ترجمة الهدهد

تشهد قرية طيبة المسيحية (شمال شرق رام الله) تدهوراً غير مسبوق في منظومة الأمان جراء تصاعد مضايقات واعتداءات المستوطنين اليومية، التي شملت الحرق العمد، وتخريب الممتلكات والمعدات الزراعية، والكتابة العنصرية على الجدران، والإرهاب المسلح المستمر على المنحدرات ومداخل القرية، مما دفع عشرات العائلات والشباب إلى الهجرة من القرية بحثاً عن الأمان.

وأكد رئيس المجلس المحلي "سليمان خوري" لصحيفة "هآرتس" أن الأزمة الحقيقية باتت أمنية وليست اقتصادية؛ حيث يخشى المواطنون على حياة أبنائهم ومستقبلهم.

وكشف "خوري" أن نحو 15 عائلة إضافة إلى عشرات الشباب (ما بين 80 إلى 90 ساكناً) غادروا القرية ذات الـ 1200 نسمة منذ السابع من أكتوبر، متوجهين إلى الأردن ودول أخرى، في ظل مخاوف من اتساع ظاهرة الهجرة التي يعتمد فيها المهاجرون على روابط أقاربهم الممتدة تاريخياً في الولايات المتحدة وإسبانيا وغواتيمالا وتشيلي.

من جانبه، أوضح "بشار فؤادلة" (كاهن الطائفة اللاتينية) أن الهجرة باتت الحديث الشاغل للشباب والعائلات لغياب الأفق والمستقبل، مؤكداً عجز المؤسسات المحلية والدينية عن ضمان سلامة المواطنين.

ورغم زيارات السلك الدبلوماسي الأجنبي والسفير الأمريكي للمنطقة، واصل المستوطنون اعتداءاتهم وتقييد حركة المزارعين في مواسم الحصاد، كما انتقدت "ماديس خوري" (مالكة مصنع محلي) القيود الأمنية التي فرضها جيش العدو بإعلان أجزاء من المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، مؤكدة أنها لم تمنع المستوطنين من التواجد والتضييق على السكان، مما أدى لشلل وتراجع حاد في قطاعات الزراعة، والتجارة، والسياحة بالقرية.

إن سكان طيبة لا يتحدثون عن التخلي عن قريتهم أو هويتهم المحلية، بل عن بناء واقع يُمكّنهم من إرسال أبنائهم إلى المدارس وتربية أسرهم بأمان، يقول خوري: "لا أحد يريد مغادرة منزله، لكن يجب أن يشعر المرء بأن له مستقبلاً". لم يعد السؤال الذي يواجه طيبة هو كيفية العيش فيها، بل ما إذا كان من الممكن الاستمرار في العيش فيها، والسؤال الأصعب هو: كم من السكان سيبقون إذا استمر الخوف من المستقبل يُخيّم على المكان؟

المصدر: صحيفة "هآرتس"