عاصفة تعيين الجنرالات كشفت عن الصراع بين السياسة والأمن
ترجمة الهدهد
تُثير الخطوة التي أقدم عليها وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" بإنهاء خدمات اللواء "آفي بالوت" والإعلان عن تعيين اللواء "دادو بار خليفة" في قيادته المركزية عبر أحد البرامج التلفزيونية، تساؤلاً دستورياً وأمنياً جوهرياً حول مسألة الخضوع والمتابعة: من يملك حق تحديد السياسة الأمنية لـ "إسرائيل"؛ الحكومة المنتخبة أم القيادة العسكرية العليا التي باتت تتعامل كشريك متساوٍ في اتخاذ القرار؟
وبحسب د. "موشيه كوهين-إيليا" الخبير في القانون الدستوري، فإن المؤسسة العسكرية تُسأل بشكل مباشر عن الفشل البنيوي في أحداث 7 أكتوبر، ليس فقط على المستوى الاستخباري أو آليات الإنذار والتعامل الميداني المنهارة، بل على المستوى الثقافي والفكري الذي صيغ عبر العقود الماضية برعايات وبرامج تدريبية كبرنامج "ويكسنر"، مما أنتج هيئة أركان عامة تميل لتجميع المخاطر واحتوائها والبحث عن الردع الشكلي بدلاً من الحسم واستئصال التهديدات، وهو ما جعل التعيينات القيادية السابقة تتجه نحو تبني مفاهيم سياسية محددة.
ورغم خضوع جيش العدو صراحة للحكومة وفق القانون الأساسي ومسؤولية القائد العام ورئيس أركانه أمام وزير الجيش، إلا أن طريقة إدارة ملف التعيينات وإخراجها للإعلام تحكمها ضوابط وآليات ثنائية تتطلب التنسيق والتوثيق لمنع تحويل الخلافات إلى صدام مؤسسي.
وإن أي محاولة للطعن القضائي لدى المحكمة العليا لتجميد قرار "كاتس" بدعوى التدخل السياسي ستواجه معطيات مغايرة لمفاهيم الاستقلالية الممنوحة للشرطة؛ فالجيش يظل ذراعاً تنفذ الغايات السياسية التي تقرها السلطة المنتخبة دون أن يمارس دور "حكومة بزي عسكري".
المصدر: صحيفة "معاريف" د. "موشيه كوهين-إيليا" خبير في القانون الدستوري، ومؤسس "مساد هآرتس - معهد أبحاث شعب إسرائيل".