شبكة الهدهد

أولاً: التطورات والأحداث الميدانية والسياسية

1. المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية:

  • قطاع غزة:
    • تستمر الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية في الارتفاع منذ بدء العدوان، حيث بلغت الإحصائيات التراكمية حتى الآن 73,283 شهيداً و173,864 مصاباً. ورغم اتفاقات وقف إطلاق النار الجزئية والمرحلية السابقة، أدى استمرار الغارات وعمليات جيش العدو في الساعات الأخيرة إلى ارتقاء نحو 8 إلى 10 شهداء وأكثر من 20 جريحاً في مناطق متفرقة بالقطاع.
    • شمل القصف مركبات مدنية وخدمية، لا سيما في مواصي خان يونس (مثل استهداف مركبة شركة تأمين شاحنات المساعدات "رمال الصحراء" التي راح ضحيتها الشهداء علاء شعت، حمادة أبو ناهية، ومحمود الفرا)، وشارع الجلاء بمدينة غزة (مفترق الغفري)، إضافة إلى قصف يستهدف مرافق حيوية كمستشفى "اليمن السعيد" في مخيم جباليا وتسببه بوقوع شهداء وجرحى.
    • تشهد المناطق الوسطى والشرقية (الزوايدة، دير البلح، حي الزيتون، وبيت لاهيا) تحليقاً مكثفاً للطيران المسير وتوغلات آليات وقصفاً مدفعياً متكرراً.
    • على الصعيد الداخلي للأمن، أفادت قوة "رادع" التابعة لأمن المقاومة بتوثيق عمليات توغل وتفتيش واختطاف لـ 16 مواطناً من مخيم إيواء نادي التفاح الرياضي بواسطة عصابات محلية عميلة بتوجيه مباشر وسلاح وتغطية جوية من مخابرات العدو.
  • الضفة الغربية والقدس:
    • تشهد الضفة حملات اقتحام ومداهمات ليلية مكثفة من قبل قوات العدو شملت بلديات وقرى: اليامون وقباطية وفقوعة (جنين)، سالم وبرقة ومادما وبيتا (نابلس)، سعير وإذنا (الخليل)، المغير وجفنا وترمسعيا (رام الله)، بيت فجار وتقوع والرشايدة (بيت لحم)، الفندق وحبلة (قلقيلية)، وعنبتا وكفر اللبد (طولكرم)، ومخيم عقبة جبر (أريحا).
    • وُثقت حالات اعتقال مواطنين (من بينهم النساء والأطفال) وإغلاق للمحاجز (مثل حاجز بيت فوريك).
    • يتصاعد إرهاب المستوطنين المنظم بالاعتداء على مساكن المواطنين ورعاة الأغنام في الرأس الأحمر (طوباس)، وسرقة الممتلكات وتوسيع البؤر الاستيطانية (قريوت وعنزا)، وحرق أشجار الزيتون (بيت عنان/القدس).

2. المشهد السياسي القيادي والتفاوضي (حركة حماس):

  • أعلنت حركة حماس عن تعيين خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً للشهيد يحيى السنوار.
  • تلقى الحية اتصالات تهنئة رسمية أبرزها من وزير المخابرات المصرية (اللواء حسن رشاد)، واللواء إسماعيل قاآني (قائد قوة القدس)، إلى جانب مباركة وتأييد من حزب الله.
  • أكدت قيادة حماس حرصها على استمرار الدور المصري والقطري والتركي للتوصل إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، مع الإصرار على تحقيق الانسحاب وإعادة الإعمار ورفض شروط نزع السلاح.

3. الجبهة اللبنانية والسورية:

  • لبنان: أعلنت الولايات المتحدة بالتنسيق مع الجيش اللبناني وجيش العدو عن بدء تطبيق مرحلة تجريبية لـ "المناطق الآمنة/التجريبية" في 3 قرى بجنوب لبنان (فرون، صريفا، زوطر الغربية) لتمكين الجيش اللبناني من فرض السيطرة وبناء الثقة. وفي حين يشار إلى "انسحاب إسرائيلي" مرتقب من بعض هذه النقاط، يُسجل استمرار لـ "لتحركات الإسرائيلية" المعادية وإطلاق القنابل والقصف المدفعي في بعض بلديات الجنوب (كفرتبنيت، المنصوري، برعشيت، وبيوت السياد).
  • سوريا: رُصد توتر وتصعيد وتحليق طيران استطلاعي فوق درعا عقب سقوط مسيّرة داخل الكيان وإمكانية تنفيذ ضربات إسرائيلية على أهداف جنوبي سوريا، وسط مؤشرات على تشكّل مجموعات محلية مسلحة للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية.

4. المواجهة الإقليمية (واشنطن - طهران والحلفاء):

  • المواجهة الجوية والبحرية: تسود المنطقة حالة تصعيد عسكري غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث شنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) غارات جوية واسعة استهدفت مدناً وموانئ إيرانية (شيراز، بندر عباس، بندر لنجة، جزيرة قشم، سيريك، تشابهار، وكنارك) للحد من قدرات طهران في مضيق هرمز.
  • الرد الإيراني وحلفائه: ردت إيران وقوى المحور بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو قواعد وتجهيزات أمريكية بالبحرين (المحرق والرفاع) والكويت وأربيل (قاعدة الحرير)، مع إسقاط الدفاعات الجوية الأردنية لـ 3 صواريخ إيرانية في سماء المملكة، وإصابة سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز ومحيطه مما شل حركة الملاحة البحرية بشكل شبه كامل.
  • الحوثيون والتصعيد البحري: أعلن المتحدث العسكري للحوثيين فرض حصار بحري على الملاحة السعودية، وهو ما قوبل بإدانة ورفض شديدين من الخارجية السعودية وقوات التحالف اللتين أكدتا اتخاذ إجراءات حازمة لحماية السفن التجارية في باب المندب.

