ترجمة الهدهد

تتجه الأنظار في "الحلبة السياسية الإسرائيلية" نحو سيناريو كواليس دراماتيكي يُعد من بين أكثر التحركات السياسية حسماً، حيث يُرجّح أن يُعدّ كل من "نفتالي بينيت" و"أفيغدور ليبرمان" كميناً سياسياً محكماً لمنع "غادي آيزنكوت" من تولّي "رئاسة الوزراء" حتى لو حصل على أكبر عدد من المقاعد داخل معسكر المعارضة.

ويتأسس هذا السيناريو على رفض "بينيت" و"ليبرمان" الصريح الالتزام بدعم المرشح الأكثر حظاً بالأصوات داخل الكتلة، مع تصريح "ليبرمان" العلني بأن "آيزنكوت" "ليس جاهزاً بعد" لتولي قيادة الحكومة، مما يمهد الطريق لتشكيل حكومة تناوب بين الأولَيْن وإسناد "وزارة الجيش" لـ "آيزنكوت".

وتستند هذه القراءة السياسية إلى ثلاث افتراضات ومعطيات ميدانية؛ أولها أن "نفتالي بينيت" لم يعد إلى الحياة السياسية لشغل مناصب وزارية تقليدية مثل "وزارة التعليم" أو "وزارة الخارجية"، بل هدفُه الوحيد والمُعلن هو العودة إلى "رئاسة الوزراء".

أما الافتراض الثاني فيتصل بالسابقة السياسية التي أحدثها "بينيت" نفسه سابقاً عندما فرض قواعد لعبة جديدة ونال "رئاسة الوزراء" بستة مقاعد فقط، مما يُثبت أن القواعد السياسية السائدة قابلة للتغيير مجدداً.

أما الافتراض الثالث والأهم فيتضح من المقابلات الإعلامية الأخيرة؛ حيث تهرب "بينيت" مراراً وتكراراً من إجابة أسئلة الصحفيين—ومنهم "كيرن مارسيانو" و"بن كاسبيت" و"عميت سيغال"—حول ما إذا كان يدعم ترشيح "آيزنكوت" للرئاسة حال تفوقه في المقاعد، مكتفياً بإجابات مبهمة من قبيل "الرأي العام هو الفيصل" أو "سنعرف كيف ندير الأمور".

 

وفي السياق ذاته، يكتمل هذا المخطط بانضمام لاعب سياسي محنك ومؤثر وهو "أفيغدور ليبرمان" الذي رفض هو الآخر التعهد بعدم المطالبة بـ "رئاسة الوزراء" برصيد محدود من المقاعد، وصرح بوضوح أمام الكاميرات بأنه الشخص الأكثر خبرة والمؤهل للرئاسة، مُوجهاً ضربة مباشرة لـ "آيزنكوت" بتأكيده أنه "غير جاهز بعد".

ورغم عدم وجود وثيقة مكتوبة أو اتفاق رسمي مُبرم بين "بينيت" و"ليبرمان"—اللذين التقيا آخر مرة قبل عدة أشهر—إلا أن هذا السيناريو بات حاضراً وبقوة في النقاشات المغلقة لكتلة المعارضة.

ويتمثل السيناريو المفترض في أنه لو فاز معسكر التغيير بحصول "بينيت" على 14 مقعداً و"ليبرمان" على 10 مقاعد (بإجمالي 24 مقعداً) مقابل 22 أو 23 مقعداً لـ "آيزنكوت"، فسيعقد الاثنين مؤتمراً صحفياً مشتركاً يفرضان فيه خيار التناوب على "رئاسة الوزراء" بينهما لعامين لكل منهما، بحجة أن الجمهور يتجه نحو اليمين والكيان بحاجة إلى قيادة ذات خبرة.

وفي الوقت نفسه، سيعرضان على رئيس الأركان السابق "غادي آيزنكوت" "حقيبة الدفاع"، مع ممارسة ضغط إعلامي وشعبي مكثف عليه لإجباره على القبول وتشكيل الحكومة، مستغلين تصريحاته السابقة بأنه سيفعل كل ما بوسعه لإسقاط الحكومة الحالية.

وبالرغم من أن هذا المخطط قد يبدو سيناريو خيالياً، إلا أن تاريخ "السياسة الإسرائيلية" حافل بالمفاجآت والتحولات غير المتوقعة؛ بدءاً من أحداث "الممارسة النتنة"، مروراً بوصف "شاؤول موفاز" لـ "بنيامين نتنياهو" بـ "الكاذب" ثم الانضمام لحكومته، وصولاً إلى استقالة "إريك شارون" المفاجئة وتأسيس حزب "كاديما"، أو تشكيل حكومة برئاسة رئيس حزب يمتلك ستة مقاعد فقط وبدعم من حزب عربي.

كل هذه الشواهد تُكد المبدأ الأبرز في "السياسة الإسرائيلية": أي شيء، أي شيء يمكن أن يحدث.

المصدر: "والا"/ "يهودا شليزنجر"