ترجمة الهدهد

تُمارس دول الخليج العربي ضغوطاً مكثفة على الولايات المتحدة الأمريكية لمنع كيان العدو من استئناف هجماتها على إيران، خوفاً من تصعيد حاد قد يستهدف بنيتها التحتية للطاقة ويقوض الجهود الدبلوماسية.

وتخشى دول الخليج أن يؤدي دخول "كيان العدو الإسرائيلي" مجدداً إلى الحرب إلى إفشال مساعي واشنطن لانتزاع تنازلات من طهران وتجنب حرب إقليمية شاملة، وهو ما أيده وسطاء إقليميون أشاروا إلى أن "التدخل الإسرائيلي" سيعقّد موقف الحرس الثوري الإيراني من العودة إلى محادثات السلام، وذلك فقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر عربية.

وفي السياق ذاته، حذر "أندرياس كريج"، المحاضر في جامعة "كينجز كوليدج لندن"، من تحول الوضع إلى "فوضى عارمة" إذا تدخلت "إسرائيل"، مشيراً إلى أن التصعيد الحالي لا يزال محدوداً ويمكن احتواؤه.

كما يبرز شاغل رئيسي آخر لدول الخليج يتمثل في صعوبة انضمامها سياسياً إلى أي تحالف هجومي، نظراً لرفضها الظهور بمظهر المقاتل إلى جانب "إسرائيل"، في وقت تدرس فيه تلك الدول تداعيات تحركات طهران في مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي- بالإضافة إلى تهديدات الحوثيين بفرض حصار على البحر الأحمر.

موقف "نتنياهو" والحسابات الاقتصادية

أجرى رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" مباحثات مع وزرائه وقادة جيشه، حيث تُفضل "إسرائيل" في هذه المرحلة البقاء خارج المواجهة المباشرة مع استمرار الضغط الاقتصادي، لكنها تبدي استعداداً للتدخل إذا تعرضت لهجوم.

وأكد وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" أن الهدف النهائي لـ "إسرائيل" هو تقويض النظام الإيراني وإضعافه عبر سحقه اقتصادياً، معتبراً أن الوضع الحالي يصب في مصلحة إيران دون الحاجة للزج بالكيان في القتال مباشرة.

من جهته يرى موقع "والا"، أن إيران تبدي رغبة مماثلة في إبعاد "إسرائيل" عن المواجهة، إذ ركزت ضرباتها على حلفاء واشنطن والكويت والبحرين والأردن -حيث أسفر هجوم صاروخي على قاعدة أردنية عن مقتل جنديين أمريكيين- متجنبة استهداف "إسرائيل" بشكل مباشر، برغم مخاوف المسؤولين العرب من أن عودة العدو إلى الحرب تبقى مسألة وقت.

تباين الأهداف بين "ترامب" و"نتنياهو" بعد انهيار التهدئة

وتشهد العلاقات الأمريكية-"الإسرائيلية" تبايناً في الأهداف الاستراتيجية بعد أن خاض الطرفان حرباً بتنسيق وثيق في فبراير الماضي؛ حيث يضغط الرئيس "دونالد ترامب" باتجاه الحل الدبلوماسي خوفاً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وسط شكاوى من مسؤولي العدو بأن "ترامب" أنهى الحرب مبكراً قبل إسقاط النظام الإيراني.

ومع انهيار وقف إطلاق النار المؤقت وإعادة فرض الحصار على الملاحة الإيرانية، تزايدت الضربات الأمريكية للبنية التحتية في إيران، مما قد يدفع "ترامب" مستقبلاً للاستعانة بـ "إسرائيل" لكسر حالة الجمود.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن "ترامب" يشتكي سراً وعلناً من أن ميل "نتنياهو" للتصعيد يعيق جهوده لإنهاء الحرب على غزة ولبنان وإيران، معتبراً إياه شخصية "تريد قصف الجميع". وأوضحت الباحثة "إليزابيث تسوركوف" أن إدارة "ترامب" ترى في "إسرائيل" قوة لا يمكن السيطرة عليها، وأن إقحامها يفقد واشنطن السيطرة على المشهد.

ومع ذلك يرى "إيريز وينر"، رئيس منتدى "إسرائيل" للأمن والدفاع، أن "التهديد الإسرائيلي" يظل ورقة ضغط قوية بيد واشنطن لإحياء الاتفاق النووي وفتح مضيق هرمز، فيما أكد مسؤول أمريكي استمرار التنسيق الوثيق مع "إسرائيل" والحلفاء في الخليج.