ترجمة الهدهد

شهدت الساحة السياسية في كيان العدو سلسلة من التطورات البارزة مؤخراً، تراوحت بين استقالات مفاجئة تعكس انسداد الأفق أمام نواب المقاعد الخلفية، ومناورات داخلية يقودها "بنيامين نتنياهو" للسيطرة على قوائم الترشيح، وصولاً إلى استطلاع رأي يكشف تراجع نظرة "المجتمع الإسرائيلي" للمستوطنين كعنصر أمني.

حيث أعلن عضو الكنيست "رون كاتس" من حزب "يش عتيد" استقالته وعدم ترشحه مجدداً، بعد إدراكه غياب أي أفق سياسي للمقاعد الخلفية في ظل تحالف "لابيد" و"بينيت"، ورغم غياب شهرته الإعلامية، تميزت مسيرة "كاتس" بعلاقات شخصية وثيقة جمعته مع خصومه السياسيين من حزب "شاس" المتدين، مثل الوزيرين السابقين "موشيه أربيل" و"أورييل بوسو"، حيث بدأت علاقتهم من مجلس بلدية ما يسمى "بيتاح تكفا".

وأكد "بوسو" و"كاتس" في حديث لهما أن العلاقة الشخصية سمحت لهما بالتوافق بنسبة 95% في العمل التشريعي داخل اللجان بعيداً عن الكاميرات، من خلال مجموعة "واتساب" سرية تضم نواباً من مختلف المعسكرات لحل الأزمات، وفيما يخص القضايا الخلافية، وصف "كاتس" أزمة "التجنيد الإجباري للحريديم" بأنها أخطر أزمة تواجه هذه الولاية، بينما اعتبرها "بوسو" قضية يهودية مرجعيتها لـ"عظماء إسرائيل" وليس للسياسيين.

على جبهة أخرى، نجح رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في انتزاع موافقة اللجنة المركزية لحزب "الليكود" بمنحه 8 مقاعد محجوزة في قائمة الحزب، وسط مساعٍ منه لإلغاء الانتخابات التمهيدية بالكامل إذا لم يسمح الوضع الأمني بإجرائها، وتثير هذه الخطوة انتقادات داخلية؛ إذ عارضها عضو "الكنيست" "أفيحاي بوارون"، مؤكداً أن حجز هذا العدد الكبير يقضي على الحزب، مفضلاً منح مقاعد محدودة لتعزيز القائمة بشخصيات من الخارج مثل رئيس "الموساد" السابق "يوسي كوهين".

وفي سياق المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، وجه "بوارون" اللوم الأكبر للمؤسسة الأمنية للعدو، مدعياً أنها كانت تتصرف كـ "دولة داخل الجيش" وتتمتع باستقلالية تامة عن السلطة السياسية، مستشهداً برفض رئيس أركان يجش العدو السابق "أفيف كوخافي" طلباً من "نفتالي بينيت" لاغتيال "السنوار"، كما انتقد "بوارون" رئيس أركان العدو الحالي "إيال زامير" واصفاً إياه بالشخصية السياسية بعد معارضته لقانون إعفاء المتشددين من الخدمة.

أبدى قطاع واسع من نواب "الليكود"، يقودهم "بوارون"، رغبة واضحة في تغيير النظام القضائي وإنشاء "محكمة دستورية" تكون أعلى من "المحكمة العليا" للالتفاف على قراراتها، معتبرين أن "البلاد" تُدار حالياً بواسطة البيروقراطية القانونية وليس المنتخبين. وألمح "بوارون" إلى إمكانية تمرد الحكومة على قرارات المحكمة العليا، خاصة في قضايا إقالة وزراء مثل "إيتامار بن غفير"، أو إبطال قوانين إعفاء "الحريديم".

أما بشأن قطاع غزة، فقد اعترف "بوارون" بأن "النصر الكامل" لن يتحقق في لحظة، لكنه أشار إلى أن "الجيش" يسيطر حالياً على 70% من القطاع ويسعى للسيطرة الكاملة ونزع السلاح، مؤيداً فكرة إعادة "الاستيطان اليهودي" في غزة بدعوى أنه "حيث لا يوجد استيطان ينمو الشر"، معرباً عن أمله في تشكيل حكومة وحدة وطنية مقبلة تضم "بيني غانتس" و"غادي آيزنكوت".

في خضم هذه التحولات، عززت الانتخابات الداخلية للحزب "الصهيونية الدينية" توجهه نحو مزيد من المحافظة والتشدد؛ حيث أسفرت عن قائمة تهيمن عليها قيادات المستوطنين في "الضفة الغربية" مثل "بتسلئيل سموتريتش" و"أوريت ستروك" و"تسفي سوكوت"، في حين أُقصي مرشحو المدن الكبرى مثل "رعنانا" و"بيتاح تكفا"، مما يضع الحزب في مخاطرة حقيقية حول تجاوز نسبة الحسم.

وتتزامن هذه الهيكلة الحزبية مع دراسة حديثة أجراها مركز "أكورد" في "الجامعة العبرية" غطت الفترتين بين فبراير 2025 ومارس/أبريل 2026، كشفت عن انخفاض ملحوظ في نظرة المجتمع اليهودي للمستوطنين كعنصر أمني يوفر الحماية لـ "إسرائيل". وأظهرت الدراسة أن هذا التراجع شمل جميع الأطياف السياسية؛ إذ هبطت هذه النسبة لدى معسكر اليسار من 18.8% إلى 8.8%، وفي معسكر الوسط من 41.2% إلى 35.3%، في حين سجل معسكر اليمين تراجعاً طفيفاً مستقراً عند 80%.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"