شبكة الهدهد

أولاً: "الشأن الإسرائيلي" الداخلي والسياسة الإقليمية

  1. نتائج انتخابات الليكود التمهيدية وإعادة تشكيل المشهد:
    • التحليل : تعكس نتائج انتخابات الليكود إعادة هيكلة الحزب وتصدّر التيار الأشد صرامة وتماسكاً تنظيمياً. صعود إيلي كوهين للمركز الأول ويعود ذلك لشبكة تحالفاته الواسعة، وحضوره الإعلامي، وقدرته على الجمع بين المُنظّمين والأحرار داخل قواعد الحزب.
    • استبعاد القيادات التقليدية والوزراء: حظي تراجع وزراء بارزين (مثل آفي ديختر، وعيديت سيلمان، وماي غولان، وزئيف إلكين) باهتمام واسع، حيث خسروا مواضعهم المتقدمة والواقعية للترشح.
    • البعد السياسي الانتخابي: عبر "بنيامين نتنياهو" عن رضاه عن النتائج كخطوة لمنع تشكيل حكومة يسار أو ائتلاف يضم آيزنكوت وليبرمان والكتل العربية. وتُظهر الاستطلاعات (هآرتس، والقناة 14) صعود حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت منافساً رئيساً في الانتخابات المقبلة.
  2. التحركات والاندماجات على يمين الخريطة السياسية:
    • تقارب نفعي وتكتيكي يجري بين الناشط يوسف حداد ("إسرائيل الشجاعة") والعميد (احتياط) عوفر وينتر ولالي درعي لتشكيل تحالف يمني جديد تُعلَن تفاصيله متأخراً لتفادي الضغوط السياسية.
  3. ملف المفقودين وحرب 1982:
    • إعلان جيش العدو استعادة الأغراض الشخصية/رفات الجندي "يهودا كاتس"، آخر المفقودين من معركة السلطان يعقوب (1982)، يمثل إغلاقاً لملف استخباراتي وعسكري دام أكثر من أربعة عقود، وهو ملف يمتلك أبعاداً نفسية ومعنوية داخل المجتمع الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية.

ثانياً: التطورات الميدانية والسياسية في قطاع غزة والضفة الغربية

  1. التصعيد والمجازر الميدانية وسط تجميد المفاوضات:
    • غزة: استمرار الخروقات والمداهمات والقصف المدفعي والغارات الجوية من طائرات العدو، أبرزها مجزرة الميناء غرب مدينة غزة التي أودت بحياة 7 شهداء وعشرات الجرحى.
    • تغير قواعد الشباك والمناورة: تظهر "التصريحات الإسرائيلية" (يسرائيل كاتس، وإيتاي بلومنتال) تغيراً صريحاً في قواعد إطلاق النار بالاستمرار في ملاحقة واغتيال كل من شارك في أحداث 7 أكتوبر دون ربط ذلك بأي اتفاقات مرحلية.
    • تجميد المسار السياسي إلى ما بعد الانتخابات: تقديرات التقدير الأمني للعدو تشير إلى غياب أي تقدم دراماتيكي في مفاوضات غزة أو ترتيبات اليوم التالي حتى الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية.
    • الأزمة الإنسانية والبنية التحتية: تحذيرات متزايدة من الهلال الأحمر والأمم المتحدة والبلديات بشأن الانهيار التام لقطاع المياه، والصرف الصحي، والخدمات الطبية، وتلف 97% من الأراضي الزراعية.
  2. الضفة الغربية والقدس المحتلة:
    • المشاريع الاستيطانية وتثبيت الواقع: طرح عطاءات جديدة لبناء 1,234 وحدة استيطانية في المنطقة (E1) لربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم، بالتوازي مع تصريحات نتنياهو بتوسيع مستوطنة "أريئيل" لتضم 100 ألف مستوطن.
    • اعتداءات المستوطنين وعنف الدولة: تصاعد اعتداءات المستوطنين (كما حدث في قصرة، وأم صفا، ومسافر يطا)، والتي وصفها السفير الأمريكي مايك هاكابي بأنها "أعمال إرهابية" تسيء لإسرائيل نفسها.
    • استهداف المسجد الأقصى والأسرى: إقرار إقامة الصلوات التلمودية رسمياً في الأقصى، واستعراض بن غفير لمجمع الإعدامات المخصص للأسرى الفلسطينيين يُمثل تصعيداً يهدف لفرض واقع جديد بالكامل.

