ترجمة الهدهد

كشفت شهادة صادمة لطبيب فلسطيني أسير في سجون العدو عن ظروف قاسية ولا إنسانية يعيشها الأسرى داخل سجن "عوفر"، تتطابق تماماً مع تقارير قانونية تدين منظومة السجون.

وأدلى الدكتور مازن الرنتيسي (71 عاماً) بهذه الإفادة للمحامية "ساجا ميشاريكي-برانسا" من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، مؤكداً تعرضه لتجويع ممنهج أدى لفقدان وزنه بشكل حاد، وحرمانه التام من أدويته المعتادة والرعاية الطبية الأساسية، وسط اعتداءات جسدية ونفسية متكررة.

وأوضح الرنتيسي أن الأسرى يُجبرون على السير برؤوس منحنية قسراً وأيدي مكبلة للخلف عند خروجهم من الزنازين، مع تعرضهم للضرب المباشر وإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل الغرف المغلقة.

وتتضاعف هذه المعاناة مع الاكتظاظ الخانق؛ حيث يُحتجز 10 أسرى في زنزانة لا تضم سوى 6 أسرة، مما يضطر الشباب منهم للنوم على الأرض لتوفير سرير للطبيب المسن، كما يتعمد الحراس إهانة الأسرى وسبّهم، وإجبارهم على الركوع ووجوههم نحو الحائط أثناء فترات الصلاة اليومية.

وعلى الصعيد المعيشي والصحي، وصف الرنتيسي الطعام المقدم بأنه غير صالح للاستهلاك البشري، ويتكون من وجبات ضئيلة تشمل أرزاً كريه الرائحة، وطماطم فاسدة، وحمصاً غير مطبوخ، مما جعله يعتمد على الخبز المتعفن للبقاء على قيد الحياة.

وتفتقر الزنازين لأدنى مقومات النظافة والتهوية؛ حيث يتشارك الأسرى قطعة صابون رديئة واحدة، ويُجبرون على ارتداء ملابسهم وهي مبللة لمنعهم من نشرها، في بيئة مليئة بالحشرات والعفن الناتج عن قيام حراس العدو برش المراتب بالماء عمداً.

وتعود خلفية اعتقال الرنتيسي، المعروف في "رام الله" بلقب "الطبيب الفقير" لزهادة أجره وإعفائه المرضى من الرسوم، إلى ليلة 21 يونيو الماضي، حيث وجهت إليه تهمة رئاسة اللجنة التنفيذية لجمعية اللجان الصحية.

حيث حظرت سلطات العدو هذه الجمعية الإغاثية عام 2020 بموجب لوائح الطوارئ التي تعود لعهد الانتداب البريطاني، مدعيةً تحويلها أموالاً للجبهة الشعبية، وهو ما نفته الجمعيات بشدة مؤكدة أنها مجرد ذريعة "إسرائيلية" لتقويض الرعاية الطبية المقدمة لآلاف الفلسطينيين في المناطق النائية.

وفي المقابل، نفت مصلحة سجون العدو هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وزعمت في بيان لها أن هذه الشهادات تفتقر للأساس الواقعي وتندرج ضمن حملة لتشويه سمعة "إسرائيل" ومؤسساتها القانونية في العالم، مدعية التزامها بالقانون والرقابة القضائية.

ومع ذلك، كذّب تقرير مكتب "المدافع العام الإسرائيلي" الرسمي هذه الادعاءات؛ إذ أكد التقرير أن السجون في "إسرائيل" شهدت تدهوراً ملحوظاً وانتهاكاً غير مسبوق لحقوق الأسرى، مشيراً بوضوح إلى شكاوى الأسرى من الجوع الشديد، ونقص الرعاية الطبية، والاكتظاظ الحاد، وسوء الأوضاع الصحية والبيئية.

المصدر: "هآرتس"/ "عميرة هيس"