ترجمة الهدهد

كشف الصحفي "تسفي باريل" أن المؤسسة الأمنية للعدو تحتجز ما يقرب من 1700 جثة فلسطينية -من بينها أرقام هائلة لمجرد جثامين مجهولة الهوية- لاستخدامها كأوراق ضغط ومساومة سياسية في أي صفقات تبادل مستقبليّة، في خطوة تعكس الشلل الأخلاقي والاستعلاء السياسي لكيان العدو في تعامله مع الإنسان حياً كان أو ميتاً.

وأوضح "باريل" في مقال له بصحيفة "هآرتس" أن الادعاء بضرورة احتجاز جثامين الشهداء كـ "ورقة ضغط" ليس سوى خدعة وأكذوبة تُروجها "الحكومة الإسرائيلية" لامتصاص غضب الشارع وللتغطية على الفشل الذرائع في إدارة ملف الأسرى؛ مشيراً إلى أن التجارب السابقة والمفاوضات أثبتت أن المقاومة الفلسطينية تُعطي الأولوية القصوى للإفراج عن الأسرى الأحياء في "السجون الإسرائيلية".

وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسات حقوقية حتى شهر أغسطس أن كيان العدو يحتجز في معتقلاته وقلاعه القمعية ما يزيد على 9323 أسيراً وسجيناً فلسطينياً، بينهم الآلاف تحت بند الاحتجاز الإداري وما يُسمى بـ "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو عدد ضخم يفي بالاشتراطات الأساسية لأي صفقة تبادل دون حاجة لاحتجاز الجثامين.

وشدد "باريل" على أن المعطل الأساسي لإنجاز صفقات التبادل وإعادة الأسرى ليس نقص الجثامين أو الأسرى الفلسطينيين لدى "إسرائيل"، بل التعنت المباشر من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" الذي واصل زرع العراقيل وتكشيل الشروط التعجيزية وتكليح جهود الوسطاء الدوليين.

وأشار إلى أن "نتنياهو" خضع كلياً لابتزاز شركائه اليمينيين الفاشيين في ائتلافه الحكومي، وفي مقدمتهم الوزيران المتطرفان "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتامار بن غفير" اللذان هددا بفك الحكومة وإسقاطها في حال التوصل إلى أي اتفاق يتضمن وقفاً لإطلاق النار أو الإفراج عن أسرى فلسطينيين.

وعلى الصعيد الأيديولوجي والأمني، كشف الكاتب عن النهج الفاشي المستمر داخل المؤسسة العسكرية والأمنية للعدو، لا سيما مع الموقف الأيديولوجي لرئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، "ديفيد زيني"، الذي يعارض من حيث المبدأ إبرام أي صفقات تبادل ويراها تسليماً بـ "حرب أبدية".

واختتم "باريل" بالإشارة إلى أن النظام السياسي الصهيوني يتعامل مع البشر -سواء كانوا أحياءً أم أمواتاً- كأدوات سخرة لخدمة أهداف السلطة والحرب المستمرة، حيث تُسلب من الجثامين كرامتها المنسوبة للقوانين والأعراف الدولية في ظل غياب تام لأي معايير إنسانية أو أخلاقية.