ترجمة الهدهد

أعلن جيش العدو فتح تحقيق جنائي لدى شرطته العسكرية في حادثة استشهاد 15 فلسطينياً، بينهم كوادر طبية وعاملون في الأمم المتحدة بمدينة رفح، إلى جانب ارتقاء الطفلة هند رجب والمسعفين اللذين حاولوا إنقاذها بمدينة غزة.

وجاء ذلك عقب انتهاء آلية التحقيق التابعة لهيئة أركان جيش العدو العامة من مراجعة الحادثين، في حين قرر المدعي العسكري العام للعدو إغلاق الملفات وتبرئة القوات من المسؤولية الجنائية في ثلاث حوادث أخرى أسفرت عن ارتقاء موظفين تابعة لمنظمتي المطبخ المركزي العالمي وأطباء بلا حدود في قطاع غزة.

وتعود تفاصيل مجزرة رفح إلى مارس 2025 في حي تل سلطان، حين أطلقت القوات قوات جيش العدو النار لمدة ثلاث دقائق ونصف متواصلة على قافلة تضم شاحنة إطفاء وسيارات إسعاف ومركبة للأمم المتحدة، مما أدى استشهاد 15 شخصاً زعم جيش العدو أن ستة منهم ينتمون لحركة حماس.

ورغم ادعاء جيش العدو سابقاً أن المركبات تحركت بشكل مريب وبدون أضواء، كشف مقطع فيديو عُثر عليه في هاتف أحد المسعفين قُبالة مقبرة جماعية أن أضواء الطوارئ والعلامات الفنية كانت مضاءة بوضوح وقت الاستهداف، وهو ما دفع قيادة جيش العدو لإقالة نائب قائد وحدة "سيريت جولاني" بسبب التقرير المضلل، وتوجيه ملاحظة قيادية لقائد اللواء 14 بجش العدو "تال الكوبي"، وإحالة القضية للتحقيق الجنائي.

وفي مجزرة الطفلة هند رجب التي وقعت بمدينة غزة في يناير 2024، استهدفت قوات جيش العجو سيارة عائلة حمادة أثناء محاولتهم الفرار، مما أسفر عن استشهاد 5 من أفراد العائلة على الفور.

وبقيت الطفلة هند (6 سنوات) وابنة عمها ليان محاصرتين داخل المركبة؛ حيث وثق تسجيل صوتي مع مقر "الهلال الأحمر" لحظات استغاثة ليان قبل ارتقائها بإطلاق نار مباشر، لتستمر هند محاصرة لعدة ساعات وهي تتوسل فرق الإنقاذ "تعالوا خذوني".

وعقب الحصول على تنسيق رسمي لإرسال سيارة إسعاف لإجلائها، أطلقت قوات جيش العدو قذيفة مباشرة فور وصول الطاقم للموقع، مما أدى لاستشهاد المسعفين اللذين كانا على متنها، ليتقرر مؤخراً فتح تحقيق جنائي في الواقعة.

وفي المقابل، أغلقت النيابة العسكرية للعدو التحقيق في مقتل 7 من موظفي المطبخ المركزي العالمي بمدينة دير البلح في أبريل 2024، بعدما اعتبر جيش العدو الاستهداف "خطأً جسيماً في التقدير" ناتجاً عن التقصير وانضباط القادة الميدانيين الذين اشتبهوا بوجود عناصر مسلحة دون وجود شبهة جنائية.

كما قرر جيش العدو عدم فتح تحقيق جنائي في مقتل اثنين من موظفي "أطباء بلا حدود" وإصابة أربعة آخرين بخان يونس في فبراير 2024 إثر استهداف مبناهم بقذيفة، بذريعة أن شعار المنظمة لم يكن مرئياً للجنود من الخلف، إضافة إلى إغلاق ملف استشهاد اثنين آخرين من كوادر المنظمة بغزة في نوفمبر 2023 جراء إطلاق النار على طريق قافلتهم فور عودتها من نقطة تفتيش، رغم التماس المنظمة لـ "المحكمة العليا" للتحقيق في استهداف منشآتها.

وتأتي هذه قرارات التحقيق وسط تصاعد الانتقادات من مصادر قيادية داخل جيش العدو بشأن ثغرات جوهرية بين روايات الضباط الميدانيين ونتائج التحقيقات الرسمية، مع التهديد بفتح تحقيقات جنائية بحق من يقدم تقارير مضللة.

بالتوازي مع ذلك، حذرت مصادر قانونية في كيان العدو من أن تقويض مصداقية التحقيقات الداخلية يضعف الاعتماد على "مبدأ التكامل" القانوني، مما ينفي حجة عدم اختصاص المحاكم الدولية ويُعرض الجند والضباط لملاحقات قضائية أمام "محكمة لاهاي" والمحاكم الخارجية.

المصدر: صحيفة "هآرتس"