ترجمة الهدهد

سلّطت الأزمة الأخيرة بين وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" وقائد القيادة الوسطى اللواء "آفي بالوت" - بشأن إصدار أوامر اعتقال إداري بحق النشطاء اليمينيين المتورطين في انتهاكات ضد الفلسطينيين - الضوء على صدع عميق بين الاعتبارات السياسية والاحتياجات العملياتية لأجهزة العدو الأمنية.

وفي حين لاقت انتقادات "كاتس" للمؤسسة العسكرية صمتاً من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، برز موقف رئيس وزراء العدو السابق "نفتالي بينيت" الذي أعلن بصراحة تأييده للاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين المتطرفين "حيثما كان ذلك مناسباً".

وتكشفت خطورة هذا التوتر الميداني في حادثة محاصرة مستوطنين لعائلة المواطن الأمريكي "لويس أبو ريدي" في قرية "قصرة" وتقطيع أسباب الحياة عنها؛ مما دفع "أبو ريدي" إلى تحريك أعضاء الكونغرس الأمريكي، لتسري مسببات القلق إلى أروقة الإدارة الأمريكية ومكاتب صناع القرار في واشنطن.

ولم تتوقف تداعيات الأحداث عند الدوائر السياسية التقليدية، بل امتدت لتُحدث شرخاً غير مسبوق في قاعدة الدعم الأيديولوجي الأبرز للكيان، وهي التيار المسيحي الصهيوني واليمين الإنجيلي؛ حيث خرج السفير الأمريكي "مايك هاكابي" - وهو إنجيلي مؤمن بحق اليهود في المنطقة - بتصريح استثنائي وصف فيه المتورطين بـ "الإرهابيين اليهود" وطالب بطردهم، مؤكداً تدخله المباشر لإنهاء الحصار.

ويتقاطع هذا الموقف مع تصريحات حازمة لوزير الخارجية "ماركو روبيو" طالب فيها بإجراءات جوهرية لمواجهة عنف المستوطنين.

وتشير التحليلات إلى أن امتداد هذه القضايا ليمس مواطنين أمريكيين قد يحفز تحركات مباشرة من نائب الرئيس "جيه دي فانس" للتدخل حمايةً لمواطني بلاده؛ مما يضع قيادة العدو أمام خطر فقدان القدرة على الدفاع عن شرعية إجراءاتها في الضفة الغربية، وجر التحالف الاستراتيجي الحيوي مع واشنطن نحو منحدر خطير إن استمر تقديم المصالح السياسية على سيادة القانون الميداني.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ د. "كوبي باردا" (باحث أول بـ JBPI ومعهد HIT)