"جيش العدو الإسرائيلي" بين تسييس "ائتلاف نتنياهو" وأزمة قيادة "زامير"
ترجمة الهدهد
يجد رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" نفسه في مأزق معقد مع اقتراب منتصف ولايته، حيث أصبحت كل قراراته وتصريحاته المهنية تُفسر من منظور سياسي.
وأكدت الدراسة التي أعدها أربعة باحثين في برنامج "الجيش والمجتمع" بـ "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" (INSS)، أن التوتر المتصاعد بين القيادتين العسكرية والسياسية للعدو يتجاوز الصراع الشخصي ليصل إلى أزمة أعمق تتعلق بمدى استقلالية القيادة العسكرية وحدود سلطة "حكومة نتنياهو"، مشيرة إلى أن جذور هذا التوتر تعود إلى فترة الاحتجاجات ضد التعديلات القضائية وتصاعدت عقب إخفاقات أحداث 7 أكتوبر والصراع على سردية المسؤولية.
وكان تعيين "زامير" في مارس 2025 قد قوبل بشكوك لدى أطياف الوسط واليسار بالكيان لاحتفاظه بعلاقة سابقة مع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" كـ "سكرتير عسكري"، غير أن هذه النظرة سرعان ما انقلبت مع معارضته لخطط حكومية مثل خطة "عربات جدعون ب" في "قطاع غزة" لأسباب تتعلق بالمخاطر على الجنود والأسرى والقوى العاملة.
ووفقاً للتحليل، فإن اتباع "زامير" سياسة "اختيار الحروب" لتجنب الصدام مع القيادة السياسية والحفاظ على حياد جيش العدو لم يمنع تسييس المؤسسة العسكرية؛ إذ فُسر تجنبه اتخاذ مواقف علنية حاسمة على أنه ضعف أو موافقة ضمنية، مما وضعه في فخ سياسي يفقد فيه ثقة طرف كلما أرضى أو واجه الطرف الآخر.
وتُظهر استطلاعات المعهد تذبذباً لافتاً وطابعاً سياسياً للثقة برئيس أركان العدو، حيث بدأت بـ 59% عند توليه المنصب، ثم بلغت ذروتها عند 81% خلال عمليات عسكرية، لتستقر لاحقاً عند 69% متأثرة بظاهرة "التوحد حول الراية".
ورغم أن "زامير" يتفوق بفارق كبير في نسبة ثقة الجمهور مقارنة بـ "بنيامين نتنياهو" (30-40%) ووزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" (حوالى 30%)، إلا أن ثقة الشارع به أضحت متقلبة؛ فقد تراجعت لدى معسكر اليمين وارتفعت لدى الوسط واليسار كلما زادت مواجهاته مع "حكومة نتنياهو".
وفي المقابل، يواجه "زامير" انتقادات من معسكر اليسار لتجنبه المواجهة في قضايا القيم، وهو ما تجلى في قرار عدم ترقية المتحدث السابق باسم جيش العدو "دانيال هيغاري"، والذي عزاه 58% من الجمهور إلى توترات سياسية مع رئيس وزراء ووزير جيش العدو وليس لأسباب مهنية.
وعلى الصعيد الداخلي والعملياتي، تواجه قيادة "زامير" تآكلاً في سلطة القيادة والانضباط الميداني وصعوبة في تطبيق القانون ضد المتخلفين عن التجنيد، إلى جانب ظاهرة التعبير عن أفكار أيديولوجية بالزي العسكري.
وتجلت هذه الأزمة في قمع المخالفات الانضباطية ثم الرضوخ للضغوط؛ كما حدث في قضية جندي لواء "ناحال" الذي خُففت عقوبته بعد حملة سياسية وشعبية إثر ارتدائه شارة "المسيح"، مما أرسل رسالة خطيرة لجنود جيش العدو بحسب الباحثين، وأثار قلق 59% من الجمهور بشأن تراجع القيم والتسلسل الهرمي.
تتزامن هذه الأزمات القيادية مع تحديات عملياتية وهيكلية حادة، أبرزها أزمة القوى العاملة، وتآكل قوات الاحتياط التي تحولت إلى ما يشبه "القوة الدائمة المترددة"، فضلاً عن التمييز في تجنيد "اليهود المتشددين" (الحريديم).
وعلى الساحة الميدانية، ازداد تشكك "الشارع الإسرائيلي" في جدوى استمرار القتال في قطاع غزة، مع تراجع مستويات الرضا عن نتائج العمليات العسكرية والسياسية على الجبهة الإيرانية. وحذر الباحثون من أن النصف الثاني من ولاية "زامير" سيكون أكثر صعوبة في ظل احتدام الحملات الانتخابية المقبلة وتصاعد محاولات تسييس "جيش العدو الإسرائيلي".
المصدر: "إسرائيل اليوم"