غضب "إسرائيلي" من تعطيل مطار "بن غوريون".. شريان الهروب والتنفس
ترجمة الهدهد
ترافقت حالة الاضطراب والغضب العارم التي اجتاحت الرأي العام في كيان العدو إثر إضراب مطار "بن غوريون" لساعات معدودة، مع كشف النقاب عن حجم التعلق الوجودي والرمزية المفرطة التي يوليها المجتمع لهذا المرفق الحيوي.
إن الغضب الساطع الذي ظهر على وجوه المذيعين و"الإسرائيليين" الذين هددوا بتغيير خياراتهم الانتخابية، لا يتناسب مع حجم الحدث ذاته، بل يعكس حالة الهلع الناجمة عن الشعور بالعيش في "دولة جزرية بلا مخرج" تحاصرها الحروب والارتفاع الفاحش في الأسعار، ليتحول المطار والسفر من مجرد رفاهية إلى "علامة على الحياة" ومؤشر أخير على قبول العالم لـ "الإسرائيليين".
فمطار "بن غوريون" ليس مجرد مركز للرحلات الجوية، بل هو "معبد" يجسد صورة "إسرائيل المصغرة" بكل تناقضاتها وبنيتها الاجتماعية والأمنية؛ بدءاً من التمييز والتهميش بحق الأجانب والعرب الخاضعين للتحقيقات الأمنية المكثفة، مروراً بأوهام غياب القوة وحراسة البوابات التي تُصنف المسافرين وفق لهجاتهم، وصولاً إلى استئثار الأثرياء بالصالات الخاصة بينما يتكفل العمال الأجانب بالتنظيف.
وتتجاوز متابعة أخبار المطار ونسب الإلغاء والتخفيضات ومبيعات "السوق الحرة" الاهتمام بالقضايا الوجودية كأحداث غزة أو أسعار السلع الأساسية، ليغدو المطار المعيار الأول للسعادة ومقياس الجبهة الداخلية وأزماتها الطبية والأمنية.
إن الانشغال المفرط بالسفر وجوازات السفر الأجنبية يعكسان توقاً وجودياً دائماً للهروب والبحث عن مساحة مفتوحة، في ظل تركيبة نفسية تتردد بين شعور الذات بـ "الأفضلية" والخوف من كره العالم.
ولهذا، فإن أي مساس بهذا "المقدس" "الإسرائيلي" - كما فعل رئيس لجنة العمال "فينحاس عيدان" - يُقابل بغضب عارم ومطالبات بعقاب يتجاوز العقوبات المفروضة على كبار المجرمين، كونه يعطل شريان النجاة الوحيد لمجتمع يبحث عن منفذ للتنفس خارج حدوده المغلقة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"