"نتنياهو" يناور الحريديم بـ"قانون تجنيد شامل"
ترجمة الهدهد
لجأ رئيس وزراء العدو"بنيامين نتنياهو" إلى تسريب اقتباسات من "مناقشة مغلقة" وعد فيها بإقرار "قانون تجنيد إلزامي شامل فوراً" في الحكومة المقبلة، وذلك بعد أن أُلغيت (أو أُجّلت) الحرب ضد إيران من قبل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" دون إطلاعه على المستجدات، مما حرمه من فرصة الظهور الإعلامي في غرف العمليات العسكرية إلى جانب قادة جيش العدو للتغطية على إخفاقاته السياسية واستطلاعات الرأي الداخلية المتراجعة.
وجاء هذا التحول المفاجئ في موقف "نتنياهو" كنوع من المناورة السياسية ومحاولة تزييف الواقع، خاصة بعد أن أمضى ثلاث سنوات ونصف في عرقلة إقرار قانون تجنيد حقيقي، وأقال وزراء وقادة وقفوا في طريقه، بل وقاد ائتلافه الحاكم قبل أسبوعين فقط لخوض ماراثون تشريعي استمر سبعة أيام للموافقة على "قانون تجميد اعتقال الفارين من الخدمة العسكرية" لصالح الحريديم.
وتهدف هذه الوعود الجديدة بالأساس إلى استمالة نحو 11 مقعداً من ناخبي حزب الليكود الذين هجروا الحزب بسبب الوعود الفارغة والتملص من المسؤولية، عبر إقناعهم بأنه سيجبر كل من لا يدرس التوراة على الالتحاق بالخدمة أو السجن فور إعادة انتخابه.
وتتزامن هذه التسريبات مع توقيت استثنائي يقترب فيه أسبوع التصويت في "الكنيست"، وتستعد فيه لجنة المالية للموافقة على ضخ مئات الملايين من الشواكل الإضافية للائتلاف الحكومي لتمويل المدارس اليهودية التي تشجع على التهرب من الخدمة؛ وفي المقابل، سارع شريكه المخلص في مؤامرة التهرب "إسحاق غولدكنوف" إلى إدانة تصريحاته، وسط مؤشرات على أن التراشق الإعلامي متفق عليه استراتيجياً لإبعاد نعت التهرب العسكري عن "نتنياهو" وحزبه.
وتعكس هذه البيئة السياسية القائمة على التلاعب والعقول والأكاذيب المتكررة، بحسب تحليلات إعلامية، استراتيجية راسخة استقاها "نتنياهو" من معلمه "آرثر فينكلشتاين"، وتقوم على مبدأ أن الكذبة إذا تكررت كثيراً تصبح حقيقة؛ حيث يسعى عبرها للتنصل من مسؤولية الاستسلام للحريديم والضرر المستمر الذي يلحق بجيش العدو وعائلات جنوده، محاولاً النأي بنفسه عن أزمة التجنيد التي تعصف بالكيان وتعميق الهجوم على معارضيه مثل "غادي آيزنكوت".
المصدر: صحيفة "هارتس"