نهاية عصر "المعجزة"
ترجمة الهدهد
تَقود "الثورة" الأيديولوجية التي يقودها الوزير المتطرف "سموتريتش" في الضفة الغربية "إسرائيل" نحو واقع بلقاني معقد وفرض دولة قومية موحدة بالدوافع اليهودية، وسط عجز أو تجنب من قِبل قيادة جيش العدو للاحتكاك مع قادة هذه الحركة، مما يهدد بتفجير جبهة جديدة بالكامل وتآكل المكانة الدولية للكيان، في وقت تواجه فيه الجبهات الأخرى تصاعداً محتملاً مع إيران وإنهاكاً حاداً في قوات الاحتياط.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور "ميخائيل ملشتاين"، الباحث الأول في مركز دايان بـ "جامعة تل أبيب"، أن الرد العسكري التقليدي القائم على حشد القوات خشية وقوع "انفجار وشيك" بات غير فعال في مواجهة النمط الجديد من العمليات؛ إذ إن الهجوم الخطير الذي وقع قرب "حفات جلعاد" جاء نتيجة جهد واعٍ وممنهج من المستوطنين لإجبار الفلسطينيين على الاحتكاك العنيف بدعم سري من مسؤولين كبار في "حكومة نتنياهو".
ويؤكد التحليل أن المهاجمين الفلسطينيين ليسوا أعضاء في بنى تحتية منظمة بل أفراد يتحركون بشكل مستقل رداً على التوترات الميدانية، مما يجعل الحشود العسكرية بلا جدوى استراتيجية حقيقية.
وتكشف الحلول المقترحة من قادة هذه "الثورة" عن تطلعات سياسية وأيديولوجية واضحة تسعى إلى إبادة التجمعات الفلسطينية وإفراغها، وشن حرب شاملة لتصفية السلطة الفلسطينية تنفيذاً لـ "خطة الحسم 2017"، على الرغم من أن الوضع الأمني من ناحية التهديد الفلسطيني يُعد الأكثر استقراراً منذ سنوات.
ويتم فرض هذا المشروع القطاعي المدفوع بأوهام "الخلاص التاريخي" على "المجتمع الإسرائيلي" دون علمه بما يجري بالداخل المحتل، ودون استشارته في المسيرة نحو "الدولة الموحدة" التي تشبه "المغامرات الأيديولوجية" السابقة التي انتهت بنتائج مأساوية مثل الحادثة التي قُتل فيها الجندي "غور كهاتي" في لبنان، أو التحركات الخطيرة لنشطاء حركة "رواد باشان" على الحدود السورية.
وعلى الصعيد الدولي، تتسبب هذه السياسات المدعومة من حكومة العدو في القضاء تماماً على فرص التطبيع مع الدول العربية التي تصر على مناقشة القضية الفلسطينية، كما أنها تعزز صورة "إسرائيل" كدولة فصل عنصري، مما يمنح ذخيرة قوية لحركات المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) وينكر شرعية وجود "الدولة" من الأساس. وتصبح الردود الرسمية البالية التي تتذرع بـ "معاداة السامية" ودعاية التباكي مثيرة للسخرية وغير مجدية في ظل هذا التآكل الاستراتيجي.
وفي ظل تقديرات مسؤولي الائتلاف الحاكم بأن هذه التحركات الجذرية وضَم الأراضي ستعزز موقفهم الانتخابي، فإن خطر الإخلال بالتوازن الاستراتيجي يزداد بشكل متسارع، مع الإشارة إلى أن الموقف الصارم الذي قد يتخذه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" سيكون له وزن حاسم في كبح هذه التوجهات، على غرار ما حدث بعد الهجوم الفاشل على قطر قبل نحو عام عندما فرض إنهاء الحرب في غزة.
يشدد التحليل على ضرورة أن تكون أحداث الضفة الغربية هي المحور الأساسي للحملة الانتخابية المقبلة، مع أهمية التحذير من الخطاب الإقصائي الذي تروج له عناصر الائتلاف الحاكم ضد القوى البديلة.
وأكد الباحث على الحاجة الملحة للاستعداد لظهور حكومة جديدة تعارض رؤية "سموتريتش" للدولة الواحدة، مع ضرورة ترسيخ شرعية قراراتها مسبقاً لمنع أي عصيان أو لجوء للعنف من قِبل اليمين المتطرف، وتجنب حدوث شرخ داخلي حاد وعميق في مجتمع يعاني أساساً من تبعات الحروب المريرة والانقسامات.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "د.ميخائيل ملشتاين"، باحث أول في مركز دايان بجامعة "تل أبيب."