ترجمة الهدهد

يواجه الاتفاق الجاري لتنفيذ خطة "ترامب" في غزة شكوكاً واسعة حول جدواه وآلياته التطبيقية على أرض الواقع، رغم ما يحمله للوهلة الأولى من بنود تبدو كنقطة تحول تشمل وقفاً تاماً لإطلاق النار، ونزع سلاح حماس، ونقل إدارة القطاع إلى لجنة تكنوقراطية.

بحسب صحيفة "هآرتس" عن ممثلي الفصائل الفلسطينية فإن هذه الخارطة لا تعدو كونها آلية لتنظيم مراحل تنفيذ أفكار نوقشت سابقاً وليست اتفاقاً جديداً، في وقت تتفاقم فيه المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني.

وتظل أكثر القضايا تعقيداً في الوثيقة عالقة أو مصاغة بعبارات مبهمة، وسط ضبابية تلف موعد التنفيذ الفعلي، ومخاوف من إقدام كيان العدو على عرقلته، غياب أي جهة قادرة على إلزامها بتطبيق البنود.

تسود حالة من القلق الشديد داخل أروقة السلطة الفلسطينية في رام الله جراء استبعادها ومنظمة التحرير من هذه الترتيبات، مما يهدد بقطع التواصل السياسي نهائياً بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما يتخوف الفلسطينيون من تحول هذا الحل المؤقت إلى إجراء دائم، أو أن تُشكل هذه الآلية سابقة تُستنسخ لاحقاً في الضفة الغربية، مما يفقد الفلسطينيين نفوذهم على مصيرهم وينقلهم إلى مربع الحماية الدولية الكاملة التي توفر الخدمات الأساسية دون إطار سياسي واضح.

وتبرز قضية السلاح كعقبة جوهرية أمام الاتفاق نتيجة التباين الحاد في التفسيرات؛ حيث يشترط كيان العدو نزع سلاح حركة حماس بالكامل للمضي قدماً، بينما تربط الحركة هذه الخطوة بـ "انسحاب إسرائيلي كامل" وحل الميليشيات الداعمة للاحتلال.

ترى حماس أن التخلي عن أسلحتها يمس الاستقرار الداخلي وبقاء قطاع غزة ضعيفاً أمام أي تغول لجيش العدو وميليشياته، مما يضعف قدرة اللجنة التكنوقراطية على إقامة حكومة مستقرة وضمان الأمن الداخلي.

ويمتد هذا الغموض ليشمل مصير آلاف الموظفين المدنيين وأفراد الشرطة الذين عملوا في حكومة غزة، والذين يُفترض دمجهم في الآلية الجديدة دون ضمانات حقيقية لسلامتهم الشخصية أو استمرارية عملهم.

على الصعيد الإنساني، تظل معضلة إعادة الإعمار الشاملة معلقة في غياب آلية تمويل واضحة أو التزام دولي طويل الأجل؛ إذ لا يتطلع سكان غزة لزيادة شاحنات المساعدات فحسب، بل يتوقون لبرنامج إنقاذي واسع يشمل الإسكان، والبنية التحتية، والصحة، والتعليم، والإنعاش الاقتصادي.

رغم أن الاتفاق قد يمنع تصعيداً عسكرياً مستقبلياً ويحقن دماء المدنيين إذا نُفذ بجدول زمني محدد، إلا أن التوقعات بحدوث تغيير جذري على الأرض وإعادة إعمار حقيقية للقطاع تبقى محل شكوك عميقة.