معارك السعودية واليمن تفتح باب التكهنات وتكشف صراع المحاور الإقليمية
ترجمة الهدهد
تجددت المواجهات العسكرية بين السعودية والحوثيين في اليمن، ورغم اتسام المعارك بمحدودية الحدة في هذه المرحلة، إلا أن المؤشرات الميدانية تظهر صراعاً متصاعداً بدا في لحظات كأنه تحرك بري سعودي، وجاء الرد عليه بهجوم حوثي مكثف استهدف قوات الحكومة اليمنية الشرعية قرب ميناء الحديدة الاستراتيجي، وسط غموض يلف مستقبل هذه المناوشات وما إذا كانت ستتدحرج إلى حرب شاملة أم ستتوقف عند حدود الاشتباكات المتفرقة.
ووفقاً للتقرير الصادر عن موقع "زمان إسرائيل"، فإن شرارة المعارك انطلقت بعد أن استغلت إيران وجود وفد الحوثيين في مراسم جنازة خامنئي لكسر الحصار الجوي المفروض على الحوثيين في اليمن.
وعكست الأجواء السياسية في طهران عمق الخلاف؛ حيث استقبل النظام الإيراني الوفدين السعودي والقطري بآيتين مختلفتين من القرآن الكريم، حُمّلت فيهما الدلالات السياسية؛ إذ وُجهت لقطر آية تتحدث عن المغفرة، بينما خُصصت للسعودية آية من سورة آل عمران تقارن بين "فئتين التقتا.. فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة"، في إشارة واضحة إلى عمق العداء الأيديولوجي والسياسي الذي يربط طهران بالرياض ويعزز تحالفها مع الحوثيين ضدها.
وفي سياق القراءة التاريخية للصراع، يربط التقرير المشهد الحالي بحروب شبه الجزيرة العربية القديمة، معتبراً أن التحالف الممتد بين قطر وتركيا يمثل امتداداً لصراعات النفوذ التقليدية في المنطقة.
وتتطلع السعودية في الوقت الراهن إلى عودة "إسرائيل" للمشهد الإقليمي كشريك مطلوب للقضاء على خطر الحوثيين نهائياً، وهو ما أبلغته الرياض بوضوح لإدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في حين تُبدي العواصم الأوروبية تحفزاً سلبياً تجاه صعود المحور السعودي التركي، وتفضل بدلاً من ذلك مرور خطوط أنابيب الطاقة والممرات الاستراتيجية من شبه الجزيرة العربية عبر "تل أبيب" وصولاً إلى البحر المتوسط، لتأمين إمداداتها بعيداً عن تقلبات القوى الأخرى.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى حالة القلق والارتباك الإقليمي الناجمة عن التقارب المفاجئ بين "ترامب" والرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ إذ لا يقتصر هذا التوجس على "إسرائيل" وحسب، بل يمتد ليشمل اليونان وقبرص والإمارات العربية المتحدة.
وتخشى هذه الدول من تكرار سيناريوهات السيطرة على الممرات المائية والمضائق الحيوية، معتبرة أن سياسات أنقرة وطهران قد تتلاقى في تهديد أمن الطاقة العالمي، مما يستدعي صياغة تحالفات جديدة لمواجهة خطط الحوثي والقوى الإقليمية الداعمة له.