بحماية جيش العدو.. مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينية جنوب نابلس
ترجمة الهدهد
كشفت وثائق ومعطيات ميدانية عن استمرار وجود بؤرة استيطانية أقمتها عصابات المستوطنين المتطرفين التابعين لبؤرة "تل تلبيوت" الاستيطانية محاذية لمنازل الفلسطينيين في قرية قصرة جنوب نابلـس، متجاهلةً مزاعم وإعلانات مسؤولي جيش العدو بشأن الاستعداد لإخلائها.
وأكدت المصادر أن مستوطنين مسلّحين يحاصرون المنازل الفلسطينية بشكل مباشر، وسط حماية وتواطؤ ميداني من قوات جيش العدو التي اكتفت بإصدار "إدانات" لفظية دون اتخاذ أي خطوات عملية لإزالة البؤرة أو فك الحصار المفروض على العائلات.
وأفاد رئيس مجلس قروي قصرة عبد العظيم وادي، لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، بأن الوضع في القرية لم يطرأ عليه أي تغيير؛ إذ يواصل المستوطنون وجودهم الميداني ويتراوح عددهم بين 10 و16 مستوطناً يترددون باستمرار عبر مركبات تزودهم بالطعام والماء والمعدات.
وأوضح وادي أن الأمر لا يتعلق بخيمة واحدة كما يروج العدو، بل بانتشار عدة خيام استيطانية على مسافات متقاربة تفصل بينها نحو 200 إلى 250 متراً في ساحات المنازل بالمنطقة المصنفة (ب)، فضلاً عن استيلاء المستوطنين المتطرفين على مبنى مأهول يملكه أحد فلسطيني من مدينة سلفيت.
ويفرض المستوطنون بحماية جيش العدو حصاراً محكماً على ثلاثة منازل فلسطينية في القرية، مما أدى إلى عزل العائلات المحاصرة وقطع إمدادات الكهرباء والمياه عنها، ونفاد المواد الغذائية والخبز.
وأشار وادي إلى وجود حالات صحية حرجة داخل المنازل، بينها فتاتان بحاجة ماسة إلى رعاية طبية عاجلة، في وقت تمنع فيه قوات جيش العدو وصول المساعدات أو الإمدادات الأساسية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تكرار سيناريو التهجير القسري الذي شهدته قرية جلود المجاورة، حيث أُجبر فلسطينيون على نقل نسائهم وأطفالهم تحت تهديد السلاح والاعتداءات الجسدية والتهديد بالموت من قبل المستوطنين.
من جانبه، اكتفى المتحدث باسم جيش العدو بصف "سيطرة المستوطنين الإسرائيليين على منازل ومناطق فلسطينية" بالعمل غير القانوني والمشين، موجهاً إعلاناً بفرض حظر تجوال عسكري في المنطقة دون إجلاء المستوطنين.
وفي غضون ذلك، كُشف عن مقاطع فيديو تظهر جنوداً من جيش العدو وهم يؤدون الصلوات جنباً إلى جنب مع المستوطنين المقتحمين في البؤرة، كما احتجزت قوات جيش العدو سيارة إسعاف فلسطينية ومنعت مرورها بحجة وجود تفتيش، على الرغم من الادعاءات الرسمية بتسهيل حركة الفرق الطبية.
وعلى الصعيد السياسي داخل كيان العدو، وجه عضو "الكنيست" "جلعاد كاريف" من حزب "الديمقراطيون" نداءً عاجلاً إلى رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" وقائد قيادته الوسطى "آفي بالوت"، اتهم فيه القيادة العسكرية بالتنصل الكامل من مسؤوليتها وإنفاذ القانون، ومغادرة المنطقة لصالح المستوطنين العنيفين.
وطالب "كاريف" بتقديم مساعدة فورية للعائلات المحاصرة، وتأمين وصول الطواقم الطبية، وإجلاء المستوطنين المتطرفين ومحاسبة المتورطين منهم في هذه الجرائم الإرهابية المنظمة.