قراءة للأحداث الجارية اليوم الإثنين 03 أغسطس 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد الميداني والسياسي في قطاع غزة
- العدوان المستمر وإفشال التفاهمات:
- شهد القطاع تصعيداً ميدانياً واسعاً بشن عشرات الغارات ومقتل وإصابة العشرات.
- يُقرأ هذا التصعيد ككثافة نارية متعمدة لإفشال جهود "مجلس السلام" والوسطاء (مصر، قطر، تركيا، الولايات المتحدة) الرامية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيد بنود مرحلته الأولى.
- التصريحات الصادرة عن” مسئولين إسرائيليين” (مثل إيلي كوهين ونير بركات وبتسلئيل سموتريتش) تؤكد عدم وجود نية إسرائيلية للانسحاب أو وقف العمليات العسكرية دون نزع كامل لسلاح المقاومة وتفكيك الأنفاق، بل والمطالبة بالحكم العسكري وإعادة الاستيطان.
- “الخلاف الإسرائيلي” - الأمريكي الضمني:
- تسود حالة من التوتر السياسي والتراشق الإعلامي بين كيان العدو وواشنطن وممثلي "مجلس السلام"؛ حيث وجهت مصادر أمريكية وممثل المجلس (ملادينوف) انتقادات حادة لـ “إسرائيل” بسبب استمرار الاغتيالات والتصعيد، واعتبروا ذلك خرقاً لتفاهمات الاتفاق وتفويضاً يقوض المفاوضات.
- بالمقابل، ترد ”إسرائيل” بزيادة حدة الغارات والتعبير عن مخاوفها وضغوطها ضد أي خطط لنزع السلاح لا تضمن تحكمها الكامل، مع تسريب وثائق تتحدث عن تقديم "مجلس السلام" تعهدات لإيجاد دول تستقبل الطلاب والمرضى كشكل من أشكال التهجير مقابل خارطة الطريق.
ثانياً: الأزمة السياسية والعسكرية الداخلية في إسرائيل
- الشرخ بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي (أزمة إقالة قائد المنطقة الوسطى):
- إعلان وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" على الهواء مباشرة إقالة قائد المنطقة الوسطى "آفي بلوط" أثار عاصفة انتقادات واسعة.
- قيادة جيش العدو ورئيس أركانه سارعت لنفي التنسيق وأكدت ثقتها باللواء بلوط ورفضها لاستبداله في هذه المرحلة الحساسة، مما يكشف عن عمق الأزمة والانحطاط الإداري والسياسي واستخدام الجيش وصلاحياته لحسابات وسياسات حليفة للمستوطنين واليمين المتطرف (على خلفية أوامر اعتقال مستوطنين).
- التجاذبات الحزبية والقضائية:
- قرار المحكمة المركزية بمنع خطة وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتمار بن غفير" المسمى "سجن التماسيح" يعكس استمرار المواجهة الفكرية والقانونية بين الجهاز القضائي وحكومة اليمين المتطرف.
- الصراع حول قانون تجنيد الحريديم والتظاهرات المستمرة، إضافة إلى التحقيقات في شبهات التزوير داخل حزب الليكود، تزيد من هشاشة “الائتلاف الحكومي الإسرائيلي” قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
ثالثاً: التطورات في الضفة الغربية والقدس المحتلة
- التوسع الاستيطاني والعربدة:
- تواصل السلطات الإسرائيلية دعم الاستيطان بشكل علني، سواء بإنشاء مستوطنة "بيتيرون" في الأغوار الشمالية، أو توسيع البؤر الاستيطانية في نابلس ورام الله.
- تترافق العملية مع اعتداءات متزايدة للمستوطنين على المواطنين والمقدسات (كالاعتداء على الكنيسة الأرمنية في القدس).
- العمليات العسكرية والتصعيد الميداني:
- تأكيد الإعلام العبري والمؤسسة الأمنية على وجود موافقة سياسية لتوسيع العمليات الهجومية والاقتحامات في الضفة الغربية (في نابلس، جنين، طولكرم، الخليل، وغيرها) لمنع أي تحرك للمقاومة.
رابعاً: البعد الإقليمي والدولي (الملف الإيراني والإقليم)
- المفاوضات الإيرانية - الأمريكية وترامب:
- أحدث تراجع الرئيس الأمريكي” ترامب” عن شن ضربات عسكرية واسعة ضد إيران والتوجه نحو المفاوضات حالة من الصدمة والإرباك لدى” القيادة الإسرائيلية”، التي اعتبرت ذلك إضعافاً لردعها وشعوراً بـ"السير في الظلام".
- التقدم في المفاوضات الإيرانية-العُمانية بشأن ترتيبات مضيق هرمز وإعادة فتح قنوات الحوار النووي يوضح تسخير واشنطن للردع والتصعيد لخدمة مكاسب واقتصادات جيوسياسية خاصة.
- التهديدات والمناورات الأمنية:
- تحذيرات هيئة السايبر الإسرائيلية من هجمات إلكترونية إيرانية يستهدف قطاعات حيوية كالمياه، واستمرار إجراء المناورات العسكرية، يبيّن حالة التأهب والحذر الإسرائيلي الدائم رغم الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية المتجددة.
التقييم السياسي والأمني:
تتجه “حكومة نتنياهو “ نحو توظيف التصعيد الميداني في غزة والضفة الغربية كهروب من أزماتها الداخلية الضخمة (الخلافات مع الجيش، الجهاز القضائي، ملف تجنيد الحريديم). وفي الوقت نفسه، تسعى لإفشال مسارات التهدئة المفروضة دولياً وأمريكياً لحين تحقيق أهدافها الأمنية، في ظل حالة من انعدام اليقين والارتباك السياسي جراء التقلبات في الموقف الأمريكي تجاه الملف الإيراني والإقليمي.