطات الأردنية لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الفوضى؛ بعد أن تحول النظام الإلكتروني الذي أطلقته وزارة الداخلية الأردنية عام 2022 لإدارة الطوابير إلى بيئة للمضاربة وسرقة الأدوار وبيعها من قبل سماسرة ومهربي سجائر.
وقد وصف وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، الوضع خلال زيارته الأخيرة للمعبر بـ"الكارثي"، مما أسفر عن إقالة مسؤولين في الشركة المشغلة للاشتباه في تواطؤهم ببيع الطوابير، وتوقيف 468 شخصاً منعوا من دخول الأردن للاشبهات ذاتها.
ورغم إدخال تحسينات لوجستية أردنية مؤخراً مثل إنشاء خيام انتظار وإضافة مراقبين، وتسهيل الحالات المرضية الطارئة، إلا أن "خدمة كبار الشخصيات" المقدرة بـ 120 دولاراً لتجاوز الطوابير لا تزال تثير انتقادات واسعة لعدم عدالتها.