من هو مبعوث "ترامب" الذي يزعج "إسرائيل"؟
ترجمة الهدهد
تتزايد حدة القلق داخل كيان العدو تجاه "توم باراك"، مبعوث الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الخاص إلى سوريا وسفيره لدى تركيا، وسط "قناعة إسرائيلية" بأن توجهاته تهدد أمنها القومي وتُعزز نفوذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة.
وقد كشف "الهجوم الإسرائيلي" الأخير على قاعدة أبو الظهور شمال غرب سوريا عن فجوة عميقة بين كيان العدو و"باراك"، الذي سارع إلى انتقاد الهجوم، محذراً من أنه قد يشعل فتيل صراع مباشر بين الكيان وتركيا وسوريا، وكاشفاً عن سعي واشنطن لإنشاء آلية دولية لمنع الاحتكاك العسكري.
وكعادتها تؤكد "إسرائيل" أن الهجوم كان ضرورة استراتيجية لمنع تغيير التوازن الأمني على الأرض.
وأوضح رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" موقف "تل أبيب" قائلاً: "لن نتسامح مع أي وجود عسكري تركي جنوباً لأنه يهددنا، لقد وجهنا رسالة واضحة لأنقرة، لكن يبدو أنهم لم يسمعوها، لذا حرصنا على أن يفهموها".
وبحسب ادعاء العدو فإن هذا التدخل التركي، نفذ بمساعدة فنية في قاعدة أبو الظهور، يهدف إلى بناء بنية تحتية عسكرية تُقيد حرية "الحركة الإسرائيلية"، وهو ما ترفضه "تل أبيب" جملة وتفصيلاً.
وتشير التقديرات في "إسرائيل" إلى أن "باراك" يروج لمصالح أردوغان والنظام السوري داخل واشنطن، خاصة في ظل تقارير تربطه بدعم "ترامب" للرئيس السوري "أحمد الشرع".
ويرى "مصدر إسرائيلي" مطلع أن "باراك" يتجاهل "الحساسيات الإسرائيلية"، ويركز على رؤية اقتصادية تهدف لدمج سوريا في النظام الإقليمي، وإعادة تأهيلها، وتقليص الوجود الأمريكي و"الإسرائيلي"، وهو ما دفع "باراك" لوصف "الصراع السوري-الإسرائيلي" بأنه "مشكلة قابلة للحل" عبر معاهدات عدم اعتداء بدلاً من المواجهة.
وقد بلغت حدة التوتر ذروتها في ديسمبر 2025، عندما أدلى "باراك" بتصريحات في الدوحة فُسرت في كيان العدو على أنها استخفاف بطابعها الديمقراطي، حيث فضل ما سماه "النظام الملكي السخي".
وترافق ذلك مع دعوات "باراك" العلنية لإعادة تركيا إلى برنامج طائرات "إف-35"، وهي الخطوة التي تعارضها "إسرائيل" بشدة.
ويزداد "الشك الإسرائيلي" تجاه "باراك" بسبب خلفيته كملياردير ورجل أعمال لبناني ماروني له تاريخ طويل من الصفقات في منطقة الخليج، مما يعزز الاعتقاد بأنه لا يرى التهديدات من منظور أمني للعدو، بل من منظور استثماري يسعى للاستقرار بأي ثمن.
وعلى الرغم من إدراك المسؤولين في "إسرائيل" أنه لا يوجد خطر وشيك لنشوب حرب شاملة مع تركيا لأن الولايات المتحدة لن تسمح أبداً بتقاتل اثنين من حلفائها، إلا أن هناك قلقاً من أن "باراك" قد يُفاقم التوترات عمداً لتعزيز دور واشنطن كوسيط وحيد للسيطرة على الحوار.
وتؤكد "المصادر الإسرائيلية" أن الكيان يحرص على إبقاء قنوات اتصال مباشرة مع "أنقرة" رغم مرور 20 عاماً من التوترات، مشددة على أن "إسرائيل" لا ترغب في العداء مع تركيا، لكنها ستواصل إرسال رسائل حازمة لواشنطن بأن أي تقارب أمريكي-تركي على حساب "أمن إسرائيل" هو خط أحمر.
المصدر: "يديعوت أحرونوت"/ "إيتامار إيخنر"