إخفاق أمني وتكريس لنفوذ حماس.. هكذا يرى "الإسرائيليون" خطة "ترامب" في غزة
ترجمة الهدهد
تفتقر "خارطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس "ترامب" للسلام في غزة" التي نشرها "مجلس السلام" إلى أي جدوى حقيقية من تحليلها المعمق، لكونها مجرد إعلان نوايا غامض لا يرقى إلى اتفاقية ملزمة، وتخلو تماماً من التفاصيل والتعريفات الأساسية التي يحتاجها "الإسرائيليون" بعد أحداث 7 أكتوبر.
وبحسب الصحفي "رون بن يشاي" يضع هذا المخطط "الجانب الإسرائيلي" في موقع "المُعطي" دون أي مكاسب أمنية تذكر، مقابل جعل حماس الطرف "المُتلقي"؛ إذ يُطلب من "الجيش الإسرائيلي" وقف كافة أنشطته العسكرية وعمليات الاغتيال، والانسحاب الكامل والتدرجي إلى حدود غير محددة تقع شرق "الخط الأصفر" الحالي، مما يحرم "إسرائيل" من حق النقض "الفيتو" على شخوص الحكومة الجديدة، ويسلبها حق الملاحقة المباشرة في حال أطلقت قذائف الهاون على المستوطنات المحيطة بالقطاع.
واستكمل الكاتب: تكمن المشكلة الحقيقية للمخطط في إبقاء حركة حماس قوة مؤثرة ومهيمنة في قطاع غزة، تمنحها وضعاً مشابهاً للنموذج المسلح الذي يتمتع به حزب الله حالياً في لبنان، وضمن إطار قيود مماثلة لتلك التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على "إسرائيل" هناك.
وتضمن الخطة استمرار وجود قادة وعناصر الحركة وتوفير فرص عمل وتعويضات مالية لهم، مع دمجهم في قوة الشرطة الجديدة وإدارة مؤسسات الحكومة المركزية خفية عبر مسؤولين يحتفظون بمناصبهم، دون تحمل أي مسؤولية عن رفاهية السكان.
يمثل الحديث عن فتح "مسار موثوق" لإقامة دولة فلسطينية إنجازاً سياسياً وفكرياً هاماً يتيح لحماس توسيع نفوذها في الشارع الفلسطيني، مقابل تنازلها عن خطة نزع سلاح مشكوك فيها لا تتجاوز تجريدها من الأنفاق والأسلحة الثقيلة التي دمر "الجيش الإسرائيلي" 70% منها بالفعل خلال الحرب، مما يمنح الحركة فرصة ذهبية للتعافي واستعادة قدراتها تدريجياً.
وتبرز ملامح هذا الإخفاق الأمني في إبقاء الأسلحة الشخصية بأيدي عناصر حماس كضباط شرطة أو بتراخيص من الحكومة التكنوقراطية، في المقابل يتم تجريد الميليشيات والعشائر التي انضمت إلى "إسرائيل" وجيشها خلال الحرب من أسلحتها ومحاكمتها ومنعها من العمل.
ويترافق ذلك مع غياب إجابات واضحة حول ماهية "الأسلحة الثقيلة" ومصير قذائف "آر بي جي" والعبوات الناسفة، وعما إذا كان سيتم تدميرها أو تفكيكها وآلية تخزينها. ويتجلى الخلاف الأعمق حالياً بين مصادر سياسية "إسرائيلية" وقادة حماس حول تزامن نزع السلاح مع الانسحاب؛ حيث تصر "إسرائيل" على تسليم السلاح أولاً قبل التراجع خلف "الخط الأصفر"، بينما تشترط حماس إتمام انسحاب "الجيش الإسرائيلي" إلى القطاع الأمني على أطراف قطاع غزة قبل التسليم، وهو نزاع مصطنع يمكن "لجنة التفتيش" وقوة الاستقرار الدولية حلّه بسهولة، لكنه لا يغير من حقيقة الخطر المستدام الذي تشكله الخارطة على أمن "إسرائيل".
يتناسى الكاتب و"الإسرائيليون" بشكل عام أنه وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة (مثل قرار مجلس الأمن رقم 242 والقرار رقم 338)، تُصنّف "إسرائيل" كقوة محتلة للأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967 (بما فيها الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية، وهضبة الجولان السوري)، ويتقلصون دائماً دور الضحية.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"