ما هي الحقيقة الصادمة وراء إلغاء "ترامب" الحرب على إيران
ترجمة الهدهد
تراجَع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في اللحظة الأخيرة عن تنفيذ هجمات عسكرية ضد إيران بناءً على اعتبارات تكتيكية بحتة لا صلة لها بالقدرات التسليحية، وسط تأكيدات من مسؤولين أمنيين "إسرائيليين بأن واشنطن ستجد نفسها مضطرة عاجلاً أم آجلاً لخوض مواجهة عسكرية محتمة مع طهران.
ويأتي هذا التراجع في وقت يصر فيه الإيرانيون على تسريع برنامجهم النووي لإنتاج قنبلة ذرية وفرض سيطرتهم على مضيق هرمز عبر فرض ضرائب على ناقلات النفط، وهو واقع يدرك الأمريكيون عدم إمكانية التعايش معه؛ خاصة مع امتلاك "إسرائل" سيطرة جوية كاملة فوق الأجواء الإيرانية تمكنه من ضرب منصات الإطلاق كخط دفاع أول ضد الصواريخ الباليستية.
وفي السياق ذاته، سخرت الأوساط الدفاعية والصناعية في أمريكا والكيان من الروايات المروجة لوجود نقص في مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، واصفة إياها بالبعيدة تماماً عن الحقيقة؛ حيث أكدت مصادر عسكرية أن مقارنة هذا النقص المزعوم بوقود الطائرات هو محض مغالطة، لاسيما وأن خطوط الإنتاج المشتركة تعمل بلا كلل منذ ما قبل 28 فبراير لتوفير العتاد والأسلحة، كما أن أعداد الصواريخ المستهلكة طيلة الحرب لا تشكل أي تهديد للمخزون الاستراتيجي المستقر في المستودعات الأمريكية.
وموازاةً مع الاستعداد لجبهات الحرب في غزة، سجلت القيادة الوسطى لجيش العدو وجهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة إخفاقاً ذريعاً في الضفة الغربية، التي تحولت على مدار السنوات الأربع الماضية إلى منطقة فوضى عارمة مدعومة من وزراء ونواب يمينين متطرفين؛ حيث غابت القوات الأمنية تماماً عن 30 موقعاً شهدت اعتداءات لعصابات المتطرفين اليهود خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت إحراق مساجد، ومركبات، وحقول، واقتحام منازل ومضايقة الرعاة الفلسطينيين فرضاً لسياسة "أسياد الأرض"، مما يستدعي تغييراً جذرياً في نهج المنظومة الأمنية للتعامل بحزم مع جماعة "فتيان التلال"، لقطع الطريق أمام الغليان الذي يشهده العالم العربي والإسلامي.
وعلى الصعيد القضائي والعسكري الداخلي، فجّر قرار المحكمة العليا للعدو بعدم التدخل في رفض الجيش الاعتراف بـ "ألون شيمريز" كقتيل عسكري أزمة مع عائلته، التي انتقدت عبر شقيقه "يوناتان" تقاعس رئيس أركان العدو "إيال زامير" واللواد "دادو بار خليفة" عن استخدام صلاحياتهما الأخلاقية وتجاوز البيروقراطية العسكرية المعقدة؛ إذ إن "ألون" (الجندي في دورية يهالوم التابعة للهندسة القتالية) كان قد استُدعي رسمياً للخدمة صباح 7 أكتوبر وأسر قبل مغادرة منزله، ثم قاد بشجاعة محاولة لإنقاذ نفسه برفقة "يوتام حاييم" و"سامر طلالقة" في حي الشجاعية، قبل أن يُقتلوا جميعاً برصاص مقاتلين من مدرسة الاستخبارات العسكرية نتيجة إهمال عسكري جسيم.
ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى التي تعكس جمود القيادة العسكرية بقيادة اللواء "دادو بار خليفة" وتنافيها مع المنطق العام؛ حيث برزت أزمة مشابهة تمثلت في رفض منح رتبة ضابط للرائد الراحل "بنياهو ملات" (ضابط سرية في اللواء 16) بحجة عدم إنهاء إجراءات دورة ضباط الاحتياط قبل مقتله يوم الجمعة في هجوم قرية تل برفقة الرائد "يوفال عزرا".
وتطالب الأوساط العامة جيش العدو بضرورة التخلي عن الحسابات الورقية الضيقة ومراعاة حساسية الرأي العام عبر منح القتلى الترقية المستحقة كضباط كاملين تقديراً لجهودهم الميدانية.
المصدر: "معاريف"/ "آفي أشكينازي"