ثالثاً: الساحة السورية والإقليمية (المواجهة المباشرة مع الدور التركي)

  1. الضربات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور ورسائل الردع:
    • طبيعة الهدف: استهداف مطار أبو الظهور العسكري في إدلب شمال سوريا (4 صواريخ/8 قنابل استهدفت المدارج).
    • الأبعاد الاستراتيجية:
      • رسالة لتركيا (خط أحمر): الهجوم جاء لمنع القوات التركية من إعادة تأهيل المطار ونشر أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة تحدّ من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في سماء سوريا وباتجاه إيران.
      • تحذير لنظام أحمد الشرع: إرسال إنذار مباشر للقيادة السورية الجديدة بعدم السماح بالتمدد العسكري التركي جنوباً على حساب الأمن القومي الإسرائيلي.
    • الموقف الأمريكي: إبلاغ واشنطن مسبقاً بالضربة لمنع وقوع تصادم مباشر، وسط مساعٍ أمريكية (عبر المبعوث توم باراك) لإيجاد آلية لخفض التصعيد بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
  2. الساحة اللبنانية:
    • استمرار العمليات التفجيرية والغارات الجوية التكتيكية في الجنوب اللبناني (مثل كونين، وشبعا، وكفررمان) لترسيخ الواقع الميداني ومنع أي محاولات لتطوير قدرات حزب الله على الحدود.

رابعاً: المواجهة الأمريكية-الإيرانية وأمن الملاحة الدولية

  1. التحول الاستراتيجي للولايات المتحدة تجاه إيران:
    • استراتيجية الخنق التدريجي: تعليق المبعوثين الأمريكيين للمحادثات المباشرة مع إيران بتوجيهات من ترامب، والانتقال من خيار الهجوم العسكري الفوري إلى سياسة "الخنق الاقتصادي وتشديد الحصار البحري".
    • صراع هرمز والتجارة البحرية: توترات متصاعدة إثر تعرض سفن تجارية مقذوفات في مضيق هرمز وقبالة المخا، واستجابة شركات الشحن الصينية بإيقاف ناقلاتها.
    • تصريحات ترامب المثيرة للجدل: إعلان ترامب الرمزية بشأن مضيق هرمز والوعيد بعدم التسامح مع الألغام المائية أو التدخلات الإقليمية (مثل عُمان)، يعكس رغبة واشنطن في إبقاء حالة الردع غير المباشر في أعلى مستوياتها.
  2. تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج:
    • دراسة البنتاغون لإعادة نشر وتقليص القوات الأمريكية القادمة من الخليج العربي عقب الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية، مما يُشكل قلقاً أمنياً لدول المنطقة حول الاستقرار الإقليمي البديل.

ملخص الرؤية التحليلية والأمنية:

تُظهر القراءة الشاملة للأحداث أن إسرائيل تُدير مرحلة "تثبيت أوراق الضغط وتحديد الخطوط الحمراء"؛ ففي الداخل تتجه نحو حسم انتخابي يغلب عليه الطابع اليميني والأمني الصارم، وفي غزة تعتمد سياسة الاستنزاف والاغتيالات المباشرة مع تجميد الاتفاقات السياسية، وفي الضفة تُسارع في فرض السيادة عبر الاستيطان. أما إقليمياً، فإن الضربة في عمق الشمال السوري تُمثل قراراً استراتيجياً بمنع تركيا من تقييد حرية الحركة الجوية لـ "إسرائيل"، بالتوازي مع دعم خطة الحصار الأمريكي الاقتصادية على إيران لتفادي الانخراط في حرب مفتوحة وافعة النطاق في الوقت الراهن