والآن تركيا أيضاً؟
ترجمة الهدهد
"افتتاحية هآرتس"
انتقدت افتتاحية صحيفة "هآرتس" "الهجوم الإسرائيلي" الأخير على قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في شمال سوريا، مؤكدة أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" اختار فتح جبهة تصعيد جديدة تستهدف النفوذ التركي لأهداف انتخابية وسياسية ضيقة.
ويأتي هذا الاستهداف المباشر لمطار عسكري تفقدته مؤخراً بعثة تركية لبحث إعادة إعماره في وقت بالغ الحساسية؛ حيث تقود أنقرة جهوداً لتقليص وجودها العسكري المباشر في الشمال السوري بالتوازي مع التقارب الجاري بين دمشق وكل من السعودية والإمارات بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا لإعادة الاستقرار والحد من النفوذ الإيراني والروسي.
وحذّر مبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا "توم باراك" من أن هذا القصف كان يمكن أن يؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر بين "إسرائيل" وتركيا، ملمحاً إلى إمكانية وجود رغبة لدى قيادة العدو لجر المنطقة إلى هذا الصدام.
وأوضح "باراك" أن "تركيا" لا تسعى للدخول في صراع مسلّح مع "تل أبيب"، مشيراً إلى أن "إسرائيل" تُمارس "حكماً غير عقلاني" في إدارة قضايا أمنية حساسة نتيجة ضغوط وسياقات الانتخابات الداخلية.
ويرى المقال أن "السياسة الإسرائيلية" الحالية تعمل عكس المنطق الدولي والإقليمي الساعي لاستقرار سوريا وتجنب عودة الفوضى؛ إذ أدى "القصف الإسرائيلي" إلى استعداء السلطات السورية والقوى الدولية المؤثرة وفي مقدمتها واشنطن.
ورغم أن "التوجس الإسرائيلي" من اتساع نفوذ أنقرة يُعد أمراً يجب دراسته، إلا أن الاكتفاء بخيار القصف والتصعيد ضد دولة عضو في "حلف الناتو" وتتمتع بعلاقات دبلوماسية ووجود سفارة في كيان العدو يعكس غياباً كاملاً للرؤية الدبلوماسية.
واختتمت "هآرتس" بالتحذير من خطورة الاكتفاء بـ "سياسة التفجيرات" واختزال العمل الدبلوماسي في اتصالات محدودة كالمحادثات بين رئيس "الموساد" ووزير الخارجية السوري؛ مؤكدة أن المنطقة تتشكل فيها تحالفات إقليمية جديدة دون "مشاركة إسرائيلية".
ودعت الصحيفة إلى الاستماع الجاد لتحذيرات المبعوث الأمريكي "توم باراك" وتجنب توريط الكيان في مواجهة خطيرة وغير محسوبة النتائج مع تركيا.