ترجمة الهدهد

كثف السيناتور الجمهوري الأمريكي الراحل "ليندسي غراهام"، الذي توفي السبت الماضي، سعيه بشكل حثيث في أسابيعه الأخيرة لتعزيز خطة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إبرام اتفاق تطبيع بين المملكة العربية السعودية وكيان العدو.

واعتبر "غراهام" هذه الخطوة قضية مركزية في سياسته الخارجية وجزءاً أساسياً من الإرث الذي أراد تركه، مؤكداً في تصريحات لـ "القناة 12" العبرية قبل وفاته، أن التطبيع مع السعودية قادر على تغيير قواعد اللعبة والديناميكيات في الشرق الأوسط بشكل إيجابي يفوق بكثير أثر المواجهة العسكرية مع إيران.

وتحرك السيناتور الراحل بالتنسيق مع إدارة "دونالد ترامب" لتنفيذ حملة دبلوماسية تضمن توقيع الاتفاق في الفترة الانتقالية المقررة بعد انتخابات كيان العدو في أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر القادم، وقبل تنصيب الكونغرس الجديد في يناير.

ورغم طموحه، فقد ربط "غراهام" نجاح هذه الخطوة بإنهاء الحرب مع إيران وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تزعم مجموعة مستشارين متشددين ضغطت على "ترامب" لشن عملية عسكرية خاطفة لفتح المضيق في حال فشل الدبلوماسية، وهو ما انسجم مع رغبة "ترامب" الذي أبلغ قادة دول عربية وإسلامية في مكالمة جماعية بأنه يتطلع لتوقيعهم "معاهدات سلام" مع العدو فور انتهاء حرب إيران، قاصداً السعودية بالدرجة الأولى.

وكشفت كواليس التحركات الأخيرة للسيناتور الراحل عن عقده مباحثات منسقة مع "ترامب" ومبعوثيه "جاريد كوشنر" و"ستيف ويتكوف"، إلى جانب اتصالات مكثفة مع "رون ديرمر" المساعد المقرب من "بنيامين نتنياهو"، والأميرة "ريما بنت بندر" سفيرة السعودية في واشنطن، والأمير "فيصل بن فرحان" وزير الخارجية السعودي.

وخطط "غراهام" لزيارة الرياض و"تل أبيب" في سبتمبر لتقييم الرغبة المشتركة، مصطدماً بشروط السعودية الثابتة التي تقيد التطبيع بوجود مسار نهائي ومحدد المدة لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه حكومة العدو اليمينية الحالية.

وفي تفاصيل التحديات التشريعية في واشنطن، ركز السيناتور الراحل على عقبة إقرار معاهدة دفاعية بين الولايات المتحدة والسعودية تتطلب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ، وهي فرصة اعتقد أنها لن تتاح إلا في الفترة الانتقالية للمجلس بعد انتخابات التجديد النصفي.

ولضمان دعم الأعضاء الديمقراطيين، كان "غراهام" يعتزم بالتعاون مع فريق "ترامب" ممارسة ضغوط شديدة على أي حكومة جديدة تتشكل لدى العدو لإجبارها على القبول بخطوات ملموسة تعزز خيار الدولة الفلسطينية المستقبلي تلبية للمطالب السعودية.

في الساعات الأخيرة من حياة "غراهام"، أجرى مكالمة هاتفية مع "ترامب" مساء السبت لمناقشة عقوبات روسيا وزيارته لأوكرانيا، وأبلغه "ترامب" حينها بالاستعداد لشن ضربات جديدة ضد إيران إثر استهداف سفن في هرمز.

وعقب المكالمة اشتكى "غراهام" لأحد مقربيه من وعكة صحية، ومازحه قائلاً: "لا يمكنني أن أموت الآن، ما زال عليّ إقرار عقوبات روسيا، وحل قضية إيران، وتحقيق التطبيع بين إسرائيل والسعودية"، ليفارق الحياة بعد ساعات قليلة من تلك المحادثة.