ترجمة الهدهد

إن تنامي النزعة "الكاهانية" في "الليكود" أتاح لمجموعات المشاغبين التحرك بجرأة أكبر واستخدام لغة التهديد والتحريض، في ظل احتضان قيادة الحزب العليا لبعض هذه العناصر.

ومع أن "بنيامين نتنياهو" يفضل في كواليسه شخصيات أقل حدة في خطابها، إلا أن نهجه الحالي أدى إلى هدم الجدار التاريخي الذي بناه "مناحيم بيغن" بين "الليكود" والتيارات الكاهانية المتطرفة؛ وهو الجدار الذي تتزايد المطالبات بإعادة بنائه حمايةً لمستقبل "إسرائيل" واليمين التقليدي.

ويعكس القلق القائم في مكتب "بنيامين نتنياهو" من إمكانية انشقاق نواب مثل "تالي غوتليب" و"ماي غولان" وانضمامهم إلى حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة المتطرف "إيتامار بن غفير" التحول العميق الذي شهده حزب "الليكود" ونحوه نحو "الكاهانية" المتطرفة خلال السنوات الأخيرة، متجاوزاً أفكاره الليبرالية التقليدية لصالح خطابات اليمين المتطرف.

لم تعد الفجوات الأيديولوجية ملموسة بين الحزبين؛ إذ لم يتقرب "إيتامار بن غفير" من "الليكود"، بل إن "الليكود" هو من اقترب منه، حيث انحصرت المنافسة في الانتخابات التمهيدية الأخيرة حول إظهار مواقف أكثر راديكالية ضد المستشار القانوني للحكومة والمحكمة العليا ومؤسسات الكيان، في حين غابت القضايا الاستراتيجية المصيرية المتعلقة بإيران وحزب الله وحماس عن المداولات، ليحل محلها تبادل الاتهامات والتهديدات بين المرشحين.

مسار شرعنة "الكاهانية" والتقارب الحزبي

هذا التحول المتطرف ليس وليد الانتخابات التمهيدية فحسب، بل هو مسار ممتد منذ سنوات؛ فبعد أن كان "بنيامين نتنياهو" يمتنع عن التقاط الصور مع "إيتامار بن غفير" في عام 2022، قاد بنفسه جهود منحه موقعاً بارزاً داخل التحالف الحكومي، ممّا شجع نواب "الليكود" على إشهار تقاربهم مع التيار الكاهاني.

ووصل الأمر بـ "ماي غولان" لتأكيد عدم وجود فجوات أيديولوجية بين الحزبين، بينما امتدحت "تالي غوتليب" رئيس حزب "عوتسما يهوديت"، في حين اعتبر النائب "نسيم فاتوري" أن "مائير كاهانا" كان محقاً في كثير من الأمور.

ورغم وجود مقاعد محجوزة يملكها "بنيامين نتنياهو"، إلا أن الاعتقاد بقدرته الكاملة على ضبط إيقاع الحزب يظل وهمًا؛ إذ سيزيد تعاظم نفوذ التيار "الكاهاني" داخل الكنيست من الضغوط الممارسة على رئيس وزراء العدو.

فالنواب الجدد المحسوبون على هذا التيار لا يدينون بفضل انتخابهم لـ "بنيامين نتنياهو"، بل يشكلون تحدياً مباشراً له، ما يمنح "إيتامار بن غفير" ثقلاً وائتلافيًا أكبر داخل الكنيست، وقد يدفع بالحزب مستقبلاً إلى صدامات أعمق.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور يميني"