ترجمة الهدهد

اتخذ الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" خطوات متسارعة بهدف كسر الجمود في الشرق الأوسط، حيث كشفت تقارير صادرة من واشنطن عن استعدادات أمريكية لشن حرب واسعة النطاق ضد "إيران" تستهدف قصف بنيتها التحتية لقطاع الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة وسط مؤشرات على إمكانية تقديم مساعدة عسكرية من كيان العدو، أو احتمال شنّ طهران هجوماً مضاداً يعيد إشعال الصراع؛ ما دفع جيش العدو لإعلان حالة التأهب القصوى، وبالتزامن مع هذا التصعيد، أعلن الرئيس الأمريكي عن إحراز تقدم في قطاع غزة نحو تنفيذ خطة تسوية تشمل نزع سلاح حركة حماس.

جاء قرار الهجوم الأمريكي واضحاً عبر تسريبات منسقة نشرتها وسائل إعلام مقربة من الإدارة الأمريكية، مثل صحيفة "وول ستريت جورنال" وشبكة "سي بي إس"، حيث شملت الأهداف المتوقعة محطات توليد الطاقة ومصافي النفط الإيرانية.

وفي مؤشر عملي على جدية التهديدات، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية توصيات لرعاياها بمغادرة المنطقة، في حين أبدى البنتاغون مخاوفه من أن توجيه سفن حربية إضافية لحماية الكيان قد يؤثر سلباً على القدرات الدفاعية للولايات المتحدة.

ورغم أن الهدف المعلن لواشنطن هو إجبار النظام الإيراني على العودة لطاولة المفاوضات عبر عملية عسكرية قصيرة، إلا أن التقديرات تشير إلى خطر الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة قد تمتد حتى عام 2027.

وفي المقابل هددت إيران باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة، بما في ذلك حقلي "ليفياثان" و"تامار" للغاز في "البحر الأبيض المتوسط"، مما يضع دول الخليج في حالة توتر شديد ويدفعها لممارسة ضغوط على "ترامب" لتجنب أزمة طاقة عالمية.

على الصعيد السياسي، ترتبط مرونة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تجاه مطالب "ترامب" في قطاع غزة بحسابات انتخابية معقدة؛ إذ يواجه "نتنياهو" حاجة ماسة للحصول على دعم أمريكي علني قبل "الانتخابات الإسرائيلية" المقررة في أواخر أكتوبر.

ورغم سعي رئيس وزراء العدو المستمر لإشراك الكيان في التحركات العسكرية ضد إيران، فضل "ترامب" إبقاء التحرك أمريكياً خالصاً للحفاظ على قدرته في التحكم بمسار الأمور، خاصة أن طهران تجنبت استهداف عمق الكيان واكتفت سابقاً بضري مدينة العقبة الأردنية القريبة من "إيلات".

وفي محاولة لخلق مظهر إيجابي يغطي على أخبار التصعيد في الخليج، أعلن "ترامب" ومجلس السلام الدولي التابع له عن الاختراق في غزة، وجاء هذا الإعلان بعد موافقة العدو على دخول حكومة تكنوقراط فلسطينية إلى القطاع، تدعمها قوة استقرار دولية تضم حالياً نحو 200 جندي من أوغندا والمغرب، مما يفرض على "نتنياهو" التوافق التام مع الخطوط العريضة للخطة الأمريكية الشاملة.

بالرغم من الزخم الإيجابي الذي تحاول "واشنطن" إشاعته، لم يصدر أي رد رسمي من الجانب "الإسرائيلي" حول ترتيبات قطاع غزة، وسط حالة من التشكيك السائدة في "الشارع الإسرائيلي". وتطرح الأوساط السياسية والأمنية للعدو أسئلة جوهرية حول طبيعة "نزع سلاح حماس": هل يقتصر على الصواريخ والأسلحة الثقيلة أم يشمل الأسلحة الخفيفة وتفكيك شبكات الأنفاق؟ وما هو مصير الميليشيات التابعة للعدو وآلية تأمين المستوطنات المحيطة بالقطاع بعد انسحاب جيش العدو؟

يظهر المشهد الحالي تبدداً واضحاً لأوهام "اليمين الإسرائيلي" الذي روج لتحقيق هزيمة كاملة لحركة حماس أو تهجير الفلسطينيين وإعادة استيطان القطاع، فبصرف النظر عن مدى نجاح خطة "ترامب"، فإن المؤشرات تؤكد أنه حتى لو تخلت حماس عن جزء من ترسانتها العسكرية مستقبلاً، فإنها لن تتخلى بسهولة عن نفوذها ومكانتها السياسية على الأرض.

المصدر: "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"