ترجمة الهدهد

حذرت لجنة من الخبراء والأمنيين من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة الناجمة عن حالة الشلل والغموض التي تحيط بالمنظومة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، منبهين إلى أن السياسات الراهنة قد تدفع نحو سيناريوهات كارثية.

وجاء ذلك خلال جلسة نقاشية عُقدت أمس الإثنين لبحث الواقع الاستراتيجي لكيان العدو، ضمن فعاليات مؤتمر الأمن القومي الذي تنظمه صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالتعاون مع معهد دراسات الأمن القومي "INSS".

واعتبرت الباحثة في "معهد واشنطن" والرئيسة السابقة لوحدة الأبحاث وصنع السياسات في جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك"، "نعومي نيومان"، أن النظام الفلسطيني وصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق جراء الانقسام والشلل السياسي وفقدان الأفق، مستشهدة بحالة الترقب والغموض التي يعيشها قطاع غزة.

وأوضحت "نيومان" أنه على الرغم من سيطرة "إسرائيل" العسكرية على 63% على الأقل من أراضي القطاع وإضعاف حركة حماس، إلا أن الحركة لا تزال تسيطر مدنياً وتكتم الاحتجاجات، محذرة في الوقت ذاته من "صمت مخادع" في الضفة الغربية يخبئ توتراً متصاعداً تدفعه خمسة عوامل رئيسية هي: "إرهاب المستوطنين"، وقيود الحركة والحواجز، والأضرار الاقتصادية الناجمة عن منع العمال وتجميد أموال المقاصة، والارتباط بحرب غزة، والمخاوف من تغيير الوضع في "المسجد الأقصى"، مؤكدة أن إضعاف "السلطة الفلسطينية" يشكل خطراً أمنياً على الكيان.

من جانبه، شن رئيس برنامج الأبحاث "من الصراع إلى الاتفاقات" في معهد الأمن القومي، العميد احتياط "عودي ديكل"، هجوماً حاداً على التوجهات السياسية الحالية، معتبراً أن "إسرائيل" تسير "مغمضة العينين نحو الجحيم" بسبب استراتيجية السيادة وقرارات وزير المالية المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"؛ وأكد "ديكل" أن تطبيق السيادة بالضفة سيقود لضم ثلاثة ملايين فلسطيني ودفع الكيان نحو خيار "الدولة الواحدة" التي ستنتهي إلى حرب أهلية، أو عقوبات دولية، أو انقلاب عسكري يقضي على هوية "إسرائيل" كدولة يهودية وديمقراطية.

وطرح "ديكل" كبديل مساراً يقوم على الفصل السياسي والجغرافي والديموغرافي عبر منح الفلسطينيين حكماً ذاتياً إدارياً مع احتفاظ "إسرائيل" بالسيطرة الأمنية وحرية العمليات، معتبراً أن نقاش بقاء اتفاقيات "أوسلو" أصبح غير ذي صلة.

وفي مقابل ذلك، أكدت الرئيسة التنفيذية لـ"منتدى شيلو" والباحثة في شؤون الاستيطان، الدكتورة "أنات روث"، أن اتفاقيات "أوسلو" قد انتهت فعلياً ويسخر الفلسطينيون منها كونهم ينتهكون كافة بنودها عبر حملاتهم الدبلوماسية الدولية وتورطهم في العمليات، مستغربة استمرار التزام الأنظمة "حكومية نتنياهو" بقواعدها؛ وشددت "روث" على أن أحداث 7 أكتوبر حطمت تماماً مفهوم الانسحاب من الأراضي والاختباء خلف الأسوار، معلنة رفضها التام لفكرة "حل الدولتين" التي فقدت مشروعيتها وشعبيتها في "الشارع الإسرائيلي"، ومطالبة القيادة السياسية بالتوقف عن اعتبار اتفاقية "أوسلو" ملزمة، والتحرك الفوري لإيجاد بديل استراتيجي يضمن الأمن القومي الشامل لـ "إسرائيل" والمستوطنات دون السماح بإقامة دولة فلسطينية.