قراءة للأحداث الجارية اليوم الإثنين 13 يوليو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: مجمل الأحداث الجارية
- الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
شهد قطاع غزة تصعيداً لخروقات جيش العدو عبر سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي استهدف مناطق متفرقة، مسبباً خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 11 أكتوبر، وتوزعت أبرز التطورات الميدانية على النحو التالي:
- محافظة غزة: تعرض حي تل الهوى لثلاث غارات استهدفت "مخرطة"، مما أسفر عن ارتقاء 4 شهداء (أكرم رمزي أحمد طافش، محمد علي بدوان، بلال جواد صبري بصل، أحمد عبد الكريم راغب مهاني) وإصابة آخرين.
كما استهدف الطيران الحربي والمسير منزلاً وورشة حدادة في شارع الصناعة مخلفاً دماراً كبيراً وإصابات، وقصف مخرطة أخرى في حي الصبرة، ونسف مربعاً سكنياً بأربعة صواريخ في ذات الحي.
وامتد القصف المدفعي ونيران المروحيات (الآباتشي) إلى المناطق الشرقية لمدينة غزة وحي التفاح والشجاعية. وفي حادثة بارزة نجا مصلون في المسجد العمري الكبير بالبلدة القديمة بعد سقوط شظايا اخترقت السقف أثناء صلاة العشاء. - المحافظة الوسطى: أطلقت الآليات جيش العدو نيرانها بكثافة شرقي مخيم المغازي، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف شمال شرق مخيم البريج، مما أدى لاستشهاد طفلة ومواطن آخر. واستهدفت طائرة مسيرة تجمعاً للمواطنين محيط محطة راضي في منطقة الحساينة غرب مخيم النصيرات، ما أوقع إصابات حرجة.
- محافظة خان يونس: نفذت الطائرات المسيرة قصفاً استهدف خيمة للنازحين داخل مخيم القادسية (غرب أبراج طيبة في مواصي خان يونس)، أدى إلى استشهاد المواطن مصطفى العويصي وإصابة آخرين بجروح خطيرة نُقلوا على إثرها لمجمع ناصر الطبي.
كما أعلن عن استشهاد المواطن طارق حميد قشطة متأثراً بجراحه السابقة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وإطلاق قنابل إنارة متفجرة شرقي بلدة القرارة ومنطقة الشيخ ناصر وشرق طريق صلاح الدين. - الوضع الصحي والإنساني: أعلنت وزارة الصحة بغزة أن إحصائية الضحايا التراكمية منذ 7 أكتوبر 2023 بلغت 73,223 شهيداً و173,654 مصاباً.
أما منذ بدء وقف إطلاق النار (11 أكتوبر)، فقد سقط 1,100 شهيد و3,546 مصاباً. وفي إطار الأزمة الإنسانية، سُجلت وفاة المريض وسيم أبو يوسف بعد مناشدات عاجلة للسفر للعلاج بالخارج دون جدوى. وعلى الصعيد الإغاثي، دخلت 4 شاحنات غاز طهي عبر هيئة البترول لتوزيعها على نحو 9,260 مستفيداً، بالتزامن مع وصول قافلة مساعدات إماراتية محملة بآلاف الأطنان ضمن عملية "الفارس الشهم 3".
- التصعيد والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس المحتلة
صعّدت قوات جيش العدو ومليشيات المستوطنين عمليات الاقتحام والاعتداء الممنهج في مختلف محافظات الضفة الغربية:
- الاقتحامات والاعتقالات: اقتحم جيش العدو بلدات عديدة؛ منها "أبو شخيدم" و"كوبر" و"وسط رام الله" وحي "الطيرة" و"دير عمار" و"ترمسعيا" و"كفر مالك" في محافظة رام الله. واعتقل الأسير المحرر بليغ البرغوثي في كوبر. وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات بلدات "بيت فوريك"، "عورتا"، "بيت إمرين"، والمنطقة الشرقية ومخيم بلاطة ومخيم عسكر الجديد. تخلل اقتحام مخيم بلاطة مداهمة المنازل، واعتقال الشاب باسل اشتيوي، وعرقلة طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر عن الوصول لطفل مصاب. كما اعتُقل الشاب معتز جاسر أبو حمادة على حاجز زعترة جنوب نابلس.
