ترجمة الهدهد

وسط تكتم أمني شديد، سيتوجه رئيس وزراء "العدو" "بنيامين نتنياهو" اليوم الإثنين إلى واشنطن على متن طائرته الخاصة دون مرافقة صحفية، لعقد لقاء قمة مرتقب صباح غداً الثلاثاء في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وذلك بمشاركة محتملة لنائبه "فانس" ووزير خارجيته "ماركو روبيو".

وتأتي هذه الزيارة العاجلة في توقيت حساس يركز فيه "نتنياهو" بشكل مطلق على الملف الإيراني، حاملاً معه رسالة حازمة لـ "دونالد ترامب" بضرورة العمل على إسقاط النظام الإيراني، ومدعومة بمعلومات استخباراتية حديثة وحرجة تكشف مساعي طهران لدفن منشآتها النووية وقدراتها الصاروخية في أعماق سحيقة تحت "جبل الفأس" لتأمين حصانة كاملة ضد القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.

وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع عودة مفاجئة للولايات المتحدة وإيران إلى مسار المفاوضات الدبلوماسية عبر وساطة قطرية وعُمانية لإحياء الاتفاق الإطاري الذي كان "ترامب" قد ألغاه سابقاً، وهو ما يثير قلقاً بالغاً في "تل أبيب"؛ إذ يسعى "نتنياهو" لحماية "المصالح الإسرائيلية" ومنع انتعاش الاقتصاد الإيراني عبر رفع العقوبات وتدفق عشرات المليارات من مبيعات النفط.

وتفضل "إسرائيل" استمرار الوضع الراهن المتمثل في المفاوضات المتوترة بدلاً من التوصل لاتفاق دائم يقوده "فانس"، مع التركيز على التوافق مع الرؤية الأمريكية المشتركة لمنع إيران نهائياً من امتلاك السلاح النووي، مع تحاشي الظهور بمظهر المحرض على الحرب الشاملة.

ميدانياً، تتسارع الأحداث في مضيق هرمز الذي يشكل محور الحلول الوسط البديلة المطروحة راهناً لتأمين حرية الملاحة، حيث أعلنت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن إحباط محاولة عبور لست سفن حاويات عبر ما وصفته بـ "ممر غير قانوني" بتحريض من الجيش الأمريكي، مما يعكس تمسك طهران بفرض سيطرتها الكاملة على المضيق ورفض الممرات غير المعتمدة منها.

ويأتي هذا التوتر الملاحي امتداداً لنزاع الممر الجنوبي قبالة سواحل عُمان، وهو الخلاف الذي أسفر سابقاً عن ضربات أمريكية للحد من القدرات الإيرانية، ويُنظر إليه كسبب رئيسي وراء إفشال مذكرات التفاهم السابقة بين الطرفين.

وفي سياق الجاهزية العسكرية لـ "معركة هرمز" المحتملة، كشف مسؤولون أمريكيون عن وجود نقص مقلق في مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية والأسلحة الدقيقة، وهي المزاعم التي نفاها "ترامب" وفريقه، مؤكدين أن الرئيس لا يزال قادراً على إصدار أوامر بشن هجوم عسكري رادع ضد إيران في أي وقت.

وفي هذا الصدد، يرى قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال "براد كوبر" أن القوات الأمريكية قادرة على احتواء الموقف بالمخزون الحالي، وأن أي هجوم واسع يوافق عليه الرئيس سيشل قدرة طهران الصاروخية، رغم نجاحها التاريخي خلال المواجهات السابقة في إطلاق صواريخ نحو دول الخليج، واستهداف "إسرائيل" بمعدل يصل إلى 15 صاروخاً يومياً.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "إيتامار إيخنر "