ترجمة الهدهد

انتقد الكاتب "جدعون ليفي" العقلية المتعجرفة التي تسيطر على النخبة العسكرية والشارع في كيان العدو، مسلطاً الضوء على تصريحات العميد احتياط "أمير أفيفي"، مؤسس حركة "الكيانات الأمنية".

واعتبر الكاتب أن "أفيفي" يمثل نموذجاً لجنون العظمة والنزعة الإقليمية المرضية، بعد نشره مقطع فيديو يهاجم فيه إسبانيا، واصفاً إياها بـ "بلد من الصفيح ومن دول العالم الثالث"، مستنداً إلى رؤية يمينية متطرفة تزعم غزو المهاجرين لأوروبا وانحدار الدول ذات الحكومات التقدمية.

يرى "ليفي" أن هجوم "أفيفي" لم يكن عفوياً، بل جاء مدفوعاً برغبة انتقامية بعد أن تجرأت إسبانيا على قيادة الحملة الدولية ضد ممارسات جيش العدو في قطاع غزة، وتحديث رئيس وزرائها الكاريزمي عن القانون الدولي والأخلاق؛ ما أثار حفيظة "الأوساط الإسرائيلية" التي بدأت تبحث عن أي ذريعة للسخرية من مدريد، متناسية الإرث العظيم والثقافي لهذا البلد الأوروبي.

وسخر الكاتب من المقارنات الضمنية التي يعقدها "العسكريون الإسرائيليون"، واضعين معالم ومنجزات متواضعة في مواجهة عظماء الفكر والفن الإسباني مثل "بابلو بيكاسو" و"فيديريكو غارسيا لوركا" ومتحف برادو.

تتجلى المفارقة الصارخة -حسب المقال- في استغلال "أفيفي" للأوضاع في أوروبا لدعوة اليهود إلى مغادرتها فوراً والقدوم إلى الكيان "إسرائيل"، بوصفها "البلد الواعد والآمن والديمقراطية الراسخة".

وتأتي هذه الدعوة في وقت يعيش فيه الكيان اليهودي عزلة دولية غير مسبوقة، ويواجه رئيس وزرائه "بنيامين نتنياهو" اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن كونه "كياناً بلا حدود واضحة"، ولا يعلم سكانه إن كانت حربه القادمة ستندلع هذا الأسبوع أم الذي يليه.

اختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى الانفصام التام عن الواقع وغياب الخجل لدى "النخبة العسكرية الإسرائيلية"؛ إذ يصر جنرال يعيش في كيان مهدد بالانهيار الداخلي وينتهك حقوق ملايين الفلسطينيين، على إعطاء مواعظ أخلاقية لدول العالم، وحذر من خطورة هذا الخطاب الذي يعكس مزاجاً عاماً يرفض رؤية الحقيقة، ويشجع اليهود على ترك قارة مستقرة للعيش في بيئة قائمة على الحروب المستمرة واضطهاد الآخرين.