ترجمة الهدهد

تراجع "مجلس السلام" عن الصياغة الأصلية لاتفاق غزة، معلناً أن جيش العدو لن ينسحب من "الخط الأصفر" داخل القطاع إلا بعد استكمال عملية نزع سلاح حركة حماس والتحقق من ذلك؛ وهو ما يشكّل تحولاً لافتاً عن الصيغة المعلنة سابقاً والتي كانت تنص على أن الانسحاب يتم تدريجياً وبالتوازي مع نزع السلاح.

ورداً على ذلك، أكد مصدر سياسي أن "إسرائيل" لن تنسحب من موقعها الحالي وسوف تواصل التصدي لأي تهديد، في حين قام المجلس بتعديل بيانه وحذف عبارة الانسحاب "بشكل كامل" بعد دقائق من صدوره.

وعلى الرغم من هذه التعديلات، أوضح مصدر في "مجلس السلام" لصحيفة "هآرتس" أن الانسحاب يظل عملية تدريجية ومستمرة ترتبط بتنفيذ خارطة طريق شاملة تتضمن ترتيبات الحوكمة، نقل السلطات، وإدارة المالية العامة وسياق سيادة القانون، وتتضمن البنود الرئيسية للاتفاق النواحي التالية:

  • الترتيبات الأمنية والعسكرية: انسحاب تدريجي لـ "جيش العدو الإسرائيلي" وفق جدول متفق عليه، وتفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع الإنتاج تحت إشراف دولي دون نقلها لأي طرف، إلى جانب تفكيك الميليشيات المرتبطة بـ "إسرائيل" دون دمج أعضائها في الأمن، مع نشر قوة استقرار دولية لمراقبة وقف إطلاق النار.
  • الإدارة والحوكمة: نقل كافة الصلاحيات المدنية والأمنية إلى "لجنة وطنية لإدارة القطاع"، لتكون الهيئة الوحيدة المخولة بتنظيم السلاح، فضلاً عن دمج أفراد الأمن المستوفين للشروط في المؤسسات الرسمية أو تحويلهم لمسارات مدنية، وتوقيع اتفاقية مصالحة فلسطينية لوقف الأعمال "العدائية الفصائلية".

وجاء إعلان "مجلس السلام" عقب اجتماع وصف بـ "البنّاء والمتعمق" بين رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" والممثل السامي للمجلس "نيكولاي ملادينوف"، وذلك في أعقاب موافقة حكومة العدو على دخول قوة الاستقرار الدولية بالتزامن مع إعلان الاتفاق المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار ونزع السلاح المتبادل، والذي أيده الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عبر منصة "Truth Social" مشدداً على شموله لكافة المنظمات المسلحة.

أبدى الممثل السامي "نيكولاي ملادينوف" انتقادات لـ "إسرائيل" إثر استمرار هجماتها التي أدت لارتقاء قرابة من 40 شخصاً خلال يومين وإصابة آخرين في "خان يونس" ومدينة "غزة" خلال الأيام الأخيرة وفق تقارير صحية.

وعلى إثر ذلك، أصدرت مصر وقطر وتركيا بياناً مشتركاً أدان "الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة" واستهداف المرفق الصحية، محذرة من أن هذه الأفعال تقوض تنفيذ المرحلة الثانية، لا سيما بعد إعلان حماس والفصائل قبول خارطة الطريق وبند نزع السلاح.

في المقابل، أبلغت "إسرائيل" المجلس بوجود ثلاثة تحفظات رئيسية تتعلق بعدم تدمير الأسلحة، ومشاركة قطر وتركيا في آليات التحقق، وحرمانهما من "حرية العمل العسكري" بعد تسليم الإدارة للجنة التكنوقراط الفلسطينية.

هاجم وزيرا مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" والاستيطان "أوريت ستروك" الاتفاق، حيث طالبا "بنيامين نتنياهو" في رسالة رسمية بوقف تنفيذه وإعادة عقد اجتماع الحكومة لبحث ما وصفاه بـ "البيانات غير الصحيحة" التي أُقرت بموجبها قوة الاستقرار.

وفي سياق المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع "غزة"، أعلن "مستشفى أصدقاء المريض" أنه مهدد بالإغلاق التام خلال ساعات جراء نفاد الوقود الحاد الناتج عن "الحصار الإسرائيلي" المستمر منذ شهرين. وحذرت إدارة المستشفى من أن توقف المولد الرئيسي سيعرض حياة الأطفال الخدّج والمرضى في أقسام العناية المركزة لخطر الموت المباشر.

المصدر: صحيفة "هآرتس"