نحو دولة يهودية
ترجمة الهدهد
تواجه حقوق المرأة في ظل "حكومة نتنياهو" الحالية تراجعاً حاداً وغير مسبوق، حيث تقود النائبة "ليمور سون هار ميليخ" بموافقة "الحكومة" تشريعاً يكرس الفصل بين الجنسين في مؤسسات التعليم العالي.
ويأتي هذا التدهور في وقت تتولى فيه الوزيرة "ماي غولان" رئاسة هيئة النهوض بوضع المرأة لكنها عينت رجلاً مديراً عاماً لمكتبها، وهو ما فعلته أيضاً الوزيرة "جيلا غامليئيل" رئيسة اللجنة الوزارية لشؤون المرأة، التي لم تعقد اجتماعات لجنتها سوى مرتين، مما يعكس تهميشاً واضحاً للمرأة وإضراراً بمكانتها في المجال العام.
ويُشكّل مشروع القانون الجديد خطوة متقدمة نحو تدهور النظام القضائي، إذ يتجاوز صراحة التوازن المحدود الذي أرسته المحكمة العليا سابقاً، والتي كانت تسمح بالفصل داخل قاعات الدراسة فقط ولطلبة البكالوريوس من "الحريديم" بشروط صارمة تضمن عدم التمييز ضد المحاضرات وتكفل تكافؤ الفرص.
وقد حذرت وزارة العدل التابعة للعدو من أن هذا القانون يخل بالحق في المساواة، لاسيما بعد أن نجح عضو الكنيست "يوسي طيب" من حزب "شاس" في تمرير تعديل يوسع نطاق الفصل ليشمل الممرات والمكتبات والمقاصف داخل الحرم الجامعي، تمهيداً لطرحه للقراءتين الثانية والثالثة في الهيئة العامة للكنيست الأسبوع المقبل.
وفي محاولة لتمرير القانون بذرائع واهية، تعمد وزير التعليم ورئيس مجلس التعليم العالي "يواف كيش" إخفاء دراسة رسمية أجريت لبحث الجدوى من هذه الخطوة، حيث خلصت الدراسة إلى عدم وجود أي مبرر أكاديمي أو مجتمعي للفصل بين الجنسين في الدراسات العليا، وكشفت أن الفئات المستهدفة من "الحريديم" أبدت استجابة إيجابية تامة لفكرة الدراسة المختلطة والمنفتحة، إلا أن حكومة العدو آثرت تجاهل هذه النتائج لتمرير أجندتها الدينية المتطرفة.
واللافت في الأمر أن هذا المشروع يواجه معارضة حتى من النساء المستهدفات به؛ حيث شهدت أروقة لجان الكنيست مناشدات وتوسلات من نساء "حريديم" طالبن فيها النائبة "سون هار ميليخ" بسحب هذا المقترح الذي وصفنه بالمنحرف، مؤكدات عدم اهتمامهن به، مما يوضح أن هذا التشريع لا يلبي حاجة مجتمعية بل يمثل تدهوراً حتمياً وانزلاقاً متسارعاً نحو تحويل الكيان إلى "دولة هالاخا" (دولة الشريعة اليهودية) التي تقمع الحريات العامة.
وتُرجع "ليمور ليفنات"، الوزيرة السابقة من قادة حزب "الليكود"، هذا الانهيار إلى ضعف رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" واستسلامه الكامل لابتزاز الأحزاب الدينية المتطرفة من أجل الحفاظ على كرسي الحكم.
وأشارت إلى أن "نتنياهو" -الذي يُعرف بكونه ملحداً في حياته الخاصة ويتظاهر بالقرب من الدين واليهودية عبر ارتداء "التيفيلين" في بعض المناسبات- بات ضحية سهلة لقادة اليمين المتطرف والحريديم مثل "درعي" و"غافني" و"سموتريتش"، مؤكدة أنه يبيع حقوق المجتمع والمرأة دون تردد لضمان بقاء ائتلافه الحكومي.
وتستذكر ليفنات مفارقة الوضع الحالي مقارنة بالماضي، حيث قادت بنفسها في عهد سابق لـ"نتنياهو" جهوداً حكومية حثيثة لمنع استبعاد النساء من المجال العام، وصدرت قرارات رسمية حظرت الفصل الإلزامي في الحافلات والمناسبات الرسمية ومنعت عزل النساء في المقابر، لافتة إلى أن الكابوس الحالي والمنحدر الزلق الذي يعيشه الكيان لن ينتهي إلا بانتخابات جديدة تطيح بهذه الحكومة المستسلمة للابتزاز الديني.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "ليمور ليفنات"/ وزيرة سابقة من قادة الليكود