5. "المشهد الإسرائيلي الداخلي":

  • المشاورات الأمنية: عقد "بنيامين نتنياهو" جلسات مشاورات أمنية مقلصة لبحث التداعيات العسكرية مع إيران، وسط تحذيرات إسرائيلية من حتمية وقوع حدث أمني واسع هذا الأسبوع.
  • السياسة الداخلية واستطلاعات الرأي: تظهر الاستطلاعات (قناة 12) تصدر حزب "ياشار!" بزعامة "غادي آيزنكوت" بـ 24 مقعداً بفارق مقعد عن الليكود (23 مقعداً)، مع تفوق "آيزنكوت" على "نتنياهو" في ملاءمته لرئاسة الحكومة (43% مقابل 37%). كما برزت الخلافات بين المستشارة القضائية ووزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير" حول تدخل الأخير في الشؤون الشرطية.

ثانياً: تقدير الموقف

  1. إستراتيجية "الضغط المباشر والاستنزاف" في غزة: تستغل "إسرائيل" حالة التشتت الإقليمي والتركيز الأمريكي على إيران لمواصلة استهداف الكوادر الخدمية، والمرافق الصحية (مستشفى اليمن السعيد)، وقوافل تأمين المساعدات، بهدف منع تشكل أي بنية إدارية أو أمنية مستقرة للمقاومة، والضغط على البيئة الحاضنة.
  2. تكريس النموذج الأمني الجديد في الضفة الغربية: تعكس الاقتحامات الشاملة لجميع المحافظات بالتوازي مع تغول عصابات المستوطنين "استراتيجية إسرائيلية" تهدف للسيطرة المباشرة، وحظر الحركة بين المدن عبر إغلاق الحواجز، وتحطيم أي مقومات اقتصادية أو زراعية سكنية للبلدات الفلسطينية لتمرير مخططات التمدد الاستيطاني.
  3. دلالات تعيين خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي بحماس:
    • استمرار الثبات السياسي والأيديولوجي: يمثل انتخاب الحية امتداداً لخط الشهيد السنوار، مما يبعث برسالة مفادها تماسك الحركة وتنظيمها رغم موجة الاغتيالات المتتالية.
    • المحافظة على تحالف المحور: يؤكد هذا الاختيار بقاء حماس ضمن محور المقاومة الوثيق مع طهران، مع الاحتفاظ بقدرة مرنة على إدارة الملف التفاوضي عبر قنوات الوساطة المصرية والقطرية والتركية.
  4. معادلة جنوب لبنان والامتحان الأول للجيش اللبناني: بدء تطبيق "المناطق التجريبية" ونشر الجيش اللبناني يمثل اختباراً جاداً لمدى قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية على ملء الفراغ، إلا أن رفض "إسرائيل" آليات الرقابة الأممية وتمسكها بحرية الحركة العسكرية تجعل هذه الترتيبات قابلة للانهيار عند أول مواجهة ميدانية.
  5. المواجهة الأمريكية - الإيرانية وحرب المضايق:
    • بلغت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران مستوى "حرب الاستنزاف المباشرة"؛ إذ تسعى واشنطن لتقويض قدرات طهران البحرية عبر ضربات مركزة، بينما تركز إيران على شل حركة الطاقة في مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية المجاورة لإيقاع خسائر بشرية ومادية تعيد حسابات ترامب.
    • استنزاف المخزون الاستراتيجي الأمريكي من الذخائر والصواريخ الاعتراضية (مثل ثاد وباتريوت وتوماهوك) يمثل نقطة ضعف حرج لوجستية لواشنطن على المدى الطويل.

ثالثاً: خلاصة تحليلية

تمر المنطقة بشرارة مرحلة إعادة تشكيل الخارطة الأمنية والإقليمية، حيث تتداخل ساحات المواجهة المباشرة من قطاع غزة والضفة الغربية إلى جنوب لبنان، وصولاً إلى حرب الملاحة والمضايق بين واشنطن وطهران وحلفائهما.

  • على المستوى الفلسطيني: تتجه الأوضاع نحو استمرار الاستنزاف الميداني من قبل العدو في غزة والضفة لإحباط أي منجزات سياسية، بينما أظهرت حركة حماس قدرتها على سد الفراغ القيادي سريعاً عبر حسم انتخاب خليل الحية، ما يعكس صلابة البنية التنظيمية وتمسك الحركة بشروطها الاستراتيجية في التفاوض.
  • على المستوى الإقليمي والدولي: أدى الدخول الأمريكي المباشر في مواجهة مع إيران بالخليج ومضيق هرمز إلى تعقيد المشهد العسكري؛ إذ تواجه الإدارة الأمريكية تحديات لوجستية تتعلق بتناقص الذخائر الاستراتيجية، في مقابل إصرار إيراني على فرض معادلة "إغلاق المضيق مقابل الاستهداف".
  • السيناريو المرجح:

يتجه المشهد نحو تصعيد ضبط الإيقاع تحت سقف "عدم الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة بغير حدود"، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه التفاوضية قبيل الدخول في أي اتفاقات جديدة لوقف إطلاق النار أو تفاهمات إقليمية شاملة.