حل معيب بشكل أساسي
ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"
حذرت صحيفة "هآرتس" العبرية في افتتاحيتها من التداعيات الخطيرة للقرار الذي أعلنه وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" بإنهاء دور "الجيش" في مواجهة "الإرهاب اليهودي" بالضفة الغربية، وإصدار تعليمات لجيش العدو لنقل هذه المسؤولية بالكامل إلى "الشرطة الإسرائيلية"، ليقتصر دور "الجيش" على ما وصفه بـ "الإرهاب الفلسطيني" وحماية المستوطنات والحدود.
وشددت الافتتاحية على أن هذا الطرح، وإن بدا ظاهرياً حلاً يُعفي "الجيش" من مهمة شاقة ومُشينة ويُسهل على معارضي الحكومة الفصل بين المؤسسة العسكرية والسياسية للكيان، إلا أنه يمثل حلاً معيباً بشكل أساسي؛ إذ إن "الشرطة الإسرائيلية" عاجزة بالفعل وعملياً عن التعامل مع إرهاب المستوطنين، فضلاً عن أن حصر القضية في نطاق الإجرام المدني يعكس فهماً خاطئاً، كون حماية السكان الفلسطينيين واجب قانوني يقع على عاتق سلطة الاحتلال العسكري المسؤولة عن الأراضي.
وأوضحت الصحيفة أن المفهوم الوظيفي لحماية الأراضي المحتلة يمتلك "الجيش" أدواته المؤسسية حتى وإن فشل في تطبيقها، بخلاف جهاز الشرطة الذي يفتقر لهذا الدور المفهومي والعملي.
كما حذرت من أن سلب هذه الصلاحيات من الجيش ونقلها إلى سلطة مدنية يُعد خطوة جديدة ونوعية نحو الضم القانوني للضفة الغربية، مما يقوض "المسوغات الإسرائيلية" القائمة على تطبيق إطار قانوني عسكري منفصل في الأراضي المحتلة.
واختتمت "هآرتس" بالتحذير من أن الاستمرار في نقل السلطات المدنية يُعزز موقف محكمة العدل الدولية في "لاهاي"، التي أصدرت في يوليو 2024 فتوى استشارية تؤكد ضم "إسرائيل" للضفة الغربية بشكل فعلي وانتهاكها للقانون الدولي، مؤكدة أن الحل الصحيح لا يكمن في تهرب "إسرائيل" من المسؤولية، بل في إعطاء "الجيش" — بصفته الجهة المسيطرة على الأرض — الدعم الكامل والأدوات اللازمة للتصدي لـ "الإرهاب اليهودي".