ترجمة الهدهد

حذّر مسؤولون أمنيون كبار القيادة السياسية للعدو من أن الوضع الميداني في الضفة الغربية "على وشك الانفجار" ويخرج عن السيطرة؛ بسبب تزايد اعتداءات المتطرفين والمستوطنين، وتصاعد حوادث الجريمة والإرهاب اليهودي، في وقت يتواجد فيه جيش العدو حالة إنهاك وتشتت كاملين لتغطية المهام الميدانية وشق الطرق وتأمين المستوطنات.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تراجع العمليات الفدائية الفلسطينية، مما جعل معظم التركيز الأمني ينصبّ على انتهاكات اليهود المتطرفين وتداعياتها السلبية على استقرار المنطقة.

وبدأ التصعيد الأخير عقب إقدام جيش العدو على إخلاء عشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية في أعقاب هجوم قرية "تل"، مما أثار غضب عناصر اليمين المتطرف.

وعلى إثر ذلك، شنّ اليهود المتطرفون حملة تحريض واسعة طالت قيادات أمنية بارزة، بداية من قائد القيادة الوسطى لجيش العدو اللواء "آفي بالوت"، وصولاً إلى استهداف قائد فرقة الضفة الغربية بجيش العدو العميد "كوبي هيلر" ونشر ملصقات تحريضية تتهمهما بـ "التدمير" وتأدية التحية لرموز فلسطينية، رغم الدور الذي لعبه "هيلر" سابقاً في تسهيل العودة إلى شمال الضفة الغربية والحفاظ على حوار مفتوح مع المزارعين وأصحاب المزارع الاستيطانية.

وعلى الصعيد الميداني، تتزايد وتيرة الحوادث الدامية والمواجهات في المنطقة "B"؛ حيث استشهد فلسطيني وأُصيب آخر في منطقة "سعير" عقب إطلاق حارس أمن "مستوطن" النار إثر مواجهة بين متنزهين "إسرائيليين" ورامي حجارة، في رحلة غير مصرح بها عسكرياً.

وتترافق هذه الأحداث مع تحركات أمنية مرتقبة لتوجيه لوائح اتهام ضد المتطرفين العنيفين، وسط مطالبات بضرورة تغيير التكتيكات الميدانية والتواجد داخل البؤر المشتعلة للحد من الجرائم، بدلاً من التراجع الذي يُسهل مهمة العناصر المتطرفة.

تتصاعد الضغوط الأمريكية على كيان العدو للحد من هذه الانتهاكات وعمليات الإجلاء، في ظل عجز الأجهزة الأمنية للعدو عن تنسيق جهودها لمكافحة الظاهرة.

ورغم استمرار دعم "حكومة نتنياهو" لتوسيع الاستيطان ودفع عائلات المستوطنين للعودة إلى مستوطنة "كاديم" الشمالية المخلأة سابقاً ضمن خطة "فك الارتباط"، يواصل جيش العدو إرسال رسائل تحذيرية حازمة لقيادته السياسية مفادها أن الاستمرار في هذه الديناميكية السياسية والأمنية سيُفضي إلى تصاعد الفوضى وإمكانية تجدد المواجهات بشكل غير مسبوق.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"