تحذير: تآكل الدعم الأمريكي يهدد أمن "إسرائيل" وقدرتها على مواجهة إيران
ترجمة الهدهد
حذر رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق للعدو "تامير هيمان"، من التداعيات الخطيرة لتآكل الدعم الشعبي والسياسي لكيان العدو داخل "الولايات المتحدة"، مؤكداً أن "شبكة الأمان" التي تحمي "تل أبيب" من العقوبات الدولية والعزلة بدأت تتلاشى.
وصرح الإعلامي "نداف إيال" في مؤتمر الأمن القومي، بأن "إسرائيل" تشبه لاعباً يمشي على حبل مشدود، وتوسع جبهات الحرب في وقت تفقد فيه ظهيرها الاستراتيجي في واشنطن، مما قد يعيق قدرتها العملياتية والأمنية على التعامل مع الملف النووي الإيراني، والقضية الفلسطينية، والتحديات الاقتصادية.
واستند "هيمان" في تحذيراته إلى إحصائيات مقلقة تعكس تحولاً جذرياً في الرأي العام الأمريكي؛ حيث أشار إلى أن 86% من شباب الحزب الديمقراطي (تحت سن 50 عاماً) يحملون رأياً سلبياً تجاه "إسرائيل"، مقابل 56% بين شباب الحزب الجمهوري، فضلاً عن تحول أكثر من نصف المسيحيين "الإنجيليين" الشباب نحو الموقف السلبي ذاته، منبهاً إلى أن هذا الجيل يمثل صناع القرار القادمين في "الكونغرس" ومجلس الشيوخ.
ووصف الرهان "الإسرائيلي" الحالي على بعض الشخصيات السياسية مثل "ماركو روبيو" – الذي لم يفز بعد في الانتخابات التمهيدية للرئاسة – بأنه "مقامرة بالغة الخطورة"، خاصة وأن الدعم الحالي في "البيت الأبيض" يعتمد على شخص رئيس الإدارة الحالية فقط بينما تنمو مشاعر كراهية "إسرائيل" والصهيونية في أوساط اليمين واليسار الأمريكيين على حد سواء.
وعزا "تامير هيمان"هذا التحول إلى مشاكل داخلية أمريكية مرتبطة باليسار التقدمي، إلى جانب حملات ضخمة استثمرت فيها دول مثل دولة قطر التي تمول منصات إعلامية وجامعات لربط مستقبل واشنطن بالقضية الفلسطينية، فضلاً عن صعود تيارات اليمين المتشدد القومية البيضاء التي تتبنى خطاباً معادياً للسامية ولليهود.
وأوضح أن هذا المناخ بات يشكل ضغطاً على جيل الشباب من اليهود الأمريكيين الذين باتوا يخشون إعلان صهيونيتهم نظراً لربط الصهيونية بالفاشية؛ ودعا "هيمان" إلى عدم التخلي عن الجمهور الأمريكي، من خلال إعادة بناء الجسور مع اليهود غير الأرثوذكس، وتقديم رؤية سياسية تمنح أفقاً وأملاً للحل مع الفلسطينيين دون الترويج لدولة فلسطينية حالياً، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية والأمنية مع "أوروبا" كجزء من النسيج المشترك.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، قلل "هيمان" من جدوى توجيه ضربة عسكرية نارية منفردة لطهران، مشيراً إلى إحباط خطة هجوم أمريكي كبير سابقاً، ومعتبراً أن الضربات وحدها لن تجبر النظام الإيراني على التراجع أو الخضوع، بل قد تدفع "إسرائيل" ثمناً باهظاً في مخزون الصواريخ الاعتراضية دون جدوى.
وأوضح أن هناك سباقاً زمنياً بين سقوط النظام الاستبدادي الإيراني وامتلاكه للقنبلة النووية التي يسعى إليها كضمانة نهائية لبقائه، مؤكداً أن "إسرائيل" لن تتسامح مع تجاوز إيران لخط أحمر معين في تطويرها النووي، ورغم تراجع طهران المؤقت عن برنامجها إلا أنها لا تزال تشكل تهديداً قائماً يتزامن مع محاولات حركة "حماس" و"حزب الله" لاستعادة قدراتهما الميدانية.
وفي ختام تقييمه للمشهد العام مع "شارون كيدون"، شدد "هيمان" على أن التحدي الأكبر يكمن في غياب رؤية شاملة للأمن القومي تجمع بين القدرات العسكرية والتحركات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومواجهة الزخم الشعبوي، داعياً إلى استغلال "اتفاقيات أبراهام" وتوسيعها لدمج "إسرائيل" في المنطقة وتغيير التصور بأنها عامل مزعزع للاستقرار.
وجدد تحذيره من أن الدعم الحالي الممتاز من إدارة الرئيس "دونالد ترامب" في "البيت الأبيض" قد يحجب المخاطر المستقبلية، معتبراً أن فقدان الدعم الحزبي في واشنطن يمثل حجر الدومينو الأول الذي قد يجر الاقتصاد والتكنولوجيا "الإسرائيلية" المرتبطة بالنظام العالمي إلى شرخ تاريخي خطير.