"نتنياهو" يقطع خطوط التواصل مع الصحافة العبرية في رحلاته الخارجية
ترجمة الهدهد
استحدث رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" نمطاً جديداً في تعامله مع وسائل الإعلام المحلية عبر قطع آخر قنوات التواصل المباشر مع الصحفيين المستقلين خلال رحلاته الدبلوماسية الخارجية، حيث حظر مكتبه مؤخراً مرافقته على متن الطائرة الرئاسية المعروفة باسم "جناح صهيون".
وطُلب من المراسلين السياسيين في كيان العدو -ثلاث مرات على الأقل-، عدم مرافقته في زياراته الأخيرة إلى "الولايات المتحدة"، مما يمثل تحولاً جوهرياً يعكس مساعي النظام الحاكم لتصفية التغطية الصحفية الحرة واستبدالها بوثائق ورسائل مُتحكَّم بها يتم إنتاجها وإخراجها حصرياً لصالح الحاكم.
ويأتي هذا الإجراء التصعيدي كامتداد لنهج يتبعه "نتنياهو" في السنوات الأخيرة، تمثل في امتناعه التام عن إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام العبرية غير الموالية له، وتجنب عقد مؤتمرات صحفية تتيح توجيه أسئلة مباشرة.
ورغم أن الزيارات الخارجية كانت تشكل تاريخياً الفرصة الأخيرة والمتاحة أمام الصحافة للتواصل معه والوقوف على كواليس القرارات عبر جلسات إحاطة منظمة، إلا أن رئيس وزراء العدو عمل تدريجياً على تقليص هذه اللقاءات، مفضلاً ترك الساحة لفريق مستشاريه الإعلاميين على منصات التواصل الاجتماعي وموظفي مكتب الإعلام الحكومي لبث صور ورسائل منقحة ومصممة بدقة.
ويرى مراقبون وصحفيون في صحيفة "هآرتس" أن هذا الإقصاء الممنهج يتجاوز فكرة حرمان الصحافة من مقاعد الطائرة، ليصبح مؤشراً بارزاً على تآكل الممارسات الديمقراطية ومحاكاة للأنظمة الاستبدادية؛ فالهدف الأساسي لا يقتصر على التهرب من الأسئلة الصعبة فحسب، بل محو أي تواصل مستقل أو توثيق موضوعي لأداء صانع القرار.
وتتحول عملية نقل الأنشطة الرسمية في ظل هذه السياسة إلى مواقف مجاملة يديرها معاونو رئيس وزراء العدو الذين يطرحون أسئلة معدة مسبقاً، بينما يُحرم "الجمهور الإسرائيلي" من حقه الأساسي في معرفة تفاصيل اللقاءات والقرارات التي تمس حياته وتُجرى باسمه وبتمويل من أمواله.
وفي ظل هذا الواقع، تحذر الأوساط الصحفية العبرية من خطورة استسلام الطواقم الإعلامية المستبعدة لهذا الطرد أو القبول به بدعوى أن وسائل الإعلام الأمريكية ستقوم بتغطية جوانب معينة من تلك الزيارات.
وتؤكد القراءات التحليلية للمشهد أن وجود الصحافة المستقلة في محيط "نتنياهو" هو تجسيد لرقابة الشعب نفسه، وأن التعامل مع طائرة الدولة، وزياراتها الدبلوماسية، واجتماعاتها الرسمية كأملاك شخصية للزعيم يمثل صدمة للمبادئ الديمقراطية، ويعيد صياغة مكانة "الإسرائيلي" في نظر السلطة التنفيذية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"