"كاتس" يخضع لإملاءات المستوطنين ويدعم الإرهاب اليهودي
ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"
أكدت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها أن المنظور الوحيد لفهم القرارات السياسية والأمنية لوزير جيش العدو "إسرائيل كاتس" هو هوسه بالانتخابات التمهيدية لحزب "الليكود"؛ حيث يبدي استعداداً كاملاً لمنح المستوطنين كل ما يريدونه، حتى لو أدى ذلك إلى تعقيد علاقات "إسرائيل" مع "الولايات المتحدة"، أو إشعال الحروب في المنطقة، وإثارة غضب واستياء المؤسسة الأمنية والدفاعية التي يتولى هو مسؤوليتها.
وتجلى هذا السلوك الأسبوع الماضي، في وقت كان العالم يتابع فيه بقلق العنف المتصاعد في الضفة الغربية والإرهاب اليهودي الخارج عن السيطرة، حيث اختار الوزير زيارة مركز احتجاز الناشط اليميني المتطرف "تال ينون دارديك"، المشتبه في ارتكابه انتهاكات خطيرة بحق الفلسطينيين، وأصدر تعليمات جائرة بعدم تجديد أمر الترحيل الصادر بحقه يوم الثلاثاء رضوخاً لحملة شرسة شنتها القواعد المتطرفة بعد دخول "دارديك" في إضراب عن الطعام ورفضه بدائل الاعتقال.
ويأتي هذا التدخل المباشر لـ"كاتس" استكمالاً لأولى خطواته الإشكالية منذ توليه منصبه في نهاية عام 2024 خلفاً لـ"يوآف غالانت"، حينما ألغى الاعتقالات الإدارية بحق اليهود في الضفة الغربية، وأمر بالإفراج عن أي مستوطن لا توجد أدلة كافية لمحاكمته؛ وهي خطوات لا تنبع من رغبة الوزير في حماية الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، بل تهدف إلى تكريس مفهوم أن هذه الحقوق هي امتياز حصري لليهود فقط، مع إبقائها كأداة تنكيلية سارية ضد الفلسطينيين.
وفي تحدٍ سافر للمؤسسة الأمنية والقضائية للعدو، جاء قرار الوزير الأخير بإنهاء الإجراءات العقابية ضد المستوطن "دارديك" متعارضاً تماماً مع مطالب قائد القيادة الوسطى بجيش العدو اللواء "آفي بالوت" ومكتب المدعي العام في "القدس"، الذين قدموا استئنافاً أمام محكمة العدو بالقدس المحتلة ضد لجنة استئناف الضفة الغربية للإبقاء على الأمر الإداري ضد المستوطن سارياً لحماية الأمن العام؛ إلا أن "كاتس" فضل تجاهل التوصيات المهنية للجيش والاستخبارات.
وخلصت الافتتاحية إلى أن المنطق كان يفرض على وزير الجيش -في ظل تصاعد التوترات الأمنية- توجيه رسالة حازمة تؤكد أن "إسرائيل" لن تدعم الإرهاب؛ لكن "كاتس" أثبت أن قضايا الشرق الأوسط ومصالح الدولة الإستراتيجية لا تعنيه، مفضلاً الاستهزاء بالمجتمع الدولي، وإراقة دماء الفلسطينيين، وتعميق المخاطر المحيطة بالمؤسسة العسكرية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول ما إذا كان عقله السياسي ضيقاً ومحصوراً في حسابات صناديق الاقتراع الحزبية، أم أنه بات يدعم الإرهاب اليهودي علانية بشكل أيديولوجي.