ترجمة الهدهد

​​​​وصف المحلل "عاموس هارئيل" إعلان وزير جيش العدو"يسرائيل كاتس" إقالة قائد القيادة الوسطى اللواء "آفي بالوط" واستبداله باللواء "دادو بار خليفة" بأنه خطوة سافرة وغير مقبولة ومنفصلة عن الواقع، ومثلت استغلالاً انتهازياً لـ "الجيش" طمعاً في تحقيق مكاسب سياسية.

وأوضح أن هذا القرار -الذي أُعلن على الهواء مباشرة بعد كمين مُدبّر وضغوط تعرض لها "كاتس"في استوديو "القناة 14"- فجّر مواجهة علنية غير مسبوقة مع رئيس أركانه "إيال زامير" الذي رفض الخطوة رسمياً بعد أن علم بها من وسائل الإعلام، معتبراً أن ذلك يعمق الشرخ بين القيادة السياسية والعسكرية رغم استمرار الحرب على جبهات متعددة.

وأشار الكاتب إلى أن "يسرائيل كاتس" تولى منصبه في نوفمبر 2024 عقب إقالة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" للوزير السابق "يوآف غالانت" بهدف التملص من مسؤولية إخفاقات 7 أكتوبر، حيث فُرضت عليه مهمتان؛ استبدال رئيس الأركان السابق "هرتسي هاليفي"، والمساعدة في تمرير قوانين التهرب من الخدمة العسكرية لصالح الحريديم.

ووفقاً للتحليل، فإن "كاتس" الذي تعامل مع ولايته كرحلة احتفالية مطولة تقتصر على التقاط الصور والتهديد العسكري، يواجه اليوم حالة من الذعر والهلع السياسي مع اقتراب الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، مما جعله يرضخ لضغوط كتل المستوطنين ويطلق تصريحات متطرفة قد تعرضه للملاحقة من محكمة "لاهاي".

وتجلى هذا الهلع السياسي -بحسب المقال- في الانقلاب على اللواء "آفي بالوط"، وهو ضابط مخضرم متدين كان يحظى بمحبة المستوطنين ويقود خطاً هجومياً شرساً ضد الفلسطينيين في مخيمات جنين وطولكرم بـ"الضفة الغربية".

وجاء غضب اليمين المتطرف وضغوطهم لإقالة "بالوط" بعد صراع خاضه الأخير رفقة مكتب المدعي العام ضد وزير الجيش، إثر إصرار القيادة العسكرية على فرض حظر وإجراءات إدارية ضد مستوطنين تورطوا في أعمال عنف خطيرة -أبرزها قضية الناشط "تال ينون دارديك"- في وقت سحب فيه "كاتس" دعمه لـ "الجيش" وقام بإلغاء الاعتقالات الإدارية لليهود متجاهلاً تحذيرات جهاز الأمن العام "الشاباك".

وفي سياق ردود الفعل، أصدر المتحدث باسم جيش العدو بياناً يؤكد الثقة الكاملة في قيادة "بالوط" ورفض استبداله في هذه الفترة الحساسة، بينما حاول مكتب وزير جيش العدو  تبرير الموقف بالادعاء أن "بار خليفة" كان مرشحاً من قِبل رئيس أركان جيش العدو منذ أبريل الماضي. وخلص الكاتب إلى أن الأزمة وضعت العلاقة المتوترة أصلاً بين "نتنياهو" ووزيره من جهة، و"زامير" من جهة أخرى، أمام منعطف حاسم؛ حيث تتجه الأنظار نحو ما إذا كان رئيس الوزراء سيأمر "كاتس" بالتنحي، أم أن الليكود سيصعد المواجهة مع "الجيش" لكسب القواعد الشعبية، مما قد يدفع اللواء "بار خليفة" نفسه للتخلي عن التعيين حفاظاً على ثقة زملائه.

المصدر: صحيفة "هارتس"​​​​