"ترامب" يُجمّد خطة التصعيد العسكري ضد إيران
ترجمة الهدهد
قرر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تعليق خططه الرامية لتوسيع نطاق الضربة العسكرية ضد إيران بشكل كبير في الوقت الراهن، مدفوعاً بقلق رئيسي من أن يؤدي تجدد القتال إلى استنزاف خطير لمخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عقب اجتماع عقده يوم الجمعة مع كبار مسؤولي الإدارة ومستشاريه المقربين وأعضاء مجلس الوزراء.
وجاء قرار التجميد بعد أن عرض المسؤولون على الرئيس تقديرات مغلقة تُشير إلى تناقص مخزون صواريخ "باتريوت" والصواريخ الاعتراضية اللازمة لحماية القواعد والقوات الأمريكية بالمنطقة، حيث حذر القادة العسكريون من أن هجوماً واسع النطاق على طهران سيفجر رداً إيرانياً أشد كفيل بزيادة الضغط على أنظمة الدفاع الجوي المتمركزة في الأردن والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة، والتي تعرضت قواعدها بالفعل لقصف إيراني خلال الأسبوعين الماضيين.
وفي السياق ذاته، أطلق رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال "دان كاين"، تحذيراً داخلياً أكد فيه أن استئناف العمليات القتالية المكثفة ضد إيران -رغم إمكانيته عملياتياً- قد يستنزف مخزون الذخائر المتاحة للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وتزايدت هذه المخاوف عقب مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن إثر اختراق صاروخ باليستي إيراني للدفاعات الجوية، كاشفاً عن حجم العبء الاستراتيجي، إذ استخدم الجيش أكثر من 1200 صاروخ "باتريوت" خلال الحرب بتكلفة تتجاوز 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وسط تدهور مستمر في المخزونات منذ نهاية أبريل الماضي.
وكانت خطة الهجوم الملغاة، والتي كادت أن تُعتمد قبيل اجتماع البيت الأبيض، تعكس ميل "ترامب" نحو الموافقة على مرحلة أولى من حملة قصف متعددة المراحل تشمل رادارات ساحلية، ومنصات إطلاق صواريخ مضادة للسفن، وزوارق هجومية في مضيق هرمز، مع دراسة منشآت الطاقة والمواقع النووية؛ ورغم تصريحات "ترامب" السابقة لموقع "أكسيوس" بأنه يدرس شن "هجوم واسع النطاق" وتأكيده للصحفيين أن القوات "متأهبة وجاهزة"، إلا أنه اقتنع بنصائح مستشاريه بحلول مساء الجمعة لتجنب الحرب الشاملة.
ولم يكن نقص الصواريخ هو الاعتبار الوحيد؛ بل أبدى مسؤولو الإدارة مخاوفهم من اتساع رقعة الصراع وتضرر الحلفاء في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لاسيما وأن الضربات لم تحقق ردعاً عسكرياً ملموساً بل مكنت القيادة الإيرانية من حشد الرأي العام داخلياً، مما دفع مستشارين -بينهم صهره "جاريد كوشنر"- إلى تأييد استمرار المفاوضات وتصعيد الضغط الاقتصادي تدريجياً بدلاً من الخيار العسكري الشامل.
وفي إطار الضغط الاقتصادي البديل، أسفر الحصار البحري الأمريكي ضد الموانئ الإيرانية عن نتائج متباينة؛ فرغم استئناف طهران لشحنات النفط نحو الصين، أعلن وزير الخزانة الأمريكي "سكوت باسنيت" أن بكين خفضت مشترياتها من الخام الإيراني بنسبة 40% في الأشهر الأخيرة مما أضر بإيراداتها، ليبقى الخيار العسكري مجمداً مؤقتاً ورهناً بوضعية مخازن الذخيرة والرد الإيراني وفرص العودة لطاولة المفاوضات.
المصدر: "معاريف"