تقرير: انتخابات الكنيست 2026 عُرضة للتأثير الأجنبي
وسط إهمال لـ"مجلس الأمن القومي"
ترجمة الهدهد
أفاد تقرير رسمي صادر عن ديوان الرقابة العام في كيان العدو، أعده "مراقب الدولة" المنتهية ولايته "ماتانياهو إنجلمان"، بأن الأجهزة الأمنية والسيبرانية المسؤولة عن حماية الكيان من التدخلات والنفوذ الأجنبي في الفضاء الرقمي تعيش حالة عجز تام، مما يجعل انتخابات "الكنيست" الـ 26 المقبلة عُرضة بشكل خطير للتلاعب الخارجي وتقويض ثقة الجمهور في نتائجها.
ووفقاً للتقرير الذي استند إلى تدقيق شمل الفترة من يوليو 2024 حتى يناير 2026 ونشرته صحيفة "هآرتس"، فإن جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" لم يبدأ استعداداته المركزة لحماية الانتخابات إلا في يناير 2026.
وأشار التقرير إلى أن "مجلس الأمن القومي" والمديرية الوطنية للأمن السيبراني في مكتب رئيس وزراء العدو أوقفا تماماً معالجة قضية النفوذ الأجنبي منذ أغسطس 2025، في حين ظلت "خطة العمل الوطنية الشاملة" التي صاغتها مديرية السيبراني حبيسة مكتب رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" لعام كامل دون دراسة أو إقرار ميزانياتها.
وحذر المراقب "إنجلمان" من أن عناصر معادية، وفي مقدمتها إيران، تستغل شبكات التواصل الاجتماعي بأساليب مقنّعة وممنهجة لتعميق الانقسامات الداخلية وبث الذعر، مؤكداً أن التهديد الرقمي تضاعف بعد الحرب الأخيرة؛ حيث أرسلت إيران وحزب الله نحو 5 ملايين رسالة نصية وهمية لـ "الإسرائيليين" في سبتمبر 2024 لإثارة الرعب، إلى جانب حملات تأثير منظمة مثل حملة "إسند" الإيرانية التي وظفت مئات الحسابات المزيفة لتوجيه الرأى العام نحو إنهاء الحرب بشروط مواتية للمقاومة الفلسطينية، والترويج لاتهامات الإبادة الجماعية على الإنترنت.
وكشف التقرير عن انهيار مؤسسي كامل في إدارة هذا الملف؛ فبعد أن كلف رئيس "مجلس الأمن القومي" الأسبق للعدو "مئير بن شبات" المجلس بدراسة التهديد عام 2017 ولم يُنفذ ذلك، قرر "نتنياهو" عام 2023 إسناد الملف لوزارة الاستخبارات، إلا أن الوزارة أُغلقت في مارس 2024 دون إيجاد بديل.
وتقتصر الجهود الحكومية حالياً على تقديم طلبات إزالة المحتوى عبر وزارة قضاء العدو، والتي قفزت بزيادة قدرها 12 ضعفاً لتصل لأكثر من 106 آلاف طلب سنويًا، يُرفض أو يُتجاهل نحو 25% منها من قِبل المنصات العالمية لغياب سياسة تنظيمية ملزمة حتى مارس 2026.
وفي المقابل، بيّن التقرير أن منظمات المجتمع المدني وهيئات بحثية مثل "المراسل المزيف" ومعهد دراسات الأمن القومي (INSS) هي التي تولت العبء الأكبر وفضحت معظم شبكات التأثير المعقدة التي استخدمت تقنيات التزييف العميق وصوراً مفبركة لـ"نتنياهو"، وانتقد المراقب عدم وجود قناة رسمية لدى "الشاباك" لتلقي بلاغات من هذه المنظمات، موصياً بإنشاء هيئة مخصصة وممولة، وإلزام وزارة التعليم بتدريس مكافحة التضليل الرقمي.
وفي ردود الفعل، أوضحت "لجنة الانتخابات المركزية" أنها شكلت فريق عمل مشترك مع "الشاباك" لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي والتأثير الخارجي، نظراً لكون قانون الدعاية لعام 1959 لم يعد يلائم العصر الرقمي.
ومن جهتها عارضت "مايا إيلاني" الرئيسة التنفيذية لمعهد "برانديز" مقترح المراقب بإنشاء مقر جديد، مطالبةً بتأسيس هيئة مستقلة تتمتع بصلاحيات إنفاذ القانون لردع الشركات الأجنبية العملاقة، بينما شدد "إيدان رينغ" من "جمعية الإنترنت الإسرائيلية "على أن بيئة المعلومات المحلية تتخلف عن الدول الغربية في مواجهة الهجمات الموجهة ضد الديمقراطية، ولا سيما تلك التي ظهرت خلال عمليات أمنية حساسة مثل عملية "عام كالافي".
يُذكر أن اللجنة الفرعية في "الكنيست" حظرت نشر أجزاء واسعة من هذا التقرير وفرضت عليها السرية لأسباب تتعلق بأمن الكيان.