ترجمة الهدهد

تواجه المنظومة السياسية والديمقراطية في كيان العدو هجوماً مزدوجاً يقوده الائتلاف الحاكم لتقويض أركان العملية الانتخابية المقبلة وتوظيف أموال الكيان لصالح مكاسب حزبية.

حيث تحولت مداولات "مجلس الاستخبارات والخدمات السرية" في "الكنيست" ــ التي يُفترض أن تكون سرية للغاية وتُمنع فيها الهواتف والكاميرات ــ إلى منصة إعلامية علنية استغلها رئيس اللجنة عضو "الكنيست" "بوعز بيسموث" من حزب "الليكود" لترهيب رئيس لجنة الانتخابات المركزية قاضي المحكمة العليا "نعوم سولبرغ".

وجاء هذا الاستهداف العلني بحضور رئيس جهاز أمن عام العدو "الشاباك" "ديفيد زيني"، حيث شن "بيسموث" هجوماً حاداً على "سولبرغ" بسبب تعيينات اللجنة التي وصفها بـ "المحيرة"، زاعماً أن هناك مسؤولين يسعون لوضع آرائهم فوق صوت الناخب، ومحذراً في الوقت ذاته من تدخل إيراني يسعى لإيصال اليسار إلى السلطة وإسقاط حكومة "بنيامين نتنياهو"، وهو ما اعتبره مراقبون تخريباً متعمداً لثقة الجمهور في الآلية الانتخابية تمهيداً لسيناريو شبيه باقتحام مبنى "الكابيتول" الأمريكي.

ولم يتوقف الأمر عند ترهيب اللجنة القضائية، بل امتد ليتجاوز توجيهات المستشارة القانونية للحكومة "غالي بهاراف ميارا" ونائبيها الدكتور "جيل ليمون" و"أفيتال سومبولينسكي" بشأن ضرورة ممارسة "ضبط النفس" خلال فترة الانتخابات؛ إذ استغل الائتلاف فجوة تركتها المعارضة في "اللجنة المالية" لتهريب ميزانيات ضخمة قُدّرت بنحو 570 مليون شيكل نقداً و68 مليون شيكل كامتيازات، وهو ما وصفته عضو "الكنيست" "أوريت فاركاش-كوهين" بأنه "نهب واستخدام غير قانوني لموارد الكيان".

وشملت هذه الأموال المهربة 284 مليون شيكل لصالح الحريديم عبر ميزانية التعليم، و32 مليون شيكل لمؤسسات معفاة لا تُدّرس المواد الأساسية، ونحو 83 مليون شيكل لوزارة المستوطنات التي تقودها الوزيرة "أوريت ستراك"، لترتفع الميزانية السنوية لمكتبها إلى 784 مليون شيكل وتتحول إلى ما يشبه "الخزائن الصغيرة" المخصصة للصهيونية الدينية.

وفي إطار هذه الممارسات الفاسدة التي تقترب من شبهات "الرشوة الانتخابية"، رصد أعضاء "الكنيست" تخصيص ملايين الشواقل لـ "الجمعيات الثقافية اليهودية" ومعاهد أبحاث التوراة ودعم المدارس اليهودية "اليشيفا"، إلى جانب 6 ملايين شيكل لدعم السلطات المحلية في السيطرة وصيانة المنطقة "ج".

وتسببت هذه السيول التمويلية الموجهة لأغراض دعائية وحزبية في تحرك قانوني وبرلماني واسع؛ حيث طالب عضوا "الكنيست" "فلاديمير بيلياك" و"ناعور شيري" النائب العام بتجميد نقل الأموال لوزارة الاستيطان، بينما دعت عضو "الكنيست" "نعمة لازمي" لإلغاء إضافات ميزانيات المخيمات الصيفية للمؤسسات المعفاة.

وبالتوازي مع الحراك البرلماني، وجه المحامي "جلعاد برنيع" رسالة للحكومة محذراً من نيته تقديم التماس إلى المحكمة للحصول على أمر قضائي مؤقت يوقف تحويل هذه الأموال بالكامل، مما يضع المستشار القانوني لـ "الكنيست" أمام اختبار حاسم لوقف هذا الاختراق الصارخ للحواجز القانونية.

المصدر: صحيفة "هآرتس"