ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"

قاد اللواء "آفي بالوت" (قائد القيادة الوسطى بجيش العدو) والفريق "نيسو غيتا" (قائد حرس حدود الضفة الغربية) عملية عسكرية مشتركة لإزالة خيمة نصبها مستوطنون في فناء منزل فلسطيني بقرية "قصرة"، إلا أن انسحاب القوات السريع بحجة "التزامات سابقة" ترك خلفه المستوطنين وأثاثهم؛ مما مكن عشرات "الإسرائيليين" من التدفّق إلى المنطقة، وتشديد الحصار على منزلين فلسطينيين، وقطع الطرق بالحجارة والمسلحين، وتخريب البنية التحتية، بينما تولت قوات الاحتياط العسكرية بجيش العدو منع الصحفيين وسيارة إسعاف فلسطينية من الوصول للضحايا.

ونقل الصحفي "ماتان غولان" في صحيفة "هآرتس" عن أحد السكان المحاصرين قوله إن المستوطنين يجوبون المنطقة واستولوا على مبنى مجاور ويطرقون الأبواب، في ظل نفاد الماء ونقص الطعام وعجز العائلات عن مغادرة المنزل، وسط تخوفات من تكرار سيناريو قرية "جالود" المجاورة، والتي انتهت بطرد عائلة "طوباسي" من منزلها إثر حصار مماثل.

ويرى التحليل السياسي للواقعة أن ظهور قيادة جيش العدو وحرس حدوده بمظهر العاجز أمام الميليشيات الاستيطانية يعود لتعليمات من القيادة السياسية تُوجّه بالفشل وإتاحة المجال للمستوطنين، بهدف تنفيذ الخطة الأيديولوجية للحكومة القائمة على تقليص المساحات المتاحة للقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وتضييق الخناق لدفع السكان نحو الهجرة القسرية.

كما تبعث هذه السيطرة الميدانية برسائل معلنة لـ "المعارضة الإسرائيلية" مفادها كسر قدرة المؤسسات التنفيذية والعسكرية على كبح جماح الاستيطان، حتى لو تغيرت الخريطة السياسية في الانتخابات المقبلة.