ترجمة الهدهد

تُصرّ "حكومة نتنياهو" الحالية على إشعال الفتنة والتصعيد السياسي عبر الدفع بمشاريع البناء الاستيطاني في منطقة "E1" بالضفة الغربية قبل الانتخابات المقبلة، رغم تحذيرات قيادة جيش العدو من اندلاع انتفاضة وشيكة، والرفض الدولي الواسع لهذه الخطوات.

ويبدو أن الهدف الرئيسي لبعض صناع القرار بكيان العدو، وفي مقدمتهم وزير المالية ووزير الجيش بالوكالة المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، هو خرق التهدئة وتعميق الشرخ بين "إسرائيل" والمجتمع الدولي، للتحشيد الانتخابي لصالح ائتلافه حتى لو أدّى ذلك إلى إغراق المنطقة في الفوضى.

وفي الوقت الذي يرى فيه جيش العدو أن التصعيد سيُسفر عن سقوط العديد من القتلى اليهود ويضرّ بمصلحة الكيان، تسعى القيادة السياسية الحالية للعدو إلى خلق أزمة دبلوماسية بدعوى أن البناء في هذه المنطقة "يدفن فكرة إقامة دولة فلسطينية".

وتأتي هذه التصريحات لتنقض الحجة التاريخية التي طالما تذرعت بها قيادة العدو بشأن "الرفض الفلسطيني للسلام"، لتُظهر "إسرائيل" أمام العالم كطرف يرفض التسوية ويعطل الاستقرار، مما يدفع مجددًا باتجاه الاعتماد على "البيت الأبيض" لإنقاذ الكيان من قرارات حكومته المتطرفة.

وتُعدّ منطقة "E1" الواقعة بين لقدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم" المنطقة الأكثر حساسية في الضفة الغربية بعد المسجد الأقصى، إذ يؤدي البناء فيها إلى عزل الضفة الغربية ومنع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

ورغم أن هذا الملف شهد تأجيلات متكررة تحت ضغوط دولية آخرها في يونيو 2023، بل وإن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" صرّح في ديسمبر 2015 بطلاقة أن خطط البناء في هذه المنطقة التي أعدّها وزير إسكان العدو السابق "أوري أورييل" غير إلزامية وتفتقر للتفويض، إلا أن الحكومة الراهنة تخلت عن بقايا ضبط النفس والمسؤولية الدولية لصالح سياسة الضجيج والإثارة.

على الصعيد الدولي، تواجه هذه الخطط الاستيطانية رفضاً قاطعاً حتى من حلفاء كيان العدو التقليديين؛ إذ تُعارض الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق وما بعدها هذا التوسع، كما تشارك أحزاب اليمين الأوروبي – ومن بينها رئيسة الوزراء الإيطالية "جورجيا مالوني" – في إدانة البؤر الاستيطانية والبناء في خط "E1".

وأمام هذا الانهيار السياسي والتخوف من موجات مقاطعة جديدة، يبدو أن الحسابات الحزبية الضيقة باتت تتقدم على "المصلحة الوطنية العليا" في كيان العدو.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور يميني"