تشكل أزمة الثقة تهديداً مباشراً لقدرة الدولة على الصمود
شبكة الهدهد
أوري إبستين - يديعوت أحرنوت
رئيس المجلس الإقليمي لشعار عهنيغف، وهو عضو في كفار عزة فقد خمسة من أفراد عائلته في 7 أكتوبر
انخرطت دولة إسرائيل في الأيام الأخيرة في تأسيس "مجلس السلام" ومناقشة مستقبل قطاع غزة. وتتصدر عناوين الأخبار مناقشات حول نزع سلاح حماس، وآليات المراقبة الدولية، والترتيبات السياسية، ومراحل الانسحاب. في الوقت نفسه، لا تزال حماس تمتلك قدرات عسكرية وحكومية كبيرة، ولم يتغير الواقع الأمني بعد. بالنسبة لمن يعيشون على بُعد 500 متر من الحدود، يُعد هذا سؤالاً وجودياً. فالقرارات الآن ستحدد ما إذا كانت العائلات ستشعر بالأمان عند عودتها إلى قطاع غزة، وما إذا كان الآباء سيصدقون أن الدولة بذلت كل ما في وسعها لضمان عدم تكرار أسوأ كارثة شهدناها على الإطلاق.
ولأن هذه قرارات مصيرية، فمن المستحيل تجاهل الطريقة التي تُتخذ بها. بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر، يُطلب من سكان المناطق الحدودية مجدداً أن يثقوا في آليات ووعود، دون أن يُظهروا استيعابهم للدرس الحقيقي. لا يستطيع سكان المناطق الحدودية بناء مستقبل أبنائهم على أساس الوعود. إنهم بحاجة إلى أن يعلموا أن الخطر الذي دمر ديارهم لن يعود للظهور مجدداً عبر السياج. وهذا هو الدرس الأهم. الثقة ليست ترفاً، بل هي شرط أساسي للأمن.
العقد الذي انهار
قبل أكثر من ألف يوم، في 7 أكتوبر، انهار العقد الأساسي الذي يسمح بالتعايش هنا. لقد أخفقت دولة إسرائيل في واجبها الأول بحماية مواطنيها، ومنذ ذلك الحين لم يزد الشرخ إلا عمقًا. وبدلًا من معالجة الجرح، تُروّج القيادة للجنة تحقيق سياسية غير حكومية وغير مستقلة، لحماية مصالح قادتها الشخصية، بدلًا من التحقيق في الإخفاق. هذه التحركات، إلى جانب تحركات أخرى تقوّض أركان الديمقراطية، مثل تفكيك آليات الاستشارة القانونية، والإضرار بالإعلام، وسنّ تشريعات تُكرّس التهرب، تشهد على رؤية عالمية تُفضّل السلطة على النزاهة، وتُقوّض الثقة، المورد الوحيد الذي يُتيح للمواطنين الشعور بالانتماء إلى دولة تُعنى بهم.
عندما يشعر المواطنون بأن القرارات تُتخذ دون شفافية، ودون مساءلة، ودون رغبة في استخلاص العبر، فإن أهم رصيد استراتيجي لأي دولة يتآكل، ألا وهو ثقة الشعب. الثقة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها قدرة الدولة على الدفاع عن نفسها. إنها ما يسمح للوالدين بإرسال أبنائهم إلى الخدمة العسكرية، وللأسرة بالعودة وإعادة بناء منزلها في غزة، وللمواطنين بالوثوق بتعليمات الدولة في أوقات الطوارئ. يستطيع الجيش حماية الحدود، لكن لا قوة في العالم تستطيع الحفاظ على حدود لفترة طويلة إذا لم يثق مواطنوها بالدولة التي تقف وراءها.
إن اختيار الاستمرار في العيش هنا واجب أخلاقي. ولكي يستمر هذا الخيار في قيادتنا، نحتاج إلى قيادة تعرف كيف تنظر إلى الحقيقة بصدق، وتبني استقراراً أمنياً راسخاً مع مرور الوقت، وتعيد تلك الثقة الثمينة التي بدونها لا يمكن لأي أرض أن تصبح وطناً.
تُشكل أزمة الثقة هذه تهديدًا مباشرًا لقدرة الدولة على الصمود. فعندما يفقد المواطنون شعورهم بأن الدولة تتصرف بشفافية ومسؤولية، تبدأ عملية تفكك المستوطنات. تقرر العائلات عدم العودة، ويبني الأزواج الشباب مستقبلهم في أماكن أخرى، وتضعف المجتمعات الحدودية. تضعف مستوطنة واحدة، ثم تتبعها جميع المستوطنات المحيطة بها. ومن هنا، لا يفصلنا سوى مسافة قصيرة عن إلحاق ضرر جسيم بقدرة الدولة على الصمود.
المستقبل يتطلب الثقة.
في شعار هنيقف، نختار النهضة والنمو كل يوم. تعود العائلات، وتُستحدث أحياء جديدة، وتُعاد زراعة الحقول. يعود السكان بدافع حبهم لوطنهم وشعورهم العميق بالمسؤولية، وبدافع إصرارهم على مواصلة العيش هنا. يجب ألا ترى الدولة في شجاعة السكان دليلاً على أن الخلاف قد ولّى.
قبل ثلاث سنوات تقريبًا، أدركنا أن المستقبل بين أيدينا، وأن هذا الإجراء هو الرد الأمثل على من يحاولون تقويض وجودنا هنا. لكن هذا الخيار يتطلب شراكة، وفي الشراكة لا بد من الصدق، لأن الصدق يبني الثقة، والثقة تبني الأمن.
إن اختيار الاستمرار في العيش هنا واجب أخلاقي. ولكي يستمر هذا الخيار في قيادتنا، نحتاج إلى قيادة تعرف كيف تنظر إلى الحقيقة بصدق، وتبني استقراراً أمنياً راسخاً مع مرور الوقت، وتعيد تلك الثقة الثمينة التي بدونها لا يمكن لأي أرض أن تصبح وطناً.