بيانات "الإحصاء المركزي" تكشف فجوة الأرقام في "الاقتصاد الإسرائيلي"
ترجمة الهدهد
أظهرت بيانات النمو الصادرة عن "المكتب المركزي للإحصاء" (CBS) قفزة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي في كيان العدو خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 15.4%.
إلا أن هذا الارتفاع القياسي يعود بشكل أساسي إلى مقارنته بالربع الأول من العام نفسه، الذي شهد اندلاع الحرب على إيران وتراجعاً اقتصادياً كبيراً قبل بدء التعافي في معظم أشهر الربع الثاني.
وجاء هذا التعافي الفصلي الملحوظ مدعوماً بزيادة سنوية في الصادرات بلغت 35.2%، وارتفاع الاستهلاك العام بنسبة 19.5%—والذي لم يقتصر على الميزانيات الأمنية فقط—إضافة إلى نمو الاستهلاك الخاص بنسبة 14.7%، في حين ارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة بمعدل أبطأ اقتصر على 6.3%.
وفي مقياس أكثر دقة للوضع الاقتصادي، أظهرت المقارنة بين النصف الأول من عام 2026 والنصف الأول من عام 2025—اللذين شهدا الحرب على إيران بعمليتي "زئير الأسد" و"كالأسد"—أن الاقتصاد نما بمعدل سنوي قدره 3.2% فقط.
إلا أن هذا الرقم يحمل في طياته دلالات مضللة؛ إذ يعود جزء كبير منه إلى نشاط شركات عالمية مرتبطة بكيان العدو تنتج وتبيع منتجاتها في الخارج دون أن تدخل أراضيها.
وتتضح هذه الظاهرة في بند الصادرات المتعلق بـ "السلع المباعة في الخارج والتي لا تعبر حدود الكيان"، مثل الرقائق التي تبيعها شركة "إنفيديا" حول العالم اعتماداً على تطوير مركز "ميلانوكس" "الإسرائيلي" التابع لها.
ورغم تسجيل هذه الأنشطة ضمن حسابات الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن أثرها لا ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية لـ "الإسرائيليين".
وبحسب إيضاحات "المكتب المركزي للإحصاء"، فإن تحييد أثر نشاط هذه الشركات العالمية يخفض معدل النمو الفصلي للربع الثاني من 15.4% إلى 14.4%، بينما يظهر الأثر الحقيقي بشكل جلي عند تطبيق هذا الخصم على النصف الأول من العام ككل؛ حيث يهبط معدل النمو الإجمالي من 3.2% إلى 1% فقط.
وكان "بنك إسرائيل" قد تطرق لهذه الفجوة في قراره الأخير بشأن أسعار الفائدة، حيث أكدت تحليلات قسم الأبحاث في البنك المركزي أن جانباً كبيراً من النمو المسجل مؤخراً يعكس الإنتاج الخارجي للشركات العالمية، مشيرة إلى أن النمو المحلي الحقيقي يتسم بالضعف والتباطؤ نتيجة قيود العرض المستمرة.
المصدر: صحيفة " ذا ماركر"