كيف تبددت مغامرة "الموساد" لإسقاط النظام في "إيران"؟
ترجمة الهدهد
تناول المحلل السياسي "نداف إيال" في مقال مطول بصحيفة "يديعوت أحرنوت" كواليس واحدة من أكثر الخطط الاستراتيجية للعدو طموحاً وخطورة، والتي تمثلت في محاولة إسقاط النظام الإيراني وتغييره جذرياً خلال حرب "زئير الأسد" (فبراير 2026).
واستند المقال إلى المفهوم الفكري الذي صاغه "زئيف جابوتنسكي" عام 1932 حول ضرورة "المغامرة" في أوقات الحرب، ليفكك "إيال" كيف تحولت هذه المغامرة المرتجلة إلى فشل بنيوي كاشف لغياب التنسيق، وتلاشي "حدود السلطة" في أواخر عهد رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو".
بدأت فكرة الإطاحة بالنظام تختمر لدى القيادة السياسية للعدو عقب "حرب الأيام الـ 12" (يونيو 2025) واندلاع مظاهرات حاشدة داخل "إيران" في ديسمبر 2025؛ حيث تولدت حالة من "النشوة" قادها "بنيامين نتنياهو" ورئيس "الموساد" "دادي برنيع" بدعم من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب". وتمثلت الخطوة الأكثر غرابة في محاولة "الموساد" تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق "محمود أحمدي نجاد" كعميل لتنصيبه بديلاً للنظام بعد لقاءات سرية معه في بودابست.
وتضمنت الخطة العملياتية، التي تم تقديم موعدها بضغط سياسي، تسليح وتمويل فصائل كردية لشن غزو بري شامل من الغرب يضم 15 ألف مقاتل كمرحلة أولى، يزحفون نحو طهران بمؤازرة انتفاضات شعبية، وتحت غطاء جوي مباشر يقدمه سلاح جو العدو "الإسرائيلي" الذي تكفل بفتح ممرات برية لهم وتزويدهم بأعلام "إيران الملكية" (شعار الأسد) مع إلزامهم بـ "وصايا عشر" تمنع ارتكاب جرائم حرب لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة.
الفيتو الأمريكي والتدخل التركي يحبطان الخطة
لم تدم "النشوة الإسرائيلية" طويلاً؛ ففي 11 فبراير 2026، زار رئيس "الموساد" ورئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" "واشنطن" لتقديم العرض العملياتي. ووفقاً لتسريبات لاحقة، قوبلت الخطة باستهجان شديد من كبار المسؤولين الأمريكيين؛ حيث وصفها وزير الخارجية "ماركو روبيو" بـ"الهراء"، واعتبرها رئيس وكالة المخابرات المركزية "سخافة محض".
ورغم نيل ضوء أخضر باهت ومؤقت من البيت الأبيض، بدأت الحرب باغتيال المرشد الأعلى "علي خامنئي" وعائلته. لكن بعد أسبوع واحد فقط، أوقف الرئيس الأمريكي الخطة الكردية بالكامل عقب مكالمة هاتفية حاسمة من الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" الذي هدد صراحة بأن أي تحرك كردي ترعاه "إسرائيل" على حدود بلاده سيؤدي إلى اندلاع حرب مباشرة بين تركيا و"إسرائيل".
الفشل البنيوي وتبادل الاتهامات بين أقطاب الكيان
عقب الفيتو الأمريكي، فرض "نتنياهو" خطة بديلة ارتجالية وصفتها مصادر أمنية بأنها عملية "ترقيع" شملت توجيه ضربات لنقاط تفتيش الباسيج، ودعوة علنية من رئيس الوزراء للشعب الإيراني بالخروج إلى الشوارع في عيد النوروز، وهي الدعوة التي قوبلت بتجاهل إيراني تام، مما تسبب في هدر الموارد العسكرية وساعات طيران سلاح الجو على حساب أهداف حيوية أخرى كالمنشآت النووية.
وأحدث هذا الفشل انقساماً حاداً وتبادلاً للاتهامات داخل مؤسسة العدو؛ حيث أفرزت الحرب صيغة سياسية فضفاضة لهدف المعركة وهي "تهيئة الظروف لتغيير النظام" للتغطية على الخلافات:
- الحكومة والموساد: أكدا أن الخطة كانت واقعية، وزعما أن "الجيش الإسرائيلي" وافق عليها تماماً ولم يرسل تحذيرات واضحة، ملقين باللوم على التراجع الأمريكي.
- "الجيش الإسرائيلي" ومديرية المخابرات: أكدا (بقيادة اللواء شلومي بيندر) تقديم تقارير مكتوبة تحذر من أن فرص نجاح الخطة ضئيلة، وأن الاعتماد على الأكراد وهمٌ محض، فضلاً عن التحذير من أن فشل الخطة سيسرع من سعي "إيران" لامتلاك قنبلة نووية، مشيرين إلى أن الوزراء "يسمعون فقط ما يريدون سماعه".
صيف 2026: بقاء النظام وتمدد "محور المقاومة"
بالرغم مما يسميه جيش العدو بالنجاح العملياتي في إلحاق أضرار استراتيجية بالصناعة العسكرية الإيرانية وخطوط إنتاج الصواريخ الباليستية تقدر بمئات المليارات من الدولارات، إلا أن الهدف الأساسي المتمثل في إسقاط النظام قد فشل تماماً، وظل النظام الإيراني قابضاً على السلطة محققاً "نصر البقاء".
وتعكس أرقام استطلاعات الرأي صدمة "الشارع الإسرائيلي"؛ فبعد نشوة النصر في صيف 2025، أظهر استطلاع أجرته قناة "News 12" في صيف 2026 أن 11% فقط من "الإسرائيليين" يعتقدون أنهم انتصروا في الحرب. وتجلت الخسارة الاستراتيجية الأكبر في تمكن "إيران" من فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي، وهو ما عجزت عنه سابقاً، ليخرج "محور المقاومة" من هذه الجولة أكثر رسوخاً، وسط شلل تام للمؤسسات السياسية والأمنية وفريق رئيس وزراء العدو في الكيان.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "نداف إيال"