وطالت الاقتحامات والاعتقالات مدينتي أريحا (شارع القدس) وطوباس (منطقة الفارعة) وجنين (بلدتي جبع والطيبة)، حيث شنت حملة مداهمات واسعة. وفي قلقيلية، اقتحم الجيش بلدتي "عزون" و"جينصافوط" وسط إطلاق الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز، والتنكيل بالشبان واعتقال أحدهم. أما في الخليل، فقد اقتُحمت بلدتا "سعير" و"الشيوخ" ومخيم "العروب"، وأُفيد باعتقال الشاب إسلام عمر شلالدة، فضلاً عن اندلاع شجار عائلي مسلح في بلدة بيت أمر.
كما اعتقل العدو مجموعة من العمال الفلسطينيين جنوب الخليل أثناء محاولتهم الدخول لأماكن عملهم في الداخل المحتل. وفي القدس المحتلة، اقتحمت القوات بلدة كفر عقب لتعتقل شاباً، وشنت حملة مداهمات وتحقيقات ميدانية في بلدة العيزرية. وبالمقابل، أُفرج عن الأسير صدام سلامة حنني بعد قضائه 3 أشهر. - اعتداءات المستوطنين والمشاريع الاستيطانية: نفذ مستوطنون جولات استفزازية غرب بلدة يعبد بجنين، واقتحموا أطراف دير جرير برام الله. وأقدمت مليشيات المستوطنين على إحراق منزل في قرية دير عمار، وعربدت في محيط منزل عائلة "أبو عواد" في ترمسعيا.
وهاجم المستوطنون طاقم شبكة CNN الأمريكية في بلدة سنجل وأعطبوا إطارات مركبتهم. وفي مسافر يطا بالخليل، هاجم المستوطنون منطقة "حوارة"، وتواطأ جيش العدو باعتقال المواطن المسن إبراهيم إسماعيل الجبور ونجليه (خليل ويوسف) عقب الاعتداء. وشرعنةً لهذا التوسع، أعلن وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" توقيع أمر يقضي بتسوية وضع مستوطنة "جفعات زئيف" وتحويلها رسمياً إلى مدينة، لتصبح المدينة الاستيطانية الخامسة في الضفة.
- المواجهة الإقليمية الشاملة (الولايات المتحدة وإيران)
انفجر المشهد الإقليمي إلى مواجهة عسكرية واسعة ومباشرة بين القوات الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية:
- الضربات الأمريكية في العمق الإيراني: أعلن الجيش الأمريكي عن موجة قصف واسعة النطاق في إيران استمرت لأكثر من 3 ساعات، بهدف تقويض قدرات طهران على مهاجمة السفن التجارية. وشمل القصف مدن ومناطق الساحل والعمق الإيراني؛ منها ميناء جاسك، ميناء بندر عباس، جزيرة قشم، جزيرة أبو موسى (التي أصيبت بمقذوفين)، وبلدات سيريك (استهداف برج اتصالات في قرية طاهرويي)، وبوشهر، وكنغان، وتشابهار، وأهواز، ودزفول، وبهبهان، ومناطق بمحافظتي سيستان وبلوشستان وكرمنشاه، ومناطق خارج مدينة خنداب وسط إيران، فضلاً عن سماع طيران حربي فوق غرب طهران وغارات ضخمة شرق أهواز استهدفت خزانات وقود ومخازن في العميدية بإقليم خوزستان.
واستخدمت القوات الأمريكية صواريخ "هايمارس" أُطلقت من قواعد في البحرين والكويت، وشاركت قاذفات قنابل استراتيجية في العمليات، مع تحليق كثيف للطيران الأمريكي فوق العراق ومعظم دول الخليج. وأسفرت الضربات خلال 72 ساعة عن ارتقاء 20 شهيداً في إيران (18 منهم عسكريون)، ومقتل شخص وإصابة 4 آخرين جراء قصف محطة ضخ مياه زراعية في ماهشهر بخوزستان. وعلى جبهة موازية، استهدفت مسيرات معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية في السليمانية بالعراق. - الرد الإيراني ومحور المقاومة: أكدت طهران استهداف منشأة أمريكية لإطلاق الصواريخ وقواعد عسكرية في الكويت (3 مراكز حدودية برية ومنصة حفر بحري تابعة لشركة نفط الكويت عبر مسيرة، مما تسبب بأضرار وإصابة عامل) وسط أنباء إسرائيلية عن وقوع قتلى أمريكيين نفتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).
كما شنت إيران هجوماً صاروخياً وبالسُّفن على القواعد الأمريكية في البحرين، وبدأت هجمات صاروخية ومسيرة ضد مواقع للعدو تم رصدها خلال 48 ساعة. وأفادت الاستخبارات الأمريكية بأن الحرس الثوري أطلق النار على سفن تجارية تعبر مضيق هرمز، فيما نجحت الطائرات الأمريكية في إسقاط صاروخ كروز ومسيرة انتحارية إيرانية. وفي سياق موازٍ، أفاد مسؤول أمريكي بعدم وجود أضرار جسيمة بقاعدة الأمير حسن في الأردن نتيجة هجوم إيراني سابق. - الموقف السياسي الإيراني والدولي: أدانت الخارجية الإيرانية بشدة الهجمات الأمريكية، معتبرة إياها انتهاكاً لاتفاقية إنهاء الحرب وإجهاضاً لجهود خفض التوتر، وحمّلت واشنطن مسؤولية انعدام الأمن في مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية. ونفت طهران مزاعم الرئيس الأمريكي بشأن نتائج مفاوضات مسقط، مؤكدة أنها تركزت فقط على إدارة المضيق. ودعا المستشار العسكري للمرشد الإيراني كافة الأجهزة للحفاظ على الجاهزية لأن البلاد في حالة حرب مركبة واقتصادية.
دولياً حث الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" الطرفين على العودة الفورية للمفاوضات محذراً من عواقب كارثية. وأدانت قطر وعمان الاستهدافات (حيث استدعت عمان السفير الإيراني احتجاجاً على قصف مسيرات لمواقع بمسندم والوسطى). وتسببت هذه التوترات بارتفاع أسعار النفط عالمياً بأكثر من 3%. - ملف اغتيال "ترامب": كشفت وسائل إعلام عبرية (نقلاً عن استخبارات غربية أجنبية ومسؤولين إسرائيليين وأمريكيين) أن "إسرائيل" نقلت تحذيراً استخباراتياً عاجلاً للولايات المتحدة حول نية إيران اغتيال دونالد ترامب على الأراضي التركية، وهو ما دفع إلى استبدال الطائرة الرئاسية الأمريكية بعد رصد استعدادات إيرانية اعتبرت وصول ترامب لتركيا فرصة لا تتكرر.
4. المشهد السياسي والأمني الداخلي في الكيان
- سباق التشريعات في الكنيست: يمر الكنيست الـ 25 بأسبوعه الأخير قبل الدخول في عطلة برلمانية وسط سعي الائتلاف الحكومي لتمرير حزمة تشريعات مثيرة للجدل:
- الانقلاب القضائي: صادقت لجنة التشريع والدستور على قانون تقسيم وفصل مهمات المستشارة القضائية للحكومة بالقراءتين الثانية والثالثة لتجهيزه للتصويت العام.
- الإعلام والاتصالات: يواجه قانون إصلاح الإعلام تعديلات وحذف بنود (مثل التطبيق الحكومي البديل لعيدان بلس) بسبب معارضة الحريديم لعمله يوم السبت. وبالمقابل، يُعد قانون الإذاعات الإقليمية لمنح مزايا تراخيص طويلة الأجل.
- قوانين الحريديم ودراسة التوراة: جرى تمرير القانون الأساسي بشأن دراسة التوراة بالقراءتين الثانية والثالثة بعد حذف بند موازنة القيم بالمحكمة وإبقائه كقانون تصريحي. كما جرى التصويت على بند يمنع اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد. وتستعد لجنة المالية لتحويل عشرات الملايين للتعليم الحريدي بضغط ائتلافي.
- القوانين الدينية والأكاديمية: أُلغي إصلاح "الكشروت"، وجُهّز قانون يكرّس الفصل بين الجنسين في التعليم الأكاديمي العالي وسط معارضة شديدة من رؤساء الجامعات العبرية و"تل أبيب" والتخنيون.
- قوانين الانتخابات والتحقيق: يجري إعداد قوانين تمويل الأحزاب وانتخابات الكنيست الـ26، بينما جُمد مشروع قانون إنشاء لجنة تحقيق سياسي في أحداث 7 أكتوبر تلافياً لغضب عائلات الضحايا. وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة اكتمال نماذج التحقيق حول أحداث 7 أكتوبر مع مزاعم بتقديم نتائج جديدة.
- الانتخابات والاستطلاعات: أُعلن رسمياً عن تحديد 27 أكتوبر المقبل موعداً لانتخابات الكنيست. وأظهر آخر استطلاع للرأي تقدم حزب "يشار" بـ 24 مقعداً، يليه "الليكود" بـ 23، ثم "معاً" بـ 15، و"يسرائيل بيتنا" بـ 10 مقعداً. ويطالب نتنياهو بـ 7 مقاعد محصنة في قائمة الليكود لرجال أعمال مقربين منه وسط تأجيل البرايمرز.
- الأمن الداخلي والتوترات العسكرية: تمديد حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية حتى 28 يوليو خشية تعرضها لهجمات، رغم تقديرات الشاباك والمنظومة الأمنية بأن إيران لا تنوي مهاجمة إسرائيل مباشرة لتجنب خروج التصعيد عن السيطرة. ويدرس نتنياهو السفر للولايات المتحدة للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (الذي توفي عن 71 عاماً إثر مرض مفاجئ) ولقاء ترامب.
عسكرياً، أعلن قائد سلاح البر اللواء" نداف لوتان" عزم الجيش إنشاء "سلاح للروبوتات" في القوات البرية. وعلى جبهة لبنان، هدد وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" بتطبيق "نموذج رفح وتدمير كل شيء" في جنوب لبنان، فيما يرفض الجيش اللبناني التنسيق المباشر مع العدو ويرفض دخول أي "منطقة تجريبية" قبل "الانسحاب الإسرائيلي" الكامل منها.
وفي ملف المفاوضات بالقاهرة، يرى الفريق الإسرائيلي تقدماً بمرونة حماس حول تسوية ديون الموظفين، لكن معضلة تخلّي الحركة عن سلاحها تظل دون أفق للحل.
ثانياً: تقدير
- هشاشة وقف إطلاق النار وتحوله إلى حرب استنزاف: يظهر جلياً من حجم الكثافة النارية والنسف الممنهج للمربعات السكنية في غزة أن اتفاق 11 أكتوبر لوقف إطلاق النار قد انهار عملياً وتحول إلى غطاء لعمليات تصفية واستنزاف مستمرة وموضعية يقودها سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف تابعة لحماس والمدنيين على حد سواء.
- أزمة الملاحة الدولية والطاقة: إغلاق إيران لمضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة فيه مع قصف السفن التجارية يُدخل الاقتصاد العالمي في نفق مظلم (تجلى بارتفاع أسعار النفط بـ 3%)، مما يضع الولايات المتحدة تحت ضغط دولي وشعبي هائل نظراً لاقتراب انتخابات الكونغرس النصفية.
- تآكل الردع الأمريكي والرد بالمثل: إن شمولية الضربات الأمريكية لعمق الجغرافيا الإيرانية واجهها جرأة إيرانية غير مسبوقة بقصف القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين واستهداف منشآت النفط الخليجية، مما يعني أن الاستراتيجية الأمريكية القائمة على تقويض القدرات الإيرانية لم تحقق الردع، بل وسعت دائرة النار.
- المقامرة السياسية لـ "نتنياهو" والائتلاف: يسابق الائتلاف الحكومي الزمن لتمرير قوانين "الانقلاب القضائي" وإعفاء الحريديم من التجنيد وتكريس التمييز والفصل قبل حل الكنيست. الهدف الأساسي لـ "نتنياهو" هو تحصين كتلته الائتلافية تمهيداً لمعركة 27 أكتوبر الانتخابية، غير آبه بالانقسام المجتمعي الحاد أو احتجاجات الجنود والمقاتلين.
- تنامي إرهاب المستوطنين وشرعنته: تحول عنف المستوطنين في الضفة الغربية (إحراق المنازل، الاعتداء على الصحافة الدولية وعربدة مسافر يطا) من سلوك عصابات معزولة إلى سياسة مدعومة بنيوياً وقانونياً من أقطاب الحكومة (سموتريتش)، وهو ما يمهد لضم فعلي وصدام شامل في الضفة الغربية.
- البُعد الاستخباري العابر للحدود: يمثل الكشف عن مخطط اغتيال "ترامب" في تركيا بناءً على معلومات إسرائيلية وغربية مؤشراً على كفاءة التعاون الأمني الإسرائيلي-الأمريكي، وتوظيف "نتنياهو" لهذا الملف لتعزيز حظوته لدى "إدارة ترامب" المقبلة.
ثالثاً: الخلاصة التحليلية الشاملة
يؤكد المشهد العام في غرب آسيا الدخول في مرحلة "الحرب الإقليمية الشاملة مركبة الأبعاد". لم تعد غزة أو جنوب لبنان جبهات منفصلة، بل تحولت إلى مربعات فرعية في رقعة شطرنج كبرى تمتد من طهران وضواحي الساحل الإيراني وصولاً إلى مضيق هرمز ومياه الخليج.
على الصعيد العسكري؛ تكشف الموجات الهجومية المتبادلة بين واشنطن وطهران عن فشل مقاربة "الضبط الاحتوائي". إن استخدام صواريخ هايمارس وقاذفات القنابل الاستراتيجية الأمريكية قوبل برد إيراني مباشر استهدف الشرايين الاقتصادية (الكويت والبحرين وعمان)، مما يثبت أن إيران تفضل "حرب استنزاف مفتوحة" على الإذعان للإرادة الأمريكية. وتستفيد طهران من عامل الوقت والضغط الاقتصادي العالمي الناجم عن شلل الملاحة في هرمز لإجبار واشنطن على العودة لطاولة المفاوضات بشروطها.
أما إسرائيلياً؛ يعيش الكيان حالة انفصام بنيوية؛ فبينما يواجه تهديدات استراتيجية وحالة طوارئ ممتدة واضطرابات نفسية خطيرة بين جنوده (كلواء غفعاتي)، تنهمك النخبة السياسية الحاكمة في معارك تشريعية مصلحية لتمرير المزايا المالية والدينية للحريديم وتقليص صلاحيات القضاء لخدمة أهداف ائتلافية ضيقة قبل انتخابات أكتوبر. يتزامن ذلك مع إطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية لتغيير الواقع الديمغرافي بشكل جذري (تحويل جفعات زئيف إلى مدينة)، مما يقوض أي فرص تسوية مستقبلية.
السيناريو المرجح: بسبب الأثمان الباهظة لحرب الاستنزاف الطاقوية والاقتصادية، والرفض الشعبي الأمريكي لخوض حرب جديدة قبيل الانتخابات، فإن الولايات المتحدة ستتحرك مدفوعة بضغوط خليجية ودولية للبحث عن "مخرج دبلوماسي" عبر وسيط إقليمي (كعُمان أو قطر) لإعادة صياغة تفاهمات هرمز وإنهاء الحرب المركبة. ومع ذلك، ستبقى جبهات غزة والضفة ولبنان مرشحة لموجات تصعيد دامية، حيث يسعى الائتلاف الإسرائيلي لتوظيف الانشغال الدولي بإيران لاستكمال مشاريعه الاستيطانية وتصفية الوجود العسكري للمقاومة دون التزام حقيقي بأي اتفاقات لوقف إطلاق النار.