قادة "الأحزاب الإسرائيلية" يواجهون السؤال الأصعب.. ما هو مستقبل "إسرائيل"؟
ترجمة الهدهد
انقلب واقع التعايش السلمي الذي اعتقدت "إسرائيل" أنها تبنيه مع محيطها رأساً على عقب في السنوات الأخيرة، حيث كشفت أحداث 7 أكتوبر والحرب التي تلتها عن خطر داهم طالما حاول "الإسرائيليون" قمع الوعي به.
وفي وقت كان يظن فيه البعض أن الأمور تتجه نحو الاستقرار عبر جولات قصيرة من الحروب وتطبيع العلاقات مع ثلاث دول إسلامية والاقتراب من اتفاق تاريخي مع السعودية، انهار وهم "السلام بأي ثمن" فجأة، لتجد "إسرائيل" نفسها أمام صراع هو الأكثر دموية على الإطلاق، ومحاطة بحلقة من نار إيرانية تنمو بلا رادع، مما جعل الكيان بأكمله منبوذاً في أجزاء كثيرة من العالم بعد أن سوق قادته طويلاً لقدرتهم على موازنة الحرب والسلام وضمان بقاء الكيان واحة ليبرالية مزدهرة وسط فوضى مفتعله بالشرق الأوسط.
وفي ظل هذا التبدد الشامل للمفاهيم السابقة، بات واضحاً أنه لم يعد بالإمكان التهرب من معالجة السؤال الجوهري والبديهي: كيف يمكن لـ"إسرائيل" العيش في قلب منطقة ذات أغلبية مسلمة يرفض جزء منها وجودها؟
هذا التساؤل طرحه مؤتمر الأمن القومي الذي نظمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالتعاون مع معهد"INSS"، حيث واجه قادة الأحزاب هذا التحدي وجهاً لوجه في مقابلات مباشرة وعفوية دون تحضير مسبق تخللتها مقاطعات وأسئلة ضاغطة، في حين فضل آخرون تقديم ردود مكتوبة، ولم يستجب لطلب التعليق من بقية المرشحين سوى رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ورئيس حزب شاس "أرييه درعي".
"جادي أيزنكوت":
أكد رئيس أركان جيش العدو السابق ورئيس حزب "يشار" (في حديث عفوي على المنصة) أنه لا يوجد تعظيم فوري، بل مفهوم استراتيجي جاد يقوم على إدراك حالة عدم التكافؤ الدائم في المنطقة مع أكثر من 20 دولة لا تعترف بـ"إسرائيل".
وشدد على وجوب الاعتماد على القوة الأمنية والردع، وتحقيق نصر ساحق عند خوض أي مواجهة لتجنب الحرب التالية، بالتوازي مع توجيه الموارد للداخل لضمان التماسك والضمان المتبادل.
وانتقد "أيزنكوت" الائتلاف الموقّع بين الليكود والحريديم عام 1977 معتبراً أنه قوّض التزام "الإسرائيليين" بالكيان، حيث يدرس 50% فقط في التعليم الحكومي وقيم إعلان الاستقلال مقابل 50% لا يتعلمون الدراسات الأساسية والخدمة الإلزامية، داعياً حكومة المستقبل لقبول قيم الديمقراطية الليبرالية ومعاقبة المتهربين من الخدمة العسكرية.
"نفتالي بينيت"
دعا رئيس حزب "معاً" (في حديث عفوي على المنصة) إلى تغيير النظرة السلبية التي سادت لـ20 عاماً والمتمثلة في مفهوم "فيلا في الأدغال" إلى نظرة "غوريلا في الأدغال"، عبر اتخاذ سياسة أمنية استباقية والتحول لطرف فاعل يسعى للتطبيع مع السعودية وإندونيسيا.
وأكد "بينيت" إمكانية تحقيق هذا التطبيع الاقتصادي والتجاري دون إقامة دولة فلسطينية أو إتاحة مسار نحوها، شريطة التخلص من تصريحات من وصفهم بالوزراء المتطرفين كـ"بن غفير" و"سموتريتش" و"أميخاي إلياهو" الذين يشنون هجمات دعائية تمنع دول العالم من التعامل تجارياً مع "إسرائيل"، مستشهداً باتفاقية التجارة الحرة مع الإمارات التي وقعها إبان رئاسته للحكومة كحل أمثل.
"بتسلئيل سموتريتش":
ركز رئيس الحزب الصهيوني الديني ووزير المالية المتطرف (في حديث عفوي على المنصة) على ضرورة القوة بناءً على منطق جدار "جابوتنسكي" الحديدي، والعمل على استقلال "إسرائيل" في الإنتاج والتسلح.
وأوضح "سموتريتش" أن العلاقات الدولية تقوم على المصالح المشتركة لا العواطف، مستعرضاً جهوده في تطوير قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والصناعات الدفاعية لفرض مكانة "إسرائيل" استراتيجياً بين الدول الثلاث الرائدة عالمياً، وبما يجعل دول العالم بحاجة مستمرة للتعاون الاستخباراتي والدفاعي معها.
رؤى الفصل الديمغرافي والتحالفات الإقليمية: الترحيل الطوعي مقابل الانفصال السياسي
"بيني غانتس":
أوضح رئيس حزب "أزرق أبيض" (في حديث عفوي على المنصة) ضرورة الوقوف على قدمي القوة والأخلاق معاً، والحفاظ على قيم الدولة اليهودية الديمقراطية الليبرالية لضمان اقتصاد متصل بالعالم.
وطالب "غانتس" المجتمع الحريدي بأن يكون شريكاً فاعلاً ومتكافئاً في الجهد الوطني وألا يكتفي بدراسة التوراة، معتبراً أن أحداث 7 أكتوبر أظهرت أن "الإسرائيليين" قد يُفاجؤون لكنهم لا يُهزمون بسبب قدرتهم على التوحد في الأوقات العصيبة، محذراً الطامحين للسلطة من النأي بأنفسهم عن المسؤولية.
"أفيغدور ليبرمان":
أشار رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" (في حديث عفوي على المنصة) إلى وجود حل وصفه بالسهل؛ مرجعاً ذلك إلى أن 98% من إراقة الدماء في الشرق الأوسط هي صراعات بين المسلمين أنفسهم، وتدرك الدول السنية المعتدلة اليوم أن عدوها ليس "إسرائيل" أو الصهيونية بل الجماعات المتطرفة داخل المجتمع الإسلامي. -هذه الصراعات التي يغذيها ويدعمها كيان العدو صاحب نظرية فرق تسد-
ودعا "ليبرمان" لبناء تحالفات إقليمية تتطلب حكومة صهيونية قائمة على مبدأ "الدولة"، مهاجماً الحكومة الحالية ووصفها بالقطاعية المعادية للصهيونية حيث يهتم "ديري" و"غولدنكوف" و"سموتريتش" بقطاعاتهم الضيقة بينما لا يهتم "نتنياهو" إلا بالتكتل.
"إيتمار بن غفير":
طرح رئيس حزب "عوتسما يهوديت" (في حديث عفوي على المنصة) حلاً يقضي بتشجيع هجرة الفلسطينيين طوعياً من قطاع غزة والضفة الغربية، نافياً عن هذه الخطة الصفة المسيانية الخلاصية غير الواقعية ومستشهداً بوالدته التي كانت في منظمة "الإرجون" عندما قيل لهم إن إقامة الدولة أمر مسياني وأقاموها بالفعل.
وأضاف "بن غفير" أنه يرحب بالعيش مع الأقليات والعرب الذين يحبون "إسرائيل" ولا يعارضونها كبعض ضباط الشرطة المسلمين، بينما طالب بمغادرة كل من يرشق الحجارة أو يلوح بالأعلام الفلسطينية ويهتف لحماس.
"يائير جولان":
أكد رئيس الحزب الديمقراطي (في إجابات شملت الجبهات الأمنية لضيق الوقت) أن الحل يكمن في الانفصال التام عن الفلسطينيين عبر ترتيبات إقليمية تشجع عليها دول كالسعودية والإمارات ومصر والأردن لإدراكها أن استقرار المنطقة مرتبط بالساحة الفلسطينية.
وحذر "جولان" من أن ضم 5 ملايين فلسطيني سيخلق واقعاً يدمر "إسرائيل" من الداخل وينهي أغلبيتها اليهودية الراسخة، داعياً للتوقف عن الاعتماد على القوة الغاشمة فحسب، ومحاربة الإرهاب "الفلسطيني" واليهودي على حد سواء، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية لرسم الحدود النهائية.
مقاربات التمثيل العربي واليمين اليهودي: بين الحوار والمصالحة والسيادة الكاملة
منصور عباس:
دعا رئيس حزب "راعام" (خلال مؤتمر فيديو مع "عوفر شيلح" ورد مكتوب لـ Ynet) إلى تحقيق القبول والاعتراف المتبادل عبر الحوار والتعرف على مختلف فئات المنطقة دينيّاً وثقافياً، مؤكداً على الدور الهام للعرب والمسلمين داخل كيان العدو للتوصل إلى السلام.
وجدد "عباس" دعمه للخدمة المدنية الوطنية للعرب لدمجهم في المجتمع، مذكراً بشهادة مفوض شرطة العدو السابق "كوبي شبتاي" الذي وصف سلوك العرب بعد 7 أكتوبر بالنموذجي بـ"صفر حوادث"، مشيراً إلى أن التماسك المدني أقوى من كل المشككين وتوقعاتهم السيئة في ظل الصراع المستمر وفقدان الأمل.
يوسف جبارين:
صرّح رئيس حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش" (في رد كتابي لموقع "واي نت") بأن مسار الحروب والاحتلال والقوة العسكرية جُرب لعقود ولم يجلب الأمن أو الاستقرار، وأن السبيل الوحيد للأمن الحقيقي هو ترتيب سياسي عادل يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل".
وشدد "جبارين" على أن هذا المسار سيفتح الباب فوراً لتنظيم العلاقات مع الدول العربية والشرق الأوسط وفقاً لمبادرة السلام العربية لعام 2002، رافضاً الادعاء بأن الشعبين محكوم عليهما بالعيش تحت وطأة السيف إلى الأبد.
"إسحاق غولدكنوف":
ادعى رئيس حزب "يهدوت هتوراة" (في رد كتابي لموقع "واي نت") أن "الاسرائيليين" وقفوا على مر التاريخ في وجه الإمبراطوريات التي سعت لتدميرها وعجزت عن ذلك، مطالباً باتخاذ موقف حازم وعقاب صارم وردع دون أي تنازلات ضد الإرهاب.
ودعا "غولدكنوف" إلى تعزيز الأمن عبر إقامة المستوطنات وتطبيق السيادة الكاملة على جميع أنحاء الكيان، معتبراً أن تمسك "الإسرائيليين" بقيمه وتوراته ووصاياه هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الأمن والسكن الآمن في الأرض.