ترجمة الهدهد

تقف القيادة العسكرية لجيش العدو دور المراقب أمام التدهور الأمني المتصاعد والمذابح الجارية في الضفة الغربية؛ حيث تُراق الدماء وتُداس الممتلكات وتتدمّر حياة الملايين تحت أنظار قوة عسكرية كان بمقدورها حسم هذه التجاوزات وسحقها بسهولة، إلا أنها اختارت الاكتفاء بـ "إصدار بيانات الإدانة" توزيعاً للنقاط واستجابةً لضغوط الخارجية ومجلس الكنائس، بينما تتوزع سلوكيات جنودها الميدانيين بين التغاضي الكامل أو المشاركة الفعالة والبدء في الانتهاكات.

ويُبرز تحليل بياني أصدره جيش العدو مؤخراً هزال الموقف المؤسسي؛ إذ وصف استيلاء المستوطنين على منازل في قريتي "قصرة" و"جالود" ومحاصرة أهلها لخمسة أيام بحضور قوات عسكرية (وصلت لحد أداء الصلاة جماعة مع المهاجمين واستهداف الصحفيين) بعبارات تضليلية مخففة مثل "ورود تقارير عن دخول مدنيين".

كما يظهر التناقض في إدانة جيش العدو لـ "الإضرار بنسيج الحياة"، وهو ذات الكيان الذي يتولى إدارة منظومة معقدة تضم نحو 900 نقطة تفتيش وإغلاق تحيل حياة السكان إلى معاناة يومية وتتسبب في إزهاق أرواح الأبرياء دون فتح تحقيقات جادة، مع الاكتفاء بالوعيد الشكلي باتخاذ "إجراءات تأديبية" بحق المتورطين.

وتعكس الوقائع الميدانية اندماجاً كاملاً بين وحدات الدفاع الإقليمية والميليشيات الاستيطانية التي ترتدي الزي العسكري الرسميّ؛ حيث أصبحت تشكل كياناً واحداً يُدير الضفة الغربية وينفذ أجندته الانتقامية مستغلاً الأحداث المتصاعدة منذ السابع من أكتوبر.

وفي الوقت الذي يُفترض فيه تحريك أجهزة إنفاذ القانون لردع مجموعات محدودة من مثيري الشغب، يقف جيش العدو منقاداً لتوجيهات تلك الميليشيات، تاركاً إياها تسيطر على القرى وتفرض مناطق عسكرية مغلقة، ومكتفياً بنشر بيانات إدانة بائسة تجسد عجز المؤسسة العسكرية وصوريتها في فرض النظام.

المصدر: صحيفة "